التفاصيل

مشروع تعليمات تسهيل تنفيذ قانون هيئة النزاهة الاتحادية

108/دراسات/2021

2022-03-14 12:30:00

وردنا كتاب دائرة العلاقات العامة والشؤون القانونية المرقم (10451/ع.ق.متابعة/2021) في 18/8/2021 ومرفقه صورة كتاب مجلس الدولة المرقم (1603) في 10/8/2021 مع نسخة من مشروع تعليمات تسهيل تنفيذ قانون هيئة النزاهة الاتحادية والكسب غير المشروع رقم (30) لسنة 2011 المعدل لبيان الرأي بصدد ما ورد فيه.
    1.   تصدرت مسودة مشروع التعليمات المنوه عنها آنفاً ديباجة تضمنت الإشارة على المواد (28و 3/خامساً و6/رابعاً) من قانون الهيئة باعتبارها السند في إصدار مثل تلك التعليمات والتي تكونت من (27) مادة مجزئة بعضها إلى عدد من الفقرات تناولت الأعمال المسموح للهيئة اتخاذها والوسائل التي يمكن من خلالها إعداد السياسة العامة لمكافحة الفساد ووسائل تلقي الاخبارات والآليات المتاحة للقيام بإجراءات التحري والتحقيق في المعلومات الواردة إليها والصلاحيات التي تمتلكها الهيئة في سبيل استرداد المطلوبين وأموال الفساد في الخارج وغيرها من المواضيع.
    2.   إن إعداد التعليمات الغرض منه بالدرجة الأساس هو سد الثغرات القانونية الناتجة على عدم وضوح النصوص بسبب سوء الصياغة ابتداءً وكذلك رسم آليات محددة لتطبيق بعض النصوص تتضمن مواكبة للظروف المستجدة وبغير سلوك ذلك الخيار فإننا سوف نقف أما نص تشريعي معطل أو إعطاء سلطة للجهة المنفذة غير مخولة بها من خلال الاجتهاد الخاطئ في تفسيرها لبعض نصوص أصل التشريع الذي وضعت من اجله تلك التعليمات وهذا ما شاب التعليمات موضوع البحث في اغلب بنودها وفق التفصيل الآتي:-
أ‌-    أعطت بعض بنود مشروع التعليمات الحق لممارسة بعض الصلاحيات غير منصوص عليها في أصل القانون وان مضمون تلك الصلاحيات من الخطورة بمكان لا يمكن معها بأي حال من الأحوال تناولها من خلال مشروع تعليمات إلى جانب ذلك فأن هناك قوانين اهتمت بتنظيم ذلك الجانب ومنها موضوع طلب منع سفر المتهمين الواردة في البند (1/أولاً) وموضوع إجراءات استرداد المطلوبين للهيئة واستعادة أموال الفساد الموجودة في الخارج المنوه عنها في المادة (5) والتي تناولها قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 المعدل وقانون استرداد عائدات الفساد رقم (9) لسنة 2012 ومشروع قانون استرداد عائدات الفساد الذي تم طرحه في الآونة الأخيرة من قبل رئاسة الجمهورية لذا فإن الأمر يتطلب إعادة النظر في تلك النصوص لتتوافق أحكامها مع أصل قانون هيئة النزاهة والقوانين الأخرى النافذة أو إلغائها.
ب‌- منحت بعض بنود مشروع التعليمات الحق للهيئة بعدم الاستجابة للمخاطبات الواردة إليها من بقية الدوائر أو منحها الحق في تحريك الشكوى الجزائية بحق الدوائر الحكومية كافة التي لم تتعاون مع الهيئة أو تمكينها من أداء واجبها وفق ما تم النص عليه في المادتين (7و8) وكذلك الصلاحية الممنوحة لها بشأن اعتبار بعض الأعمال تضارب بالمصالح المنوه عنها في المادة (17/3) من التعليمات وان إعطاء مثل تلك الصلاحيات جاءت بدون سند من القانون وكذلك الأمر ذاته بشان ما تضمنته المادة (19) بصدد الخيارات المتاحة للهيئة عند ثبوت وجود تعارض بالمصالح والذي جاء بالنقيض مع ما تضمنته المادة (19/سابعاً) من القانون وان معالجة تلك الجهة تستلزم مراجعة تلك النصوص لإعادة صياغتها بالشكل الذي لا يتعارض مع الصلاحيات الممنوحة للهيئة والمحددة في قانون إنشائها وكذلك ما ورد في قانون أصول المحاكمات الجزائية وقانون الادعاء العام.
ج‌-  تجاوزت الهيئة بعض الصلاحيات المحددة لها بموجب قانون إنشائها منها يخص الأشخاص المكلفين بتنظيم الاستمارة المنوه عنها في المادة (10) كونه يتعارض مع ما صرحت بها المادة (16/ثانياً) من القانون والأمر ذاته فيما يخص تكليف المتقاعدين بتقديم الاستمارة المنوه عنها في المادة (13) باعتباره يتعارض مع نص المادة (18/ثانياً) من القانون التي جاءت واضحاً بهذا الشأن بصدد موعد تسليم تلك الاستمارة وكذلك الحال فيما ورد في المادة (20) من المشروع المتعلقة بإلزام المكلفين بتقديم التعهدات بعدم ممارسة الأعمال التي تتعارض مع مناصبهم أو وظائفهم خلال مدة التكليف وان معالجة تلك الجهة تتطلب مراجعة تلك المواد لتتوافق مع نصوص قانون الهيئة وكذلك قانوني الخدمة المدنية وقانون انضباط موظفي الدولة.
د‌- جاءت بعض المواد وقد شابها الغموض في بعض مفرداتها وتحتاج إلى وضع آليات محددة وواضحة لتسهيل العمل بها ومنها ما ورد في المادة (4/4) بشان التعاقد مع الشركات كافة ومكاتب التحري والاستعانة بالخبراء لغرض استرداد الأموال والمطلوبين والأمر ذاته فيما يخص المادة (6) بشان وضع آليات واضحة حول القضايا التي تختار الهيئة التحقيق فيها وكذلك الحال ما ورد في المادة (9) التي أعطت الصلاحية للهيئة لإعطاء مهلة إضافية لتسليم المكلف للاستمارة في حالة حدوث ظروف طارئة أو تقديم المكلف عذر مشروع حيث لم يتم تحديد المدة الإضافية وأي من الحالات التي تعتبر ظرفاً طارئاً أو طبيعة الأعذار التي تسمح للهيئة لإعطاء مثل تلك المهلة والأمر نفسه بصدد ما جاء في المادة (25) حول المعالجة في حالة تعذر تبليغ المكلف من قبل دائرته والنص على تبليغه وفق القواعد العامة المنصوص عليها في التشريعات النافذة باعتبار إن مسألة التبليغات تختلف بين قانون وآخر وأياً من تلك القوانين الواجب العمل بها واتخاذها سبيلاً لإجراء التبليغات المطلوبة وان المعالجة تتطلب إزالة جوانب الغموض التي اكتنفت تلك المواد.
هـ- مع إن المادة (17/ثامناً) من القانون منحت الصلاحية لديوان الرقابة المالية بفحص وتدقيق استمارات الذمة المالية لرئيس الهيئة ونائبه وبقية العاملين في الهيئة وجاء ذلك الإلزام واضحاً ومجرداً من أي شرط أو قيد إلا انه وبموجب البند (5) من المادة (15) من التعليمات قيد ذلك الإلزام بحصر الأمر على إبداء المساعدة لديوان الرقابة المالية لأداء واجبه وان يتم لموظفي الهيئة دون الإشارة إلى الرئيس أو نائبه وان يتم الفحص والتدقيق في مقر دائرة الرقابة وهذه القيود تجعل من أمر التدقيق شكلياً والمعالجة تتطلب وضع آلية واضحة بشأن إجراء تلك العملية والقرار الواجب اتخاذه في حالة كشف أي من الحالات المعاقب عليها في قانون الهيئة والقوانين العقابية الأخرى بضمنهم رئيس الهيئة ونائبه وليس إيجاد نوع من الحصانة لهم من خلال مفردات تلك المادة من التعليمات .
و - عدم تحقق الحاجة لإيراد بعض المواد في التعليمات ومنها المادة (16) باعتبار إن الآلية المرسومة في المادة (17/ثانياً و سادساً) من القانون جاءت واضحة ومحددة ولا تحتاج إلى وضع أي آلية بديلة للوصول إلى الغاية المطلوبة من صياغة تلك المادة .

ز- ضرورة توحيد تسلسل فقرات بعض المواد المتكون منها مشروع التعليمات حيث لوحظ إن فقرات بعض المواد تصدرت كلمة (أولاً – وثانياً ..... ) كما هو الحال في المادتين (1-2) في حين جاءت فقرات القسم الآخر تحت تسلسل الأرقام ( 1-2-3 ... الخ).
التوصية
مما تقدم نجد إن بعض ما احتواه مشروع التعليمات من إعطاء صلاحيات جديدة للهيئة لم يرد ما يقابلها في قانون تأسيسها توجب إعادة النظر في تلك التعليمات باعتبار أنها تجعل من تلك الهيئة سلطة رديفة لبقية السلطات وهو خلال المهام المرسومة لها بموجب الدستور والقانون، الأمر الذي قد يتسبب بخلق حالة من الإرباك في تطبيق أصل القانون وتلك التعليمات وهذا يتطلب توضيح تلك الجهة وفق ما تقدم بيانه والعمل على إيجاد صيغة جديدة من التعليمات خالية من الهفوات لتأخذ طريقها في التنفيذ دون عقبات ويمكن الهيئة من انجاز المهام المنوطة إليها بكل حيادية وشفافية ودون تمكينها من أن تصبح عامل إعاقة أمام القضاء في سعيه الدؤوب بالتعاون مع جميع الجهات في القضاء نهائياً على ظاهرة الفساد التي أصبحت من أكثر الظواهر خطورة أمام تقدم المجتمع ورفاهيته وبناء مؤسسات الدولة لانجاز أعمالها على الوجه الصحيح وإشعار الجهة المخاطبة بما تقدم بيانه.