التفاصيل
الأحوال الشخصية في كركوك: "إثبات النسب" أبرز القضايا.. ونحتاج دور البحث الاجتماعي للتقليل من الطلاقات

الأحوال الشخصية في كركوك: "إثبات النسب" أبرز القضايا.. ونحتاج دور البحث الاجتماعي للتقليل من الطلاقات

2022-02-16 10:17:00

كركوك / إيناس جبار

 تشهد محكمة الأحوال الشخصية في استئناف كركوك الاتحادية العديد من القضايا التي تمثل صورا لمشكلات اجتماعية مختلفة، لاسيما أن بعض مناطق المحافظة خضعت في مدة زمنية سابقة لسيطرة العناصر الإرهابية وأيضا لأن طبيعتها السكانية تمتاز بالتنوع القومي والديني، ما أدى إلى تنوع هذه القضايا وزيادتها.

صحيفة "القضاء" أجرت جولة في أروقة محكمة الأحوال الشخصية لتسليط الضوء على ابرز دعواها ومشاكلها.

وفي مقابلة مع القاضي عبد الرزاق مجبل قاضي أول محكمة الأحوال الشخصية في كركوك قال إن "أصعب القضايا التي تواجه المحكمة هي قضايا إثبات النسب، وقضايا التفريق لزوجات  المنتمين لعصابات داعش الإرهابية فهي تحوي إجراءات معقدة منها إجراءات الفحص المنوي في الطب العدلي حاليا".

وأضاف القاضي "هناك دعاوى كثيرة تنظرها المحكمة منها (نزع الحضانة) والتي تشمل في إجراءاتها تقرير إحالة اغلبها إلى اللجنة الطبية بغرض التأكد، إلا أنه في أغلب الدعاوى تكون الحضانة للام إلا إذا أخلت بشروط الحضانة كأن تكون الأم سيئة السمعة أو أن هناك خللا في سلوكها الأخلاقي أو العقلي ففي هذه الحالات تكون الحضانة للأب".

ويواصل القاضي "لدينا دعاوى تتعلق بالنفقة والمعروف فيها أن الحكم بالنفقة غالبا للزوجة حتى وان كانت مقيمة في بيت أهلها، لكن حاليا هناك توجه من قبل محكمة التمييز الاتحادية حول البحث بالأسباب فيما إذا ما خرجت الزوجة من الدار دون علم زوجها أو موافقته فهنا لا تستحق النفقة".

وعن موضوع الطلاق يقول القاضي إن "حالات الطلاق كثيرة والأسباب عديدة ومختلفة أبرزها وسائل التواصل الاجتماعي كالخيانة الالكترونية أو امتلاك بعض الزوجات صفحة بدون علم الزوج إضافة إلى انه في بعض الحالات يصعب على الزوج أن يهيئ  دار زوجية فللزوجة حق أن يوفر لها سكن وهذا يتعذر على بعضهم بسبب الوضع الاقتصادي لأنه لا يملك عملا أو وظيفة، لهذا فأن الزوجة تطلب التفريق".

ويعرج على ان "هناك دعاوى تنظرها المحكمة وهي (العنف الأسري) وتستعرض هذه الدعاوى المشكلات والتجاوزات او خصومات لفظية او بدنية بين الزوجين يضطر الطرفان على اثرها للحضور الى المحكمة ما يعقد الأمور فممكن لمشكلة بسيطة أن تكبر وتؤدي إلى التفريق بينهما".

ويواصل القاضي "في هذه الحالات يتوجب على نقابة المحامين أن يكون دورها ايجابيا وليس سلبيا باتجاه تعقيد الأمور في انتهاء النزاع وتعميم الصلح وليس التحريض وإقامة دعاوى"، حسب رأي القاضي.

وعن الزواج المختلط بين مكونات المحافظة المعروف بتنوعها السكاني بالقوميات والطوائف والأديان  فيقول القاضي انه "بسبب طبيعة التعايش بين أبناء ومكونات المحافظة هناك العديد من الزيجات بين مكوناته"، لافتا إلى إن "اغلب حالات الزواج إلي حصلت بعد نزوح العائلات أدت إلى الطلاق كونها تمت تحت ظروف قاسية للطرفين".

ويعتقد القاضي أن "كل (100) حالة زواج من هذه الزيجات التي تمت تحت تلك الظروف (70) حالة منها انتهت بالانفصال بعد عودة الأهالي إلى أماكنهم وانتهاء الظروف الاضطرارية التي جبرتهم على الارتباط والزواج بدون التفكير بالكثير من الحيثيات والشروط"، لافتا إلى أن "اغلب هؤلاء الزوجات كن زوجة ثانية بسبب الحاجة وظرف النزوح وانتهى مصيرهن بالطلاق بسبب العودة إلى أماكن سكناهن على سبيل المثال ان يكون الزوج من الاقليم او كركوك والزوجة من الرمادي أو تكريت".

ويبين القاضي أن "الإجراءات القانونية المعمول بها في قضايا الزيجات بين الأعراق والقوميات والطوائف المختلفة للمحافظة هي نفس الإجراءات المعمول بها في القانون العراقي الخاص بالأحوال الشخصية والمواد الشخصية للأديان غير المسلمة وهناك الكثير من  الكرد متزوجون من العرب والتركمان" .

ويلاحظ قاضي محكمة الأحوال الشخصية بعض حالات التفريق التي تتم بسبب الزواج بزوجة ثانية، يقول "من خلال الشواهد على قضايا المحافظة ترد طلبات تفريق لزوجات إذا تزوج الرجل بزوجة ثانية"،  معتبرا اياها "ظاهرة ملحوظة لدى القومية الكردية الساكنة بالمحافظة وعدم تقبل الزوجة الأولى بشريكة معها وهذا قليل في المناطق العربية ويعتبر نادرا في المناطق التركمانية".

 ويلفت القاضي إلى أن "اغلب قضايا التخارج التي يراها يلاحظ فيها عزوفا عن الزواج لدى القومية التركمانية بالذات، ناهيك عن المشاكل المادية التي أبرزها السكن والوضع الاقتصادي".

وعن حالات الزواج والطلاق خلال الحجر الصحي أثناء انتشار وباء كورونا، يقول القاضي "تمت ملاحظة ارتفاع حالات الطلاق فكل (70) عقد زواج تقابله (20) حالة طلاق".

وبشأن  دور البحث الاجتماعي في تقليل حالات الطلاق يقول "سابقا كان الباحثون ينتقلون إلى المنازل والعائلات وتحل المشاكل بالاجتماع العائلي وجميع الأطراف، لكن حاليا وبسبب قلة الكوادر الوظيفية أصبح دور البحث الاجتماعي محجما وبالتالي لن يمارس دوره بالإصلاح حيث أصبح عمله روتينيا وشكليا".

ويرى القاضي أن "محكمة الأحوال الشخصية في المحافظة تعاني من مشكلة أساسية بعد تحرير المناطق من عناصر (داعش) وهم المتوفون حيث يتعذر كثيرا إصدار شهادات وفاة لهم"، ويقترح بان "تكون هناك إجراءات مثل طلب شهود او إعلان فقدان حتى يتمكن ذووه وأصحاب العلاقة من استخراج شهادة وفاة حيث اننا لم نصدر إلى الان شهادات وفاة كون اغلب الأطراف  تتخوف من التهمة وان يقال عنهم متعاونون مع الارهاب سواء عوائلهم او الأفراد والشهود".

من جانب ثان، تشير إحصائية زودت صحيفة القضاء بها من قبل إدارة المحكمة إلى أن "المحكمة حسمت منذ بداية العام 2021 لغاية نهاية شهر تشرين الأول الماضي ( 7618)  دعوى فيما كان عدد الدعاوى  الواردة إليها خلال الفترة نفسها ( 9863)  والدعاوى المدورة من العام الماضي بلغت ( 2350) دعوى، في حين بلغت عقود الزواج للفترة ذاتها (1624) عقدا" .