التفاصيل
تشديد العقوبة أو تخفيفها في محكمة التمييز الاتحادية

تشديد العقوبة أو تخفيفها في محكمة التمييز الاتحادية

2022-02-16 11:12:00

غسان مرزة

تعرف العقوبة بأنها جزاء شخصي يفرض على مرتكب الجريمة لتحقيق العدالة التي ينبغي أن تتوافر المسؤولية الجنائية فيها، فالتشريعات تهتم بتحديد شروط مسؤولية الجاني عن الجريمة وحده دون سواه وهذا ما يعبر عنه بمبدأ شخصية العقوبة، فيما يقع على السلطة القضائية عبء إثبات شخصية الجاني وتقرير إدانته والتأكد قبل تنفيذ العقوبة بحقه إن الشخصية المراد توقيعها عليها هي الجاني الذي صدر الحكم ضده.

وعلى المحكمة إن تقرر عدم مسؤولية المتهم مما نسب إليه إذا كان الفعل الذي قام به والمعاقب عليه غير بائن عند ارتكابه، علما أن تقدير العقوبة يكون من اختصاص محكمة الموضوع، ووفقاً لما جاء بمبدأ الشرعية الذي ورد في معظم دساتير العالم بأنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص القانون، والعقاب على فعل لاحق لصدور القانون، كما أن تنفيذ العقوبة على الجاني لا يكون إلا بعد النطق بالعقوبة وفقا لنص قانوني يبين نوعها ويحدد مقدارها على حدة.

 لتحقيق مبدأ المساواة في العقوبة تقع العقوبة ذاتها على من يرتكب الجريمة نفسها دون تمييز وهم متساوون أمام القانون.

 المقصود في المساواة أمام القانون هو خضوع الجميع للنص القانوني الذي يحدد الجريمة ويقرر عقوبتها وهذا لا يعني إلزام القاضي بأن يحكم بالعقوبة نفسها على كل من اقترف جريمة معينة، إذ أن له مطلق الحرية في تقديره لدوافعه ومدى خطورتها ودرجة مسؤوليته فمقدار العقوبة الملائمة لظروف الجاني قد يختلف باختلاف الظروف والملابسات التي أحاطت بالجاني وبدوره في ارتكاب الجريمة.

ويقول القاضي نجم أحمد عبد الله نائب رئيس محكمة التمييز الاتحادية رئيس الهيئة الجزائية الأولى بأنه "وردت قاعدة لا يضار الطاعن بطعنه في أحكام المادة (251/ج ) من قانون أصول المحاكمات الجزائية وتعني هذه القاعدة بأنه على جهة الطعن ( محكمة التمييز الاتحادية ) أو محكمة الاستئناف بصفتها التمييزية أن تراعي عند النظر في الطعون التمييزية التي ترد إليها أن لا يكون القرار التمييزي ضار بالطاعن إلا في حالة واحدة وهي أن يكون الحكم المطعون فيه تمييزا مبنيا على مخالفة صريحة للقانون ففي هذه الحالة يمكن أن يصدر القرار التمييزي في غير مصلحة الطاعن وبالتالي لا يستفاد المميز من قاعدة لا يضار الطاعن بطعنه.

وأشار عبد الله إلى أنه "لا يجوز لمحكمة التمييز وطبقاً لصلاحيتها المنصوص عليها في المادة (259) الأصولية أن تشدد العقوبة المفروضة على المدان أو المحكوم وإنما يجوز لها وبمقتضى أحكام الفقرة (4) من المادة المذكورة إعادة إضبارة الدعوى إلى محكمة الموضوع لتشديد العقوبة متى ما رأت أن العقوبة المفروضة جاءت خفيفة ولا تتناسب مع وقائع الدعوى وظروفها ومثال على ذلك أن يكون حجم الضرر في المال العام كان كبيرا جداً مما يستوجب تشديد العقوبة أو أن يكون القتل بدافع دنيء أو أن يكون فعل الإيذاء وقع على موظف أو مكلف بخدمة عامة أثناء تأدية وظيفته".

 وأضاف "لا توجد حالات محددة تلزم تشديد العقوبة المقضي بها على المدان إلا أن ذلك يخضع لتقدير محكمة التمييز والتي تراعي فيه ظروف الجريمة وبشاعتها وأن العقوبة تحقق الردع الخاص والعام إضافة إلى سوابق المتهم وأسباب ارتكاب الجريمة"، مؤكدا أنه لا يجوز لمحكمة التمييز عند نظر الدعوى تشديد عقوبة السجن المؤبد إلى الإعدام وإنما يجوز لها تخفيف عقوبة الإعدام إلى السجن المؤبد إن رأت من ظروف وقائع الجريمة أن دور المتهم ثانوي فيها ولم يسبق له ارتكاب جريمة إضافة إلى تنازل المدعين بالحق الشخصي وسن المحكوم وظروفه العائلية كلها ظروف يمكن لمحكمة التمييز الاستدلال بأحكام المادة 132/1 قانون العقوبات والنزل بعقوبة الإعدام إلى السجن المؤبد أي أن محكمة التمييز لا يجوز لها تشديد العقوبة مباشرة وإنما لها تخفيف العقوبة المقضي بها على المدان".

وأتم القاضي حديثه قائلاً أن "الهيئة الجزائية في محكمة التمييز الاتحادية قد نظرت ما يقارب 20 إلف دعاوى لعام 2021 تم تصديق قسم كبير منها لموافقتها لأحكام للقانون، ونقض القسم الأخر منها لمخالفته لأحكام القانون، فيما توجد هناك إحصائية بالدعاوى المنقوضة والتي تشمل كافة أنواع الدعاوى منها الدعاوى الإرهابية وغير الإرهابية".

من جانبه أوضح القاضي منذر إبراهيم حسين القاضي الأقدم للهيئة الجزائية الثانية في محكمة التمييز الاتحادية أنه "يجوز لمحكمة التمييز الاتحادية أو محكمة الاستئناف بصفتها التمييزية صلاحية أن تكون محكمة الموضوع على وفق ما نصت عليه المادة (258/ب) الأصولية عندما أجاز المشرع لمحكمة التمييز إحضار المشتكي أو المتهم أو المسؤول مدنياً أو وكلائهم أو ممثل الادعاء العام للاستماع إلى أقوالهم أو أي غرض للتوصل إلى الحقيقة ولكن من الناحية العملية وبسبب كثرة الدعاوى فأن تطبيق ذلك النص أصبح متعذر من الناحية العملية".

وتابع حسين " يصبح الطعن في غير مصلحة الطاعن أحياناً عندما يكون الحكم المطعون فيه مخالفاً للقانون أو في حالة ما إذا كان الحكم الصادر يخضع لتمييز الوجوبي والاختياري في آن واحد متى ما وجدت جهة الطعن أن إجراءات محكمة الموضوع لم يراع فيها حكم القانون والأصول،منوها أنه يجوز لجهة الطعن واستناداً لأحكام المادة (259/3) الأصولية أن تقرر تصديق الحكم بالإدانة مع تخفيف العقوبة متى ما وجدت أن العقوبة المفروضة جاءت شديدة ولا تتناسب مع ظروف ووقائع الدعوى أو وجود تنازل للمشتكي أو المدعي بالحق الشخصي".

 وبين القاضي أن "الدعاوى الجزائية التي تميز أمام محكمة الاستئناف بصفتها التمييزية هي الأحكام والقرارات الصادرة من محاكم الجنح في دعاوى الجنح ومن محاكم الإحداث في دعاوى الجنح عملاً بأحكام القرار 104 لسنة 1988،لافتا إلى أن التمييز الوجوبي يعني أن على محكمة الموضوع إرسال الدعاوى إلى محكمة التمييز لتدقيق ما صدر بها من أحكام وان لم يطعن به أطراف الدعوى".

وعن التمييز الاختياري " فأن المقصود به هو حق الخصوم في الطعن في الأحكام والقرارات الصادرة ضدهم فقد أعطاهم القانون حق الطعن بتلك الأحكام وهذا الحق لا يستلزم على الخصوم سلوكهم فلهم عدم الطعن في الأحكام الصادرة ضدهم أي أن الطعن بها اختياري خلافا للتمييز الوجوبي الذي يوجب إرسال الدعاوى المعاقب عليها بالسجن المؤبد أو الإعدام  أو جنايات الأحداث إلى محكمة التمييز لتدقيق تلك الدعاوى والوقوف على حسن تطبيق القانون فيها".