التفاصيل
القضاء يزفّ شهيداً آخر قرباناً للحق والعدالة

القضاء يزفّ شهيداً آخر قرباناً للحق والعدالة

رئيس مجلس القضاء الأعلى: مستمرون على نهج الشهيد بمحاربة الجريمة وتطبيق القانون

2022-02-16 10:58:00

بغداد - ميسان / مروان الفتلاوي وأحمد الزبيدي

بحزن عميق، لكن بفخر وتحدٍ منقطع النظير، ودع مجلس القضاء الأعلى نجله الشهيد القاضي أحمد فيصل خصاف الذي اغتالته يد الإجرام غدرا عشية الخامس من شباط الحالي وهو في طريقه لتأدية واجبه الرسمي أمام دائرة الكاتب العدل في العمارة مركز محافظة ميسان، ليلتحق بقافلة الشهداء السعداء التي شيعها القضاء قرابين للحق والعدالة.

تشييع مهيب

وانطلق صباح السادس من شباط من رئاسة محكمة استئناف ميسان الاتحادية موكب تشييع مهيب ورسمي لجثمان القاضي الشهيد احمد الخصاف بحضور السيد رئيس محكمة استئناف ميسان والسادة القضاة والموظفين وذوي الشهيد القاضي احمد فيصل خصاف، منطلقا من محكمة الاستئناف باتجاه طريق البتيرة المؤدي إلى مقبرة (دار السلام) في النجف الأشرف.

واستقبل جثمان الشهيد في النجف موكب رفيع المستوى من السادة قضاة بغداد والنجف وبابل وكربلاء حاملين القاضي الشهيد على أكتاف من الفخر والسمو حتى مثواه الأخير وسط هالة من الحزن على فقدان قاضٍ عراقيّ شاب نذر ربيع أيامه لخدمة العدالة وتطبيق القانون، في مشهدٍ ألهم الجميع تحديا منقطع النظير في مواصلة العمل على نهجه بتطبيق سلطة القانون ومكافحة عصابات الجريمة المنظمة.

 

رئيس مجلس القضاء الأعلى يواسي عائلة الشهيد

وحضر السيد رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي الدكتور فائق زيدان مجلس عزاء الشهيد القاضي احمد فيصل خصاف برفقة السيدين رئيس الإشراف القضائي ومدير عام دائرة الحراسات القضائية، مقدما تعازيه ومواساته لعائلة الشهيد، مشاطرا إياهم الحزن والعزاء على روح الفقيد.

وعلى هامش حضوره مجلس العزاء اجتمع القاضي فائق زيدان بالسادة القضاة وأعضاء الادعاء العام في رئاسة محكمة استئناف ميسان وشاركهم مشاعر الحزن والمواساة بفقدان الشهيد الذي كان رمزاَ وعنوانا للقاضي الشجاع الحريص على تطبيق القانون بدون خوف او تردد.

 وأكد السيد رئيس المجلس خلال الاجتماع أن "القضاء سيبقى قوياً ومحافظاً على تطبيق القانون مهما كانت التحديات والظروف وان جريمة استهداف الشهيد لن تثني القضاء عن مواصلة جهوده في منع الجريمة بكافة صورها ومحاسبة مرتكبيها بموجب القانون"، وجدد دعوة القضاء للقائد العام للقوات المسلحة باتخاذ الإجراءات العاجلة الكفيلة بتعزيز الأمن في محافظة ميسان وتعاون الأجهزة الامنية المختصة مع القضاء في القبض على المجرمين وتقديمهم للتحقيق والمحاكمة وضرورة الإسراع في اختيار القيادات الأمنية الشجاعة والحريصة على أمن المواطن، وسيادة القانون كما أكد على سعي مجلس القضاء الاعلى المستمر لتوفير كافة سبل حماية القضاة وتعزيز أمنهم.

وقال السيد رئيس مجلس القضاء الأعلى أمام حشد من الإعلاميين "حضرنا إلى محافظة ميسان لتأدية واجب العزاء لعائلة الشهيد القاضي احمد فيصل خصاف الذي اغتالته عصابات الجريمة المنظمة في محافظة ميسان، وقدمنا التعازي لعائلة الشهيد والى السادة القضاة في ميسان".

وأضاف "شكلنا لجنة تحقيقية لملاحقة ومتابعة هذه العصابات المجرمة، وأعلنا عن مكافأة مجزية لكل من يدلي بمعلومات للوصول الى هؤلاء المجرمين ونتعهد بالمحافظة على سرية هوية كل مخبر يدلي بمعلومات تقود للوصول إلى مرتكبي الجريمة"، لافتا إلى أن "القضاء سيبقى مستمرا على النهج الذي اختطه الشهيد في تأدية واجبه الوطني في مكافحة الجريمة وتطبيق القانون".

 

نصب تذكاري

وتوافدت إلى مجلس عزاء القاضي الشهيد العديد من الشخصيات الرسمية على رأسهم رئيس مجلس الوزراء السيد مصطفى الكاظمي، وكان في استقباله رئيس محكمة استئناف ميسان القاضي حيدر حنون مقدما التعازي لذوي الشهيد والأسرة القضائية باستشهاد القاضي المغدور.

وخلال المجلس، وجه السيد محافظ ميسان بإقامة نصب تذكاري دائم في قلب المدينة يخلد شهيد العدالة القاضي (أحمد فيصل) تكريما لمواقفه البطولية في محاربة الجريمة.

إلى ذلك، أقامت رئاسات محاكم الاستئناف مجالس تأبينية على روح القاضي الشهيد تخللتها وقفات حداد وقراءة سورة الفاتحة والحديث عن مآثر الشهيد التي ستبقى نهجا للقضاة.

من جانبها، أقامت رئاسة محكمة استئناف ميسان الاتحادية مجلس عزاء على روح الشهيد القاضي (احمد فيصل خصاف) في مقر رئاسة الاستئناف بدءا من الساعة العاشرة من صباح يوم الخميس الموافق ٢٠٢٢/٢/١٠ ولغاية الساعة الثانية والنصف بعد الظهر نهاية الدوام الرسمي.

وفي بابل، أقامت رئاسة الاستئناف مجلسا تأبينيا واسعا في أحد جوامع مدينة الحلة وكان في استقبال المعزين السيد رئيس المحكمة القاضي باسم العارضي، وحضر المجلس نخبة من قضاة محكمة التمييز الاتحادية ورئيس محكمة استئناف كربلاء والسادة القضاة وأعضاء الادعاء العام في بابل، وقدم العزاء أيضا مجموعة من الشخصيات في المحافظة، وشهد المجلس وقفات حداد وتأبين وقراءة سورة الفاتحة.

وعلى هامش المجلس قال رئيس الاستئناف القاضي باسم العارضي "تقيم رئاسة محكمة استئناف بابل الاتحادية مجلسا تأبينا لروح الشهيد القاضي أحمد فيصل خصاف الذي طالته يد الغدر في محافظة ميسان عند ذهابه إلى واجبه الرسمي، وبهذه المناسبة نعاهد الشعب العراقي بأننا سنكون على خطى هذا القاضي البطل ونحقق العدالة مهما كلفنا الأمر".

من جانبه، قال القاضي قاسم فحري إن "هذه الجريمة النكراء لن تثني قضاة العراق عن إعلاء كلمة الحق وتطبيق القانون ومحاربة عصابات الجريمة المنظمة وما هذا المجلس إلا جزء قليل من الوفاء لشهداء العراق وشهداء السلطة القضائية".

وقال القاضي حيدر عودة "اليوم مجلس القضاء الأعلى أوصل رسالة لكل العراقيين على أن هذه الجريمة لم ولن تثني القضاة عن محاربة الفاسدين وعصابات الجريمة من أجل إحقاق الحق".

وذكر مراسل "القضاء" في رئاسة محكمة استئناف ديالى الاتحادية أن "المحكمة نظمت وقفة تأبينية على روح الشهيد القاضي احمد فيصل وحضرها السادة القضاة والموظفون والمحامون وجرت قراءة سورة الفاتحة ترحماً على روح الشهيد وأرواح شهداء العراق داعين الله العلي القدير ان يتغمده برحمته ويلهم السلطة القضائية واهله الصبر والسلوان".

من جانبها، أقامت رئاسة محكمة استئناف الأنبار الاتحادية مجلس عزاء على روح الشهيد القاضي  مقر رئاسة الاستئناف يوم الثلاثاء الموافق 2022/2/8.

وذكر مراسل "القضاء" أن "رئيس محكمة استئناف الانبار القاضي عبدالله محمد عبد السادة استقبل القضاة والموظفين والمحامين، وتمت قراءة سورة الفاتحة ترحماً على روح الشهيد وأرواح شهداء العراق داعين الله عز وجل ان يتغمده برحمته ويلهم اهله الصبر والسلوان".

واستنكرت رئاسة استئناف الأنبار الفعل الجبان من قبل العصابات الإجرامية الذي طال الشهيد البطل المعروف بمواقفه العديدة ضد الجرائم والمجرمين.

وفي واسط، أقامت رئاسة الاستئناف وقفة تأبينية على روح القاضي الشهيد احمد فيصل حضرها السيد رئيس المحكمة وأعضاء مجلس الاستئناف والسادة القضاة وتمت قراءة سورة الفاتحة ترحماً على روح الشهيد وأرواح شهداء العراق داعين الله العلي القدير ان يتغمده برحمته ويلهم السلطة القضائية وزملاؤه واهله الصبر والسلوان".

 

 القاضي الشهيد .. سيرة لامعة

  •  القاضي احمد فيصل خصاف سراج الحلفي من مواليد وسكنة العمارة مركز محافظة ميسان سنة 1980.
  • متزوج وأب لأربعة أطفال، ثلاثة ذكور وبنت.
  • تخرج من معهد الإدارة القانونية، ثم درس كلية القانون/ جامعة بغداد وتخرج منها عام 2004، وعيّن معاونا قضائيا في رئاسة محكمة استئناف ميسان الاتحادية في عام 2006 ومحققا قضائيا في محكمة تحقيق العمارة عام 2009 وشغل أيضا وظيفة الممثل القانوني لمجلس القضاء الأعلى.
  • قُبل للدراسة في المعهد القضائي وتخرج مع الدورة (35) ليعمل نائب مدع عام في دائرة المدعي العام في محافظة السماوة، ثم نقل نائب مدع عام في محكمة تحقيق قضاء المجر الكبير، ثم محكمة تحقيق المشرح، وعمل فيها قاضيا للتحقيق.
  • في عام 2016 انتدب إلى محكمة علي الشرقي وفي العام ذاته انتدب الى نيابة الادعاء العام في قضاء المجر الكبير وفي نهاية عام 2017 انتدب الى محكمة تحقيق العمارة بصفة قاضي تحقيق مختص بقضايا المخدرات حتى استشهاده.
  • استشهد في يوم السبت المصادف 5/2/2022 بعد الساعة السابعة مساء عندما كان متوجها إلى عمله كقاض خافر في رئاسة المحكمة.
  • عرف الشهيد بالحزم والمهنية والفهم القانوني الواسع وحرصه على تطبيق القانون وكان يحرص على الأعمال الخيرية ومساعدة الفقراء والمساهمة في أعمال البر وكان دائم التواصل مع كافة أبناء المجتمع وعلاقته حسنة مع الجميع ومع زملائه وأقاربه والمحيطين به.

 

تثمين

ثمنت عائلة الشهيد حضور معالي رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي الدكتور فائق زيدان والسيد رئيس مجلس الوزراء السيد مصطفى الكاظمي مجلس العزاء.

وبعثت عائلة الشهيد تثمينا نقله مراسل المركز الإعلامي لمجلس القضاء الأعلى قدمت فيه امتنانها لحضور القاضي الدكتور فائق زيدان والسيد مصطفى الكاظمي لمجلس عزاء القاضي المغدور، فيما قدمت عظيم شكرها وامتنانها الى السيد رئيس محكمة استئناف ميسان الاتحادية القاضي حيدر حنون زاير لما قام به من إجراءات ووقوفه معهم وتلبية كافة احتياجاتهم.