التفاصيل

ظاهرة استخدام العبوات الناسفة محلية الصنع

12/ دراسات /2021

2022-03-14 11:01:00

ورد هيئتنا كتاب قيادة عمليات بغداد بالعدد (864) في 17/ 1/ 2021 المتضمن بيان الرأي بخصوص الحوادث الجنائية المتمثلة بظاهرة استخدام العبوات الناسفة محلية الصنع / قناني مولوتوف ( بمبه ) رمانات يدوية دفاعية / رمانات صوتية من قبل المجاميع الخارجة عن القانون والدكات العشائرية والخلافات الشخصية وقضايا المساومة والتهديد لأغراض مالية وخلافات تجارية ويقومون باستهداف دور المواطنين والمنشآت الحيوية ومحلات المشروبات الكحولية  ، حيث تبين من خلال فحص خبير المتفجرات أن المواد المستخدمة لصنع هذه العبوات مواد بسيطة ومتوفرة مما يشكل صعوبة السيطرة عليها وتقوم هذه المجاميع بتنفيذ هذه العمليات باستخدامها لسهولة صنعها وحملها مما يؤدي إلى الإخلال بالأمن وعدم فرض هيبة الدولة ، كل ذلك  بصدد اعتبار هذه الأعمال من الأعمال الإرهابية لغرض تطبيق قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005 للقضاء على هذه العمليات وعدم انتشارها .
    1.    لم يعطِ قانون مكافحة الإرهاب رقم (13) لسنة 2005 تعريفاً محدداً للإرهاب شأنه شأن غالبية القوانين  إلا انه وضع محددات للأفعال والوسائل المستخدمة في ارتكاب الجرائم الصفة الإرهابية وذلك من خلال :-
أ‌.       ما تناولته المادة ( 4 ) منه الأفعال التي تعد إعمالاً إرهابية بقولها بأنه  ((كل فعل إجرامي يقوم به فرد أو جماعة منظمة استهدف فردا أو مجموعة أفراد أو جماعات أو مؤسسات رسمية أو غير رسمية أوقع الأضرار بالممتلكات العامة أو الخاصة بغية الإخلال بالوضع الأمني أو الاستقرار أو الوحدة الوطنية أو إدخال الرعب والخوف والفزع بين الناس أو إثارة الفوضى تحقيقا لغايات إرهابية )) ومن خلال تحليل النص العقابي المذكور يتبين لنا ثلاث أمور هي :-
    1.   أن يكون هناك فعل إجرامي بمعنى أن يرتكب الفرد أو المجموعة أو المنظمة أي نشاط إنساني جرمه القانون النافذ ووضع له العقاب ،
مثل جرائم القتل والتسليب والتهديد وغيرها مما نصت على تجريمها القوانين العراقية النافذة، فإذا لم يكن هناك ما يشكل خرقا للقانون العقابي فانه لا يدخل ضمن منظومة الأفعال الإرهابية .
    2.    أن يكون قد أحدث نتيجة جرمية للفعل، أي أن يترتب على هذا الفعل أما ضرر مادي أو بشري ، ويقع على الأفراد أو المؤسسات الرسمية وغير الرسمية أو يرتب الفوضى وعدم الاستقرار، وان العلاقة السببية بين الفعل والنتيجة متصلة غير منقطعة أي إن الأثر المتحقق هو نتيجة مباشرة للفعل الذي حصل .
3. أن يكون هذا الفعل الذي رتب الأثر المشار إليه في أعلاه يجب أن يسعى لتحقيق غايات إرهابية، من خلال نشر الرعب وإثارة الخوف والهلع بين الناس أي إن الفعل حينما يقع بنشاط فردي أو جماعي ولم يكن الهدف منه تحقيق غايات إرهابية فانه يقع خارج نطاق نص القانون رقم 13 لسنة 2005 ويندرج ضمن منطوق أحكام القوانين العقابية النافذة.
ب- وسائل تنفيذ الجريمة الإرهابية
 الإرهاب لم يقف عند نوع معين من الوسائل والأساليب التي ينفذ بها عملياته فهو أعمى لا يرى إلا الدمار والتخريب والترويع ، لكن من الممكن أن نحدد بعض الوسائل الأكثر انتشارا في تنفيذ هذه العمليات بالإضافة إلى أن قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005 قد ذكر بعض هذه الوسائل وان كانت على سبيل المثال وليس الحصر منها المادية والأخرى غير مادية هي المادية منها كالتفجير و الهجوم المسلح وخطف الطائرات و احتجاز الرهائن و اختطاف الإفراد و المصادرة والابتزاز و اغتيال الشخصيات المهمة والسياسية في الدولة  واستخدام الأسلحة ذات التصنيف الخاص ومنها الغير مادية مثل الإعلام التهديد بالمعلومات الكاذبة عن طريق الإرهاب و البريد الالكتروني .
2. تناول المشرع العراقي  في قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 المعدل شأنه شأن غالبية المشرعين الجرائم الإرهابية في إطار قانون العقوبات تحت عنوان الجرائم المضرة بالمصلحة العامة ومنها الجرائم الماسة بأمن الدولة الخارجي وكذلك الداخلي وأشار أليها في المواد من (156) إلى المادة (204) كما أشار أيضاً في الباب السابع / الفصل الأول بعنوان الحريق والمفرقعات منها ما ورد بالمادة (345) بقولها ( يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على خمس عشرة سنة كل من استعمل أو شرع في استـعمال المفرقعات أو المتفجرات استعمالاً من شأنه
تعريض حياة الناس للخطر فإذا ترتب على استعمال المفرقعات أو المتفجرات ضرر جسيم بالأشخاص أو ترتب عليه موت إنسان كانت العقوبة السجن المؤبد أو المؤقت) .
النتائج التي تم التوصل إليها من خلال الدراسة أعلاه  :-
1. إن الأفعال الإجرامية المرتكبة من قبل  الفرد أو المجموعة أو المنظمة  والمجرمة من قبل القانون والذي يترتب عليها أما ضرر مادي أو بشري، ويقع على الأفراد وممتلكاتهم  أو المؤسسات الرسمية وغير الرسمية وينشأ عنه فوضى وعدم استقرار من خلال نشر الرعب وإثارة الخوف والهلع بين الناس تحقيقاً لغايات إرهابية يقصدها فاعلوها من فعلهم تعد جريمة إرهابية .
2. استخدام العبوات الناسفة محلية الصنع / قناني مولوتوف ( بمبه ) رمانات يدوية دفاعية / رمانات صوتية من قبل  إفراد  أو جماعات خارجة عن القانون لإغراض الدكات العشائرية والخلافات الشخصية أو قضايا المساومة والتهديد لأغراض مالية وخلافات تجارية أو استهداف محلات بيع وتناول المشروبات الكحولية ، أو لأي سبب كان يترتب عليه نشر الرعب وإثارة الخوف والهلع بين الناس ، بقصد إرهاب من تم ارتكاب الأفعال أنفة الذكر بحقهم تعد أفعالهم جريمة إرهابيه تنطبق عليها أحكام قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005 / وهذا ما استقر علية القضاء العراقي فيما يتعلق بالدكات العشائرية وما يترتب على ذلك من الحد منها بشكل كبير جداً .
3. مع ذلك فأن لمحكمة الموضوع المختصة بالتحقيق بالوقائع المشار إليها في الفقرة أعلاه السلطة التقديرية الكاملة في وصف تلك الأفعال إرهابية من عدمها ومن فوقها محكمة التمييز الاتحادية صاحبة الرأي النهائي في ذلك .
ثانياً :- التوصيات التي تم التوصل إليها :-
استناداً لما تقدم من نتائج نوصي بما يلي :-
1. اعتبار الأفعال الإجرامية المرتكبة من قبل  الفرد أو المجموعة أو المنظمة والمجرمة من قبل القانون والذي يترتب عليها  أما ضرر مادي أو بشري، ويقع على الأفراد وممتلكاتهم أو المؤسسات الرسمية وغير الرسمية وينشأ عنه فوضى وعدم استقرار من خلال نشر الرعب وإثارة الخوف والهلع بين الناس بقصد إرهاب وتخويف من ارتكبت ضدهم عن طريق استخدام العبوات الناسفة محلية الصنع / قناني مولوتوف ( بمبه ) رمانات يدوية دفاعية / رمانات صوتية ،أو استعمال الأسلحة
ذات التصنيف الخاص جريمة إرهابية تنطبق عليها أحكام قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنه 2005 وهذا ما استقر عليه القضاء العراقي فيما يتعلق بالدكات العشائرية (كجريمة إرهابية) وما ترتب على ذلك من الحد منها بشكل كبير جداً والتعميم على محاكم التحقيق المختصة بذلك .

2. أو إحالة الموضوع على محكمة التمييز الاتحادية الموقرة لتشكيل لجنه تتولى دراسة الموضوع  وتحديد أبعاده وفقا لنظرتها القضائية باعتبارها المحكمة العليا المختصة بتدقيق الأحكام والقرارات الصادرة من المحاكم في البلد  وقراراتها تكون خارطة طريق يهتدى بها في العمل القضائي ومنها اعتبار تلك الأفعال انفه الذكر جرائم إرهابية من عدمه.