التفاصيل

تجريم عقوق الوالدين

96/دراسات/2021

2022-03-14 12:27:00

وردنا كتاب الأمانة العامة لمجلس الوزراء/ الدائرة القانونية المرقم (ق/2/2/21198) في 8/8/2021.
طلبت الأمانة العامة لمجلس الوزراء بكتابها آنف الذكر بيان الرأي بصدد مسودة مشروع قانون تعديل قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 المرسل طي كتاب هيئة المستشارين في الأمانة المرقم (ق/549) في 31/5/2021 وقد بينت تلك الدائرة بكتابها الأسباب التي دفعتها لإعداد ذلك المشروع وتأكيدها على وجود ضرورة أن يكون هناك نص مستحدث في القانون يجرم عقوق الوالدين ويحدد عقوبات رادعة ضد مرتكبيها تطبيقاً للأمر الإلهي بالإحسان إلى الوالدين مع الإشارة إلى خلو قانون أصول المحاكمات الجزائية من نص يحدد جريمة عقوق الوالدين باعتبارها من الجرائم التي لا يجوز تحريك الدعوى الجزائية إلا بناءً على شكوى من المجنى عليه أو من يقوم مقامه قانوناً وجاءت مشاريع قوانين التعديل بالصيغ التالية:
أ‌.    تضمن مشروع تعديل قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 ما يلي:
المادة (1) تضاف مادة جديدة لقانون العقوبات العراقي نصها الآتي:
أولاً: (مع عدم الإخلال بأي عقوبة اشد تقضي بها القوانين النافذة، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على خمس سنوات وبغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من قام بعقوق والديه سواء بالسب والقذف أو النهر أو الإهانة أو الترك أو التبرؤ منهما).
ثانياً: إذا ترتب على الفعل إحداث أضرار جسدية وصحية بأي من الوالدين جاز عقابه بما لا يزيد على ضعف الحد الأقصى للعقوبة المنصوص عليها في البند (أولاً) من هذه المادة.
ب‌.    ورد في مشروع تعديل قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 ما يلي:
المادة (1) تضاف فقرة إلى البند (أ) تحمل التسلسل (1) من المادة (3) من قانون أصول المحاكمات الجزائية ويعدل تسلسل الفقرات الواردة في الفقرة (أ) تباعاً وتقرأ على النحو الآتي:
أ‌.    لا يجوز تحريك الدعوى الجزائية إلا بناءً على شكوى من المجنى عليه أو من يقوم مقامه قانوناً في الجرائم الآتية:
1.    جريمة عقوق الوالدين
2.    قبل الشروع بمناقشة مقترح التعديل المشار إليه في كتاب الأمانة العامة لمجلس الوزراء موضوع البحث وإبداء الرأي المطلوب بشأنه فأنه لابد من توضح الجوانب التالية:
أ‌.    إن التشتت الحاصل في منظومة التشريعات النافذة سواء قوانين أو قرارات مجلس قيادة الثورة المنحل أو أوامر سلطة الائتلاف المنحل الأمر الذي ولد جملة معوقات أمام رجال القضاء في استيعاب حجم تلك القوانين والتعديلات التي أدخلت عليها عند التطبيق في النزاعات المعروضة عليهم وبالتالي من الصعوبة قبول إجراء تعديلات جديدة على أي من القوانين خاصة قانوني العقوبات وأصول المحاكمات الجزائية بل الأمر يتطلب إعداد مشروع قانون جديد يتم بموجبه لملمة شتات تلك التشريعات في قانون واحد يضم الأفكار والمقترحات التي تولدت نتيجة الظواهر السلبية التي طرت على المجتمع العراقي والتي تستلزم تجريم مرتكبي مثل تلك الأفعال ومنها الحالة المعروضة موضوع بحث كتاب الأمانة العامة لمجلس الوزراء وهذا ما يسعى إليه جاهداً مجلس القضاء الأعلى لتحقيقه من خلال التواصل مع الجهات ذات العلاقة وتشكيل اللجان الفنية لإعداد مشروع القانون المطلوب.
ب‌.    تضمن قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 المعدل نصوص عامة لتجريم الكثير من الأفعال التي تدخل ضمن مفردات مصطلح عقوق الوالدين ومن ضمنها الجرائم المنصوص عليها في المادة (3) الأصولية كالقذف والسب والتهديد أو الإيذاء الخفيف والسرقة والاغتصاب وخيانة الأمانة والاحتيال وغيرها، كما إن القانون المذكور اعتبر بعض هذه الأفعال التي تقع على الأصول ظرفاً مشدداً مثال ذلك ما جاء في المواد (410) و(414/3) و(406/1/د) وبالتالي فإن الأمر يتطلب إجراء مداخلة تشريعية أخرى لتعديل تلك النصوص لتوائم المقترح.
ج.سبق وان تم إعداد مشروع قانون العنف الأسري وجرى مناقشته في قبة البرلمان إلا انه لم  يتم إكمال إجراءات التصويت عليه وقد توسع ذلك القانون بشأن الفئات المشمولة بأحكامه ولــــم يقتصر على الزوجين وأولادهم بل شمل الأشقاء ووالدي كل من الزوجين وبالإمكان اعتماد ذلك القانون لاستيعاب مقترح القانون الجديد بشأن عقوق الوالدين.
3.    مع مراعاة ما تقدم فإن مجمل الملاحظات المسجلة إزاء مشاريع القوانين المقترحة تتلخص بما يلي:
أ‌.    حيث إن قانون العقوبات مقسم إلى أبواب وفصول ولكل منهما عنوان ويضم الفصل عدد من النصوص القانونية مصنفة تبعاً لعنوان الباب والفصل وبالتالي لا يمكن إضافة مادة جديدة دون تحديد الباب والفصل.
ب‌.    طالما اعتبر الفعل جنحة فأن العقوبة المحددة لها بموجب المادة (26) من قانون العقوبات هي الحبس الشديد أو البسيط أكثر من ثلاث أشهر إلى خمس سنوات أو الغرامة وبالتالي عدم تحقق الحاجة إلى ذكر عبارة (لا تزيد على خمس سنوات).
ج.رغم إن مبلغ الغرامة لجريمة الجنحة حدد بموجب أحكام القانون رقم (6) لسنة 2008 بمبلغ مائتان وواحد ألف إلى مليون دينار إلا انه كان من الواجب تحديد السقفين الأدنى والأعلى لمبلغ الغرامة طالماً حدد السقف الأدنى والأعلى لعقوبة الحبس كما انه يتعارض مع منطوق الفقرة (ثانياً) من نفس المادة المقترحة بشأن تحديد الحد الأقصى للعقوبة.
د.بما إن الأفعال المعاقب عليها والمشار إليها في المادة (1/أولاً) هي السب والقذف أو النهر أو الإهانة أو الترك أو التبرؤ منهما ولم يكن من بينها فعل الاعتداء بالضرب وبالتالي فإن ما ورد بمنطوق الفقرة (1/ثانياً) بشأن فرض عقوبة مشددة إذا ترتب على الفعل إحداث أضرار جسدية وصحية بأي من الوالدين يحتاج إلى نوع من التوافق بين منطوق الفقرتين كما إن هناك أفعال أخرى تدخل ضمن مفهوم عقوق الوالدين منها على سبيل المثال الطرد والاحتقار والإرغام على الإتيان ببعض الأفعال غير المحمودة مثل التسول لم يتم الإشارة إلى معاقبة مرتكبيها.
هـ.لم يتضمن مشروع القانون المقترح تحديد العقوبة الواجب فرضها في حال تكرار الإتيان الأفعال المعاقب عليها خاصة إذا تم التنازل عن شكاوى سابقة.
و.خلا مشروع القانون من الإشارة إلى الجهة التي تتبنى تحريك الشكوى عن الأفعال المعاقب عليها إذا وقع الاعتداء على أي من الوالدين وكان فاقداً للإدراك والإرادة لجنون أو شيخوخة أو إصابته بمرض الزهايمر وهو ما متوقع لدى الكثير من كبار السن.
ز.بالإمكان تلافي طلب إجراء التعديل على المادة (3) من قانون أصول المحاكمات الجزائية عبر إضافة نص إلى مشروع قانون تعديل قانون العقوبات يتضمن عدم جواز تحريك الشكوى إلا بناءً على طلب من احد الوالدين المعتدى عليه. وبالإمكان منح مثل ذلك الحق إلى الادعاء العام في حال فقدان الإدراك والإرادة لأي من الوالدين المعتدى عليه.
إن مسألة عقوق الوالدين أصبحت من الظواهر الاجتماعية السيئة التي انتشرت بين أبناء المجتمع العراقي لأسباب عدة وهي مبعث للتفكير الجدي بضرورة محاصرة تلك الظاهرة الطارئة ومعالجتها عبر إيجاد صياغة تشريعية متأنية وشاملة من شأنها إجبار الأبناء على الالتزام بتلك الفريضة الإلهية العظيمة بشأن الإحسان للوالدين وبالتالي فإن الأفكار التي تضمنها مشروع التعديل خطوة ايجابية بالاتجاه الصحيح لتحقيق ذلك الهدف إلا أنه ووفقاً لما تم بيانه في الفقرة (3) أعلاه فإنه من الصعوبة بمكان الشروع بإكمال إجراءات تشريع ذلك التعديل في ظل الظرف الراهن إلا انه يبقى الخيار قائم لمناقشة تلك الأفكار وبلورتها بشكل صياغات قانونية رصينة عند إعداد مشروع جديد لقانون العقوبات وغيره من القوانين الأساسية يتم فيها معالجة تلك الحالة وغيرها من الظواهر الطارئة على المجتمع العراقي التي سبق وان تم تشخيصها بتعاون جميع الجهات وفي مقدمتها مجلس القضاء الأعلى.