التفاصيل
شهداء العدالة

شهداء العدالة

القاضي إياد محسن ضمد

2022-02-16 08:09:00

منذ أيام وأنا أتساءل.. كيف استطاع هذا الرجل، ويقصد القاضي الشهيد احمد فيصل، أن يتجاوز محنة محاولة اغتياله بالعبوة الناسفة التي وضعت أمام داره قبل أشهر ويعود مجددا يكافح الجريمة ويقف بوجه عصابات المخدرات؟ هذا التساؤل طرحه علي احد الاصدقاء وهو تساؤل معجون بالدهشة والحزن.

 أجبته ان الشهيد احمد فيصل واجه محاولات الاغتيال بالإيمان الراسخ في وجدانه بان مهنة القضاء هي مهنة الرجال الشجعان ومن يتسنمها لا يمكن ان ينسحب او يتراجع امام مجموعة من اللصوص ومرتكبي الجرائم... قلت له يا صديقي.. إن مثل احمد فيصل مئات القضاة الذين يواجهون تلك التحديات يوميا بعزيمة مطرزة بالشجاعة والثبات وإذا كان من الصعب ان تعمل قاضيا في أي بلد فما بالك ببلد يشهد تعرجات وتداعيات أمنية معقدة مثل العراق.

 يا صديقي أن الكثير من الزملاء القضاة يقفون ضد كل من يحاول تقويض مسيرة العدالة وتحجيمها فاستشهد بعضهم قربانا للعدالة وإنفاذ القانون، انهم شهداء القضاء العراقي من قضاة ومنتسبين... هم سدنة العدالة وحماتها وهم ملاذ المستضعفين المطالبين بحقوقهم.. اولئك الذين واجهوا عصابات الجريمة المنظمة ومرتكبي جرائم الفساد والارهاب وجرائم اخرى قام بارتكابها اعتى المجرمين وأخطرهم.

اكثر من ٧٣ قاضيا و٢١١ منتسبا قدمهم القضاء العراقي كقربان شهادة على طريق أداء المهام القضائية وتطبيق القانون الواجب تطبيقه وكل ذلك العدد لم يثن عزيمة القضاة عن المضي في طريق اداء مهامهم ولم تكن حصيلة الشهداء لتتركز في محافظة واحدة بل توزعت بين جميع محافظات العراق وليس ذلك الا مؤشرا على ان الارهاب يوجه سهامه للقضاء بغض النظر عن محل عملهم وتواجدهم.

وعلى الجانب الاخر فان الأجهزة الأمنية والاستخبارية وبكل تشكيلاتها تتحمل المسؤولية الكاملة عن توفير الحماية اللازمة للقضاة ومنع اي اعتداء قد يطالهم وكشف ملابسات الحوادث التي وقعت وتقديم ادلتها للقضاء بغية كشف خيوط تلك الجرائم ومحاكمة مرتكبيها لان اي اهتزاز في امن القضاة يصيب امن المواطن العادي بالصدع ويربك المشهد الأمني ويزعزع ثقة المواطنين بأداء الأجهزة الأمنية وكفاءتها.

ويبقى التحدي الأكبر في هذا الإطار والذي يواجه المؤسسة القضائية والأجهزة الأمنية يتمثل في الوصول للجناة ومن يقف خلفهم لان امن القضاة يشكل ركيزة أساسية للأمن القانوني للمجتمع وان إفلات من يعتدي عليهم من العقاب يشكل خلال جوهريا في العمل الأمني والاستخباري.