التفاصيل

تسليم محكوم

64/دراسات/2021

2022-03-14 12:14:00

وردنا كتاب مستشارية الأمن القومي/ دائرة المستشار القانوني المرقم (1513) في 6/6/2021، طلبت المستشارية بكتابها آنف الذكر الوقوف على رأي المجلس بشأن ما ورد بكتاب وزارة العدل دائرة العلاقات الدولية المرقم (7/2/4/1742) في 11/5/2021 مع مرافقاته ليتسنى لها إجابة الوزارة وقد تضمن كتاب الوزارة الإشارة إلى مضمون كتاب وزارة الخارجية المرقم (6/7/1/سجناء/42811)  في 16/9/2019 ومرفقه صورة كتاب سفارة العراق في موسكو المرقم (9/1/442) في 1/3/2021مع مرافقاته كتاب وزارة العدل الروسية وقرار محكمة النقض الروسية المترجمة إلى اللغة العربية بشأن السجين العراقي (.......) الذي تم الإشارة فيه إلى تخفيف مدة حكم الموما إليه إلى السجن لمدة ستة سنوات ونصف طالبة النظر برسالة وزارة العدل الروسية المرقمة (19/1397850-6) في 7/11/2019 بشأن تسليم المحكوم المذكور إلى السلطات العراقية المختصة لغرض تكملة عقوبته في السجون العراقية مع تطلع وزارة العدل الروسية للتعاون مع حكومة العراق في مجال تبادل المحكومين بأحكام سالبة للحرية ومن خلال تدقيق النسخ المترجمة من الوثائق المرسلة يتضح ما يلي:
‌أ.    سبق صدور الحكم بحق العراقي (........) من محكمة حي الكييفسكي في مدينة سيمفيريوبل في جمهورية القرم بتاريخ 21/12/2017 تضمن فرض عقوبة السجن بحقه لمدة سبع سنوات بموجب أحكام المادة (105/1) مع تعديل الحكم المذكور من قبل محكمة الاستئناف في المحكمة العليا في جمهورية القرم بتاريخ 17/5/2018 بشأن احتســــاب مـــــدة الموقوفيـــــــــــــــة من
24/9/2016 ولغاية 20/12/2017 ضمن فترة الحكم بعد إدانته بارتكاب جريمة قتل المجنى عليه (........) مع سبق الإصرار وبناءً على الطعن التمييزي المقدم من قبل وكيله المدان قررت الهيئة القضائية المختصة في القضايا الجنائية التابعة لمحكمة التمييز العادية الرابعة بتاريخ 27/11/2019 تخفيف مدة العقوبة إلى ستة سنوات وستة أشهر وتم الإشارة من قبل إدارة السجن بكتابها المؤرخ 17/2/2020 إلى انقضاء مدة ثلاث سنوات وأربعة أشهر وعشرين يوماً وتبقى مدة ثلاث سنوات وشهر واحد وتسعة أيام تنتهي في 26/3/2023 وتأشير جملة ملاحظات على سلوك الموما إليه منها عدم مشاركته الحياة الاجتماعية في المؤسسة ولا يشارك في إجراء الأنشطة الرياضية والثقافية على مستوى المؤسسات المودع فيها ولا يتبع قواعد النظام الداخلي مع انتهاكه قواعد قضاء العقوبة مرات عديدة مما تسبب باتخاذ إجراءات تأديبية بحقه (12) مرة ويتسم بالغطرسة والوقاحة ويؤجج النزاعات ضمن مجموعة السجناء ويتخذ موقفاً سلبياً في تصرفاته وهو غير متزن وكاذب وكتوم وشكاك ولا يجيد ضبط النفس وعدم إدراكه للخطر الاجتماعي الذي تشكله أفعاله ويتصل مع أقاربه عبر المراسلات والمكالمات الهاتفية والمقابلات الشخصية.
‌ب.    مبادرة المحكوم المذكور بتقديم طلبه المؤرخ 12/9/2019 الذي يروم من خلاله الموافقة على نقله إلى جمهورية العراق لتكملة الفترة المتبقية من محكوميته في العراق.
‌ج.    بينت وزارة العدل في جمهورية روسيا الاتحادية بكتابها المرقم                   (6-139850/19) في 4/11/2019 من انه ليس هناك اتفاقية دولية موقعة بين جمهورية روسيا الاتحادية وبين جمهورية العراق فيما يتعلق بنقل المدانين بين البلدين لتكملة الفترات المتبقية من أحكامهم في بلدانهم لكن المادة (469) من قانون الإجراءات الجنائية في جمهورية روسيا الاتحادية تسمح بنقل مدان بموجب اتفاقية خطية بين السلطات المختصة في روسيا الاتحادية ونظيرتها في بلد أجنبي آخر على أساس التعامل بالمثل مع طلب بحث ودراسة قضية نقل المحكوم المذكور إلى جمهورية العراق لتكملة الفترة المتبقية من حكمه على أساس مبدأ التعامل بالمثل مع عدم وجود ممانعة لديها من نقل الموما إليه إلى العراق مع الإشارة إلى ضـرورة اتخاذ القرار باستلام المحكوم عليه على أساس التعامل بالمثل وتأكيد تلك الجهة بصورة خطية على أن يتضمن ذلك التعهد نقل أي مواطن روسي محكــــــــــوم عليــــه في
العراق إلى جمهورية روسيا الاتحادية في موقف مشابه لهذا الموقف مع طلب تزويدهم بقرار المحكمة أو الجهة المختصة في جمهورية العراق فيما يتعلق بالاعتراف بقرار الحكم الصادر من المحكمة الروسية الذي سوف يؤسس لوضع
البنود والشروط الخاصة بتكملة الشخص المدان الفترة المتبقية من محكوميته مع إرسال مقتبساً من القانون الجنائي والتشريعات الأخرى في جمهورية العراق والتي تؤيد وتؤكد بأن ما قام به الشخص المذكور جريمة يحاسب عليها القانون محددين بذلك الشروط والبنود التي بموجبها سيعفى المدان الفترة المتبقية من محكوميته داخل الأراضي العراقية ومنها الإفراج الشرطي أو تبديل الفترة المتبقية من محكوميته بعقوبة أخف أو منحه العفو والتبرئة مع تصريح يؤيد بان المحكوم المذكور هو أحد مواطني جمهورية العراق.
2. من المعلوم إن عملية تنظيم تسليم المتهمين أو المحكومين تتم بموجب المعاهدات والاتفاقات التي تبرم بين الدول أو بموجب التشريعات الداخلية أو العرف أو على أساس مبدأ المعاملة بالمثل وتعد الاتفاقيات المبرمة بشأن تنظيم عملية التسليم هي المصدر الأساسي خاصة لدى الدول التي لم تعالج تشريعاتها الداخلية مسألة تنظيم تسليم المتهمين والمحكومين ، وفيما يخص العراق فإن قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي رقم (23) لسنة 1971 المعدل خلا من وضع أحكام تفصيلية تتناسب مع التطور التشريعي الحاصل في باقي دول العالم وقد ترك مسألة تنظيم معظم الأمور للإتفاقيات الثنائية مع تعدد الجهات التي تتولى البت في طلب التسليم وقد تناولت المواد من (357 – 367) مسألة تسليم المجرمين المطلوبين من قبل دول العالم الأخرى أما المادة (368) الأصولية أشارت إلى موضوع تنظيم المطالبة باسترداد المتهمين المتواجدين في الخارج لإجراء محاكمته عن جريمة وقعت منه أو لتنفيذ حكم صادر بحقه في العراق وقد ابرم العراق من خلال وزارة العدل العديد من الاتفاقيات المتعلقة بتنظيم مسألة تبادل المتهمين والمحكومين كأحد الوسائل المتاحة لسد الفراغ التشريعي الذي يعنى بتنظيم تلك الجهة إلى جانب ذلك فأن مبدأ المعاملة بالمثل أخذت به بعض التشريعات المدنية النافذة في العراق فقط ومنها المادة (22) من القانون المدني والمادة (71) من قانون الأحوال الشخصية والمادة (188) من قانون التسجيل العقاري.
مما تقدم يلاحظ إن كافة المراسلات الجارية بشأن المحكوم العراقي (........) موجهة إلى وزارة العدل العراقية باعتبارها الجهة المعنية مع بقية الوزارات ذات العلاقة في البت بطلب وزارة العدل الروسية التي أبدت من خلاله تلك الوزارة عدم ممانعتها من تسليم المحكوم المذكور إلى الحكومة العراقية بغية إكمال بقية محكوميته في العراق بناءً على
طلبه رغم عدم وجود أي اتفاقية مبرمة بين البلدين لتنظيم تلك الجهات وقد استندت الوزارة المذكورة في تقديم عرضها على التشريعات الداخلية النافذة في دولة روسيا التي أجازت لها إعمال مبدأ المعاملة بالمثل مع بقية دول العالم عند انعدام الاتفاقية الثنائية
فيما يخص تسليم المحكومين مقابل قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي الذي خلا من الإشارة إلى إعمال مثل ذلك المبدأ إلا انه من الملاحظ أن مجموعة الشروط والضوابط التي طلبت وزارة العدل الروسية تنفيذها وفق ما تم التنويه عنه بكتابها الموجه إلى وزارة العدل العراقية عبر سفارة العراق في روسيا مقابل تسليم المحكوم المذكور يضع العراق أمام خيار لا بديل عنه ألا وهو السعي لإبرام اتفاقية بهذا الشأن لتكون تلك الشروط محل مناقشة وتدقيق والتأكد عن مدى موائمتها مع التشريعات النافذة في العراق والقول بغير ذلك سوف يضع العراق في موقف المجبر على تسليم المحكومين الموجودين في داخل العراق من رعايا تلك الدولة إعمالاً بمبدأ المعاملة بالمثل الذي اعتمدته وزارة العدل الروسية في تقديم عرضها آنف الذكر وقد يكون بعض هؤلاء من المحكومين عن الجرائم الإرهابية المرتكبة في العراق، ومع ذلك فإنه يترك الأمر إلى وزارة العدل لمناقشة تلك الجهة تبعاً للاختصاصات المنوطة إليها، وإجابة الجهة المخاطبة بما تم بيانه في أعلاه.