التفاصيل
حق الخصوصية بين الزوجين

حق الخصوصية بين الزوجين

د. اسامة شهاب حمد الجعفري

2022-02-28 12:05:00

قيل قديماً " الانسان كائن اجتماعي بطبعه" و لا يستطيع ان يعيش بعيداً عن الاخرين , و لكن على الرغم من شيوع هذه المقولة فإن غرائز الانسان تأبى ان يكون "اجتماعياً" بصورة دائمة , فهو يحتاج لمجال خاص يكون فيه بعيداً عن اعين الاخرين , فلا يتطفل عليه متطفل, فيما يود الاحتفاظ به ضمن نطاقه الخاص و لا تنتهك سرية محادثاته التي يرغب ان تحاط بهالة من السرية و الكتمان , انه حق الخصوصية . الذي ارتبط بالحرية ارتباطاً وثيقاً , فهو لب الحرية و كرامة الانسان و منبع انطلاقاته العقلية في الحياة . لذا نجدنا امام اجماع عالمي على هذا الحق .

تسلل حق الخصوصية الى الاسرة نفسها و اصبح حقاً اكثر تخوصصاً (Se privatise) ان صح التعبير , فبعد ان كانت الاسرة ضمن المجال الخاص للإنسان يحتج به على الغير و يُلزمهم باحترامه , اصبح حق الخصوصية حقاً يحتج به الزوجين تجاه بعضهما, يلتزم كلا الزوجين باحترام خصوصية الزوج الاخر,  فالزوجة تملك مجالاً خاصاً لا يستطيع الزوج اقحام نفسه فيه و بات الزوج مثل ذلك , و ظهرت منطقتين متجاورتين و لكنهما منعزلتين عن بعضهما يختص الزوج بمنطقة و تختص الزوجة بالمنطقة الاخرى في داخل البيت الزوجية , و نهض البناء الاجتماعي الحديث على ذلك و تسببت هذه الاشكالية الدقيقة بخلافات زوجية تحولت من نزاع اسري الى امهات الدعاوى المنظورة امام القضاء فكلاهما يحتج دفاعاً عن نفسه لتبرير موقفه انه يملك حق الخصوصية و على الزوج الاخر احترامها و عدم التدخل في حياته الخاصة. فما مدى سريان حق الخصوصية بين الزوجين ؟ و هل هناك منطقة قانونية يمتلكها كل من الزوجين بمعزل عن الاخر تسمى "منطقة الخصوصية" بحيث لا يستطيع احدهما اقتحامها و الاطلاع على ما يجري فيها, فيستطيع ان يعيش الزوج داخلها بعيداً عن عين زوجته , و تستطيع الزوجة العيش ضمن نطاقها بعيدة عن تطفل الزوج و رقابته؟  ثم ماهي حدود هذه المنطقة ؟ ان الاجابة على هذه الاشكاليات تحتاج اولاً ان نحدد المفهوم القانوني لحق الخصوصية في ذاته لان تحديد المفاهيم العامة في القانون وسيلة لضبط التطبيق و بيان الحدود.

اولاً: المفهوم القانوني للحق في الخصوصية بين الزوجين  

حق الخصوصية هو " حق المرء في ان يُترك وحده " حسب تعريف القاضي الامريكي برانديس لويس .brandis Louis)) او هو  "حق الشخص في المجال الخاص لحياته بحيث يستطيع ان يعيش بمنأى عن الاخرين" حسب تعريف الفقيه القانوني الفرنسي كاربونييه (Carbonier) , و على الرغم من التلازم بين  حق الخصوصية و السرية الا ان ذلك لا يعني ان الاخيرة مرادفة للأولى , لان السرية تعني الكتمان الشديد و الخفاء التام , بينما في الخصوصية فلا يلزم لها هذا القدر من السرية لان الخصوصية  قد تكون موجودة في الحياة الاجتماعية ايضاً عندما يختار الفرد سلوكه الشخصي و تصرفاته مع الاخرين , كما ان الخصوصية مرحلة وسط بين السرية و العمومية , لذا كان جوهر هذا الحق يقوم على فكرتين : الخلوة و الالفة , اما "الخلوة" فهو حق الشخص ان يعيش حياته لو بصفة وقتية بعيداً عن مرأى و مسمع المجتمع , اما الالفة في الحياة الخاصة فانها تعني الانسجام مع الذات .

ثانياً: الاساس القانوني للحق في الخصوصية بين الزوجين 

حق الخصوصية اقرته المادة (17) من الدستور العراقي بنص عام غير محدد التفاصيل,  و بالرجوع الى قانون الاحوال الشخصية العراقي رقم 188 لسنة 1959 النافذ باعتباره القانون المختص بتنظيم العلاقة بين الزوجين فإننا نجد ان هذا القانون لم ينص على هذا الحق, الا ان الفراغ التشريعي لا يمنع من استقراء نصوصه و نصوص القوانين الاخرى التي اقتربت من هذا الحق للخروج بموقف قانوني واضح تجاه الحق في الخصوصية فيما بين الزوجين باستعمال اسلوب الاستدلال التحليلي و التفكيكي للنص القانوني و اعادة بنائه من جديد بما يضمن تماسكه و مواكبته للتطورات الاجتماعية .

1-  الشخصية القانونية لا تنتهي بالزواج

عرفت (م3 /1) من قانون الاحوال الشخصية العراقي "الزواج" بانه "عقد غايته انشاء الحياة المشتركة و النسل" و بموجب هذا التعريف تكون العلاقة الحميمية بين الزوجين "التناسل" هي اخص الخصوصيات مطلقاً , و قد يوحي هذا النص القانوني على ان لا خصوصية بين الزوجين على اعتبار انهم وصلوا معاً الى اقصى منطقة في حق الخصوصية و هي مباشرة العلاقة الحميمية فيما بينهما و من بعدها لا وجود للحق في الخصوصية فهذه نهايته و خاتمته, فهي الخلوة و الالفة فيما بين الزوجين بعيداً عن اعين الناس لا يطلع عليها الا الزوجين فقط و هي اقصى حد يمكن ان يصل اليه الحق في الخصوصية , و من ثم تذوب كل العوازل و الحواجز النفسية و الفكرية بين الزوجين و من ضمن ما يذوب هو حق الخصوصية فيما بينهما.

الا ان ذلك ليس صحيحاً على اطلاقه فعلى الرغم من هذا الاندماج الروحي و الجسدي التي تمثله العلاقة الحميمية بين الزوجين و هي اقصى حالات الخصوصية فان ذلك لا يمنع من ان يكون لاحد الزوجين او كلاهما مجالاً خاصاً يعيش فيه بمعزل عن الزوج الاخر لان حق الخصوصية من الحقوق الشخصية اللصيقة بالانسان لا تقبل الانفكاك عنه غايتها تأكيد ذاته و تتيح له الانتفاع من قواه البدنية و الفكرية, فإبرام عقد الزواج لا يعني انتهاء الشخصية القانونية لكل من الزوجين لان انتهاء الشخصية يكون بموت الانسان لا بالزواج  و هذا ما نصت عليه المادة (34 /1 ) من القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 , و تبقى الشخصية القانونية لكل من الزوجين قائمة بل و تتأكد اكثر من ذي قبل (قبل الزواج) و اذا ما وجدت الشخصية القانونية تمتعت مباشرة بالحقوق المدنية المقررة في الدستور و القانون  و ذلك بحكم المادة (46/1) من القانون المدني العراقي و من ضمنها الحق في الخصوصية , فالشخصية القانونية هي احد عناصر الحق , يولد الحق معها و يلتصق بها , و نتيجة لارتباط الحق في الخصوصية بالشخصية القانونية للزوجين فانه لا ينقضي بالتقادم ولا بعدم الاستعمال ولا يجوز التصرف به للغير او التنازل  , و من  هنا فان ابرام عقد الزواج بين الرجل و المرأة لا يعني انقضاء الحقوق الشخصية و منها الحق في الخصوصية لكلا الطرفين و انما تنتقل معهم و تبقى و لا تزول و ان الاندماج الروحي و الجسدي الذي تحققه العلاقة الحميمية "التناسل" لا يمكن ان تستمر بافضل احوالها اذا ما سُلبت من الطرف الاخر الحقوق الشخصية و استحالت الى علاقة تحكمها القوة و الكذب المتبادل بدل من علاقة تحكمها العدالة و مبدأ الثقة المتبادلة بين الزوجين , لكي يستمر هذا العقد "عقد الزواج" في انتاج اثاره الطبيعية بين الزوجين و تجاه المجتمع لابد من ارساء الحقوق في ظله و التفاهم على حمايتها من قبل الزوجين , القوة الملزمة لعقد الزواج تكمن في ارساء العدالة و الحقوق بين الطرفين لا بتسجيله امام المحكمة. عندئذٍ فقط تكون العلاقة الحميمية "التناسل" عبارة عن اندماج روحي و جسدي.  

2-  الخصوصية المالية

قضت القواعد القانونية التي تحكم النظام المالي للزوجين على الاستقلال في الذمة المالية بين الزوجين فلكل منهما ذمة مالية مستقلة عن الاخر , الزوجة لها ذمة مالية مستقلة كالزوج و هذا من مقتضى المساواة بينهما , و للزوج حق التصرف بعناصر ذمته المالية من دون موافقة الزوج الاخر, و التصرفات القانونية هذه نافذة و غير موقوفة على اجازة الزوج الاخر  , و يترتب على استقلال الذمة المالية اختصاص صاحبها بها و تعد من خصوصياته لا يحق للزوج الاخر الاطلاع عليها و الكشف عن طبيعتها و تفاصيلها لانها تعد من ضمن حق الخصوصية التي تؤكد القدرة القانونية للشخصية , فيحق للزوج عدم الافصاح عن المعلومات التي تتعلق بذمته المالية للزوج الاخر  من مقدار الاستثمارات و العقود التي ابرمها و الارباح التي جناها و مقدار دخله وكيفية صرفه .

3-  الخصوصية الدينية

اضافة الى ان المادة (17) من قانون الاحوال الشخصية العراقي اجازت زواج المسلم من الكتابية (المسيحية – اليهودية)  وإجازة الزواج باختلاف الدين يعني ان القانون يحمي حق الزوجة في خصوصيتها ضمن نطاق ممارسة الطقوس و الشعائر الدينية بعيدة عن الزوج  و بالمقابل لا يحق للزوج الاعتداء على حق خصوصية زوجته في هذا المجال  اذا ما ارادت الانعزال عنه و الخلوة مع نفسها  لممارسة ما يقتضي عليها دينها الخاص لان ذلك مما يؤكد شخصيتها في بيت زوجها و على الزوج عدم التعدي على منطقة الخصوصية الدينية لزوجته.

4-  الخصوصية مع الابوين  

 الزمت المادة (61) من قانون الاحوال الشخصية الولد الموسر سواء كان متزوج او غير متزوج وكذلك البنت الموسرة المتزوجة و غير المتزوجة من الانفاق على الوالدين الفقيرين , و القانون عندما يُلزم الولد بالانفاق على الوالدين فانه يقيد هذا الانفاق على الابوين الفقيرين بشكل يحفظ هيبتهما و كرامتهما و اعلاء شأنهما الاجتماعي و افضل طريقة لتحقيق ذلك تكون بعدم الافصاح عن الانفاق عليهما و عدم اطلاع الزوج الاخر على ذلك احتراماً لهما و لأجل عدم التقليل من شأنهما بنظر الزوج الاخر  كونهما فقيرين محتاجين معوزين, و هي صورة قانونية واضحة المعالم في ان علاقة احد الزوجين باهله هي من الخصوصيات , فلا يتدخل الزوج بعلاقة زوجته مع اهلها و على الزوجة ان تلتزم مثل ذلك مع زوجها, و من ثم يمكن لاي منهما عدم الكشف عن تفاصيل هذه العلاقة فهي تدخل ضمن نطاق الحق في الخصوصية فيما بين الزوجين.  

و من خلال التحليل المتقدم اعلاه و تفكيك النصوص القانونية و اعادة بنائها من جديد بشكل منطقي نصل الى ان قانون الاحوال الشخصية العراقي و ان لم ينص صراحة على حق الخصوصية بين الزوجين الا انه اشار اليه في هذه المواطن ضمناً فهذا الحق موجود فيما بين الزوجين و لا يمكن انكاره و هو من الحقوق التي يحميها عقد الزواج و لا ينقضي به .

ثالثاً: ضبط حدود ممارسة الحق في الخصوصية بين الزوجين   

تؤسس الاسرة بالزواج , و الاسرة وحدة اخلاقية لا تقوم الا على الشراكة بين الرجل و المرأة , و بعقد الزواج ينتقل الانسان بمحض ارادته من الحياة الفردية الى الحياة المشتركة و يلتزم قانوناً باستمرار الحياة المشتركة و صيانتها , فعلى الرغم من وجود حق الخصوصية بين الزوجين الا ان الامر لا يعني ان لأي من الزوجين الحرية المطلقة في ممارسته متجاهلاً شريكه في الحياة و انما هذا الحق مقيد بعدم الاضرار بالزوج الاخر سواء ضرر معنوي او ضرر مادي, من خلال اساءة استعمال الحق و التعسف فيه و الخروج به عن  الآداب العامة و الغرض الاخلاقي , لان الزواج بموجب التعريف القانوني له في (م3 /1) من قانون الاحوال الشخصية العراقي انه: غايته انشاء "حياة مشتركة" بين الزوجين لا حياة فردية , فيقتضي ممارسة حق الخصوصية بشكل لا يضر بالحياة المشتركة و يحولها الى انعزال الزوجين عن بعضهما و بدلاً من سيادة المشاركة في الحياة الاسرية يعيش كل واحد منهم في اقفال تام و في قفصه الضيق و الانكفاء الى الفردانية و الاستقلال المفرط , الزوجان ملتزمان قانوناً بالانخراط في الحياة المشتركة و ان خصوصية كل منهما محددة بالقدر الضئيل و الذي لا يشكل ضرراً بالحياة المشتركة و لا بتقطيع الاواصر البينية لها و تفكيك كيان الاسرة بتعطيل وظائف كل منهما . و لا يجب ان تخالف الرباط المقدس بين الزوجين و لا الآداب العامة . الاصل في عقد الزواج ان الحياة المشتركة هي المساحة الاكبر في حياة الزوجين , و الحياة الخاصة لكل منهما لا تشغل الا مساحة صغيرة و ضئيلة بسبب طبيعة العلاقة بين الزوجين . و ان قلب هذه المعادلة هو سلوك مخالف للقانون يترتب المسؤولية القانونية لفاعله من احد الزوجين و يعطي للزوج الاخر حق طلب التفريق القضائي للضرر بموجب المادة (40) من قانون الاحوال الشخصية العراقي لتعذر استمرار الحياة المشتركة بين الزوجين لانه احد صور الضرر في الحياة الزوجية ,فالمادة (17/ اولاً) من الدستور قيدت استعمال حق الخصوصية بشكل لا يتنافى مع حقوق الاخرين و الاداب العامة .

و يتحقق الضرر للزوجين من جراء اساءة استعمال حق الخصوصية في ثلاث صور:

1- الغموض و السرية التامة في استعماله, لان الخصوصية بين الزوجين لا تعني السرية التامة و الغموض , و يصبح حق الخصوصية سبباً لتكوين عالم سري موازي للحياة الزوجية مليء بالشبهة , لان السرية التامة تتعارض مع الحياة المشتركة للزوجين.

2- مخالفة الاداب العامة و الاخلاق بارتكاب جرائم زنا و الخيانة الزوجية , و هذه نتيجة طبيعية للسرية في استعمال حق الخصوصية بين الزوجين , فحق الخصوصية يجب ان يستعمل في الاعمال المشروعة لا بارتكاب الجرائم .

3- قد يكون استعمال حق الخصوصية بين الازواج ضمن القانون و الآداب العامة و له غايات مشروعة و لكن مساحة استعماله اكبر من مساحة الحياة المشتركة , فتزيد التباعد الروحي بين الزوجين فيكونان قريبان جسدياً بعيدان روحاً و اندماجاً و اهتماماً و تتحول الاسرة الى مجرد شركة تجارية مهمتها انتاج اولاد.  

الزواج ولادة جديدة للرجل و المرأة , و الاسرة هي المؤسسة التي تزج الرجل و المرأة في الحياة المشتركة بثقة و اندفاع عاليين , لتخلق منهما مواطنين فاعلين بالرأي الحر و الفعل المنتج في صناعة المستقبل و تحقيق التقدم , و ان الافراط بالخصوصية فيما بين الزوجين معناه العزوف عن الحياة المشتركة , و ان وجود ذوات فردانية في الحياة الزوجية لهو محض تجمع بشري هلامي يفتقر الى الاسمنت الذي يصنع الاسرة كبنيان اجتماعي صُلب. من اجل ذلك فان القانون جعل الحياة المشتركة الالتزام الرئيس و الجوهري في عقد الزواج مفروض بقوة القانون و ان الاخلال به يعرض احد الزوجين للمسائلة الاخلاقية و القانونية . وممارسة حق الخصوصية من قبل الزوجين مقيد باحترام الحياة المشتركة و الآداب العامة.  واذا تعارض الحق في الخصوصية مع الحق في الحياة المشتركة بشكل يتعذر معه اقامة التوازن , فان الحق في الحياة المشتركة هو الذي يرجح لانه يمثل المصلحة العامة للاسرة , و حق الخصوصية مصلحة خاصة , و المصلحة العامة تغلب على المصلحة الخاصة في حال التعارض.  

 خامساً: سلطة الزوج و حق الزوجة في الخصوصية

و لكن ماذا عن سلطة الزوج على زوجته فهل يحق له بموجب هذه السلطة تقييد خصوصية الزوجة ؟ الطبيعة القانونية لسلطة الزوج على زوجته ليست بمثابة سلطة الراشد على القاصر كما في  سلطة الاب على اولاده القاصرين كما يصورها البعض فهو لا يملك الصلاحية القانونية في ان يتصرف بأموال زوجته, و لا ان يمثلها امام القضاء ,  فالزوجة شخص بالغ راشد و الزوج  شخص بالغ راشد , فلماذا اذن منح القانون هذه السلطة للزوج دون الزوجة؟ 

ان تعدد السيادات في داخل المجموعة الواحدة صغيرة(اسرة)  كانت او كبيرة (دولة) يقود الى تفككها اما نحو الكونفدرالية او الانحلال الفوضوي ,  و في حالة الكونفدرالية فإن الاسرة تكون آيلة للسقوط حتماً , و من اجل تفادي ذلك انشأ القانون في الاسرة "سيادة واحدة" من خلال سلطة الزوج على زوجته في طاعة اوامره و نواهيه بموجب المادة (33) من قانون الاحوال الشخصية العراقي , و الطبيعة القانونية لسلطة الزوج على زوجته انما هي "مرجعية قرار في الاسرة" فهذه السلطة لا يجوز ان يستعملها الزوج لمصلحته الشخصية و انما لمصلحة زوجته و الاسرة , فهي سلطة رعاية و حماية , و ادارة شؤونها , فهي سلطة ايثارية و ليست انانية تحكمية , و هي سلطة مقيدة بحدود الشرع و القانون , هي سلطة ترعى و تحمي حقوق الزوجة لا سلطة سلب الحقوق , فالحق المقرر للزوجة في القانون لا يحق للزوج سلبه منها. و سلطة الزوج على زوجته هي سلطة تحت رقابة القضاء ان تعسف في استعمالها ضد زوجته . و لكن اذا شكل الحق في الخصوصية تهديداً للحياة المشتركة فعلى الزوج فرض سلطته لمنع هذا التهديد تنفيذاً لواجبه الاعلى في الحفاظ على اسرته , و اذا رفضت الزوجة ذلك  فله رفع امرها للقضاء بالشكوى منها لرفع الضرر و التفريق عنها , و كذلك الحال اذا تعسف الزوج في استعمال حقه في الخصوصية و اصبح هذا الحق مصدر خطر على الحياة الزوجية فللزوجة اقامة الشكوى القضائية على زوجها دفعاً للضرر و التفريق . لان الزوج ايضاً ملتزم بصيانة الحياة المشتركة , وكما ان للزوج سلطة على زوجته فصاحب السلطة اولى بالالتزام بواجب احترام الحياة المشتركة من زوجته .