التفاصيل
" سبق الإصرار والترصد".. مصطلح يرافق الجرائم ويشدد عقوباتها

" سبق الإصرار والترصد".. مصطلح يرافق الجرائم ويشدد عقوباتها

2022-02-16 10:52:00

بغداد/ سحر حسين

كثيرا ما نسمع عن وقوع جرائم قتل العمد والتي غالباً ما تكون ملحقة بعبارة (مع سبق الإصرار والترصد) لحظة النطق بالحكم على المتهمين فيها،  فما هو المعنى الحقيقي لهذه العبارة؟ وهل يمكن اعتبارها مقياسا لخطورة المجرم والجريمة أم لا؟

وعن هذا المصطلح الذي يرافق بعض الأحكام القضائية، يتحدث القاضي خالد مولود لمراسل "القضاء" مشيرا إلى ان "هذه العبارة حظيت باهتمام الفقهاء وأولوها عنايتهم بالبحث سعيا وراء كشفها وفهمها حيث خلصت بعض الدول الى اعتبارها دليلا واضحا على خطورة المجرم وانعدام الرحمة لديه، فضمنتها تشريعاتها العقابية ومن هذه الدول العراق ومصر ولبنان وفرنسا وعلى العكس من ذلك وقفت بعض الدول موقف الحذر من هذه الفكرة وعزفت عن الأخذ بها".

 وأشار مولود إلى أن "القضاء العراقي عد سبق الإصرار والترصد ظرفاً متقدماً عن بقية الظروف المشددة الأخرى التي تضمنتها المادة (406/1 / أ) من قانون العقوبات"، لافتاً الى ان "علة هذا التشديد ترجع الى الخطورة الإجرامية لدى الجاني وأما في الترصد لأن فيه مباغته للمجنى عليه وفيه تحضير لارتكاب الجريمة".

   وأضاف أن "المشرع العراقي كان أكثر دقة وشمولية  في تعريف  سبق الاصرار حيث اشتمل على العنصر النفسي فضلا عن العنصر الزمني وذلك  في المادة (33/3) عقوبات بقوله (سبق الإصرار هو التفكير المصمم عليه في ارتكاب الجريمة قبل تنفيذها بعيدا عن ثورة الغضب الآني او الهياج النفسي)".

 ولفت الى ان "عنصر الزمن لوحده لا يحقق سبق الإصرار بل لا بد من توافر عنصر آخر وهو العنصر النفسي ويتمثل هذا العنصر بالتدبير والتفكير بالجريمة بأعصاب هادئة ورباطة جاش بعيدا عن ثورة الغضب الاني والهياج النفسي"، مبيناً ان "سبق الإصرار لا يعني كثافة القصد وحده بل لا بد من وجود عوامل اخرى تضاف اليه وتكون قيمتها انها تسبغ عليه الوصف الذي يجعله جديراً بتشديد العقوبة بما يجوز الحد الأقصى للعقوبة المقررة للجريمة اصلا".

 اما الفقرة الرابعة من المادة نفسها فقد قال مولود انها "نصت على ان (يتحقق سبق الإصرار سواء كان قصد الفاعل من الجريمة موجها الى شخص معين او الى اي شخص غير معين وجده او صادفه وسواء كان ذلك القصد معلقا على حدوث امر او موقفا على شرط)".

وبين مولود ان  "سبق الإصرار في الجرائم العادية هي مفترضة افتراضاً دون تناولها بالنص القانوني وان محكمة الموضوع تستخلص هذا الموضوع من خلال الظروف المحيطة بالقضية، أما في الجرائم الإرهابية فان سبق الإصرار موجود فيها بسبب طبيعتها الخاصة من حيث التنظيم والإعداد والتفكير والتصميم أي أن المحكمة لا تحتاج إلى جهد كبير حتى تستخلصه من وقائع القضية المنظورة أمامها، الأمر الذي دفع المشرع إلى تشديد العقوبات في الجرائم الإرهابية والتي تمثل خطورة كبيرة على امن واستقرار المجتمع كونها ترتكب بدوافع سياسية او قومية او دينية او مذهبية".

أما بالنسبة لإثباته فقد أوضح مولود ان "دور المحكمة في  استخلاص واثبات سبق الإصرار من خلال الوقائع التي تحيط بالجريمة كالعداء السابق وإعداد السلاح والهجوم المفاجئ للمجنى عليه وغيرها من الوقائع"، لافتاً إلى أن "توفر إحدى هذه الوقائع دون الوقائع الأخرى لا يكفي لتوفر سبق الإصرار".

اما الترصد فقد بين مولود ان "الترصد هو تربص الجاني وترقبه للمجنى عليه فترة من الزمن في مكان أو أماكن ليتوصل إلى قتله ولا يهم أن يكون الجاني ظاهرا أو متخفيا، وقد تكون هذه المدة طويلة وقد تكون قصيرة".