التفاصيل

سيكولوجية الحياة الزوجية

113/دراسات/2021

2022-03-14 12:32:00

وردنا كتاب وزارة الصحة/البيئة - مكتب المستشار الوطني للصحة النفسية بالعدد (م.و.ن/46766أ) في 24/8/2021 والمتضمن إعداد مدربين في سيكولوجية الحياة الزوجية.
أولاً: موضوع الدراسة:
جاء في الكتاب أعلاه إعداد مدربين لتقديم دورة العلاقات الزوجية (سيكولوجية الحياة الزوجية) لغرض الحد من مشاكل عدم الانسجام الزوجي وتأهيلهم وخاصة لدى صغار السن من المقبلين على الزواج قبل عقد القران الزوجي في محاكم الأحوال الشخصية من خلال بناء قدرات الباحثين العاملين في المحاكم في بغداد والمحافظات بناءً على التوصيات في الدراسة التي تمت في (العنف الزوجي خلال جائحة كوفيد 19 في بغداد) والتي تبين زيادة العنف الجسدي والاجتماعي خلال عام 2020 مقارنة لعام 2019.
ثانياً: إن معالجة مشكلة العنف الأسري تتطلب معالجة شاملة واللجوء إلى وسائل متعددة لحل تلك المشكلة المهمة البالغة الصعوبة إلى هذه المبادرة وان اللجوء بإعداد الباحثين كمدربين رغم كونها خطوة ايجابية لكنها لا تستطيع القضاء على المشاكل الأسرية المعقدة بسبب الظروف المختلفة التي تحيط بالأسرة لذا يجب اخذ الأمر بجدية أكثر لحلها بشكل جذري وبيان أسباب المشكلة وتقديم الحلول قبل إعداد الباحثين وإدخالهم في دورات، والعنف الأسري هو الشدة واستخدام القوة استخداماً غير مشروع أو مخالف للقانون وإن أي عنف صادر من احد أفراد الأسرة والواقع على احد أفرادها أو أكثر يلحق ضرراً سواء معنوياً أو مادياً أو كلاهما فيشكل فعلاً مخالفاً للقانون ومقارنة العنف الأسري بالسلوك الإجرامي نرى إنهما متقاربين من حيث الركنيين المادي والمعنوي وهذا ما دفع أكثر من التشريعات إلى تنظيم نصوص خاصة لمعالجته والحد منه وإن من أسباب العنف الأسري قد تكون نفسية أو اجتماعية ومنها كثافة السكان والرأي العام والعادات والدين. فظروف العائلة ونظام التعليم والحالة الاقتصادية والسياسيـة والإدارة العامـة وكذلك القضاء والهيئة التشريعية والقوانين العقابية والسلطة التنفيذية إن تعلم العنف كعملية أسهل من تعلم
 اللا عنف في المواقف وكما إن العوامل الأخلاقية وهي مجموعة من المبادئ التي ترسم السلوك الانسيابي الجيد وتحدد أهدافه وبواعثه وهناك عوامل مؤثرة في الخلق الإنساني العامل الوراثي والتربوي سواء في الأسرة أو في الوسط التدريسي والعوامل القانونية من البديهية التشريعية أن ترتبط القيم الأخلاقية للمجتمع بالقيم القانونية والحقوقية فقد حدد قانون رعاية الأحداث رقم (76) لسنة 1983 معايير اكتشاف العنف الأسري من خلال المدارس والمنظمات غير الحكومية وغيرها كذلك اعتبرها حالات للتشرد وانحراف السلوك وممارسة بعض الحرف فيما يتعلق بصغار السن مؤشراً على وجود العنف الأسري ولكن يجب الإشارة أن هناك كثيراً من الأمور التي أجاز القانون استخدامها للمساهمة في تخليص الأسرة مما تعانيه من اختلال واضطراب نجد إنها لم تفعل ولم يعمل بها.
كما نجد أن قانون الأحوال الشخصية قد عالج الحالات التي يتعرض لها احد الزوجين للعنف من قبل الآخر وقد جاء بمصطلحات مرادفة وهي الحياة الزوجية في المادة (40) والخلاف في المادة (41) وقد أعطى الخيار للطرفين في إنهاء الحياة الزوجية كذلك قانون العقوبات رقم (111) لسنة 1969 جاء وافياً من حيث المعالجات والأفعال التي تشكل سلوكاً عنيفاً ضد أفراد المجتمع بما فيها الأسرة رغم عدم احتواء كافة المشاكل والتحفظ على بعض الجرائم التي لا تحرك إلا بشكوى فمن وقعت عليه من أفراد الأسرة وما يتبع ذلك من صعوبة وصولها إلى القضاء والنظر فيها.
ثالثاً المعالجات
1. تشريع قانون خاص بالعنف الأسري بدلاً من المعالجات المتفرقة في القوانين المختلفة والتعليمات الصادرة بشأن الأسرة التي تشكل في بعض الأحيان معالجات عامة لا تخص المتزوجين.
2. إنشاء مؤسسات خاصة تكفل الحد من العنف الأسري وإيواء المعنفين وتوفير الحماية والعيش الكريم وما يتبعه من خدمات للأشخاص الذين يشكلون خطورة على المجتمع.
3. لإلمام بتعريف ظاهرة العنف الأسري وخطورته وطرح المعالجات وتشجيع المعنفين على التبليغ عنها.
4. إعطاء دور للمجتمع المدني وكذلك المؤسسات الحكومية الوزارات والمؤسسات التابعة لها على رصد حالات العنف الأسري والتثقيف والتوعية بمخاطرها من خلال الموظفين العاملين فيها.
5.    حل مشكلة السكن وإنشاء أماكن ترفيهية للأسر وتحسين المعيشة المادية وتحسين الوضع الاقتصادي في خلق فرص عمل.
التوصيـة:
إن مقترح إعداد الباحثين العاملين في المحاكم في بغداد والمحافظات كمدربين لتقديم دورات في العلاقات الزوجية للمتزوجين الجدد رغم انه يشكل خطوة ايجابية وعملية اهتمام وسعي في معالجة مشكلة بالغة في الأهمية تهدد الانسجام الاجتماعي الأسري وصفوته إذ إن الأسرة هي الأساس في بناء المجتمع ومما لا شك إن أي مشكلة اجتماعية يتطلب دراستها وتحديدها وجمع قدر كافٍ من المعلومات عنها وتقديم الحلول الناجحة لها وان مشكلة العنف الأسري ليست بالمشكلة الجديدة وان التصدي لها يتطلب بيان أسبابها ومن ثم تقديم الحلول التي يكفل القضاء عليها لغرض استقرار الأسرة وبالتالي استقرار المجتمع والذي يقود إلى دولة قوية ومستقرة ومتماسكة لذا اشرنا إلى دور الدولة في ذلك بوزاراتها ومؤسساتها فيجب أن تكون صاحبة المبادرة لما ذكرناه اقتصادياً للقضاء على البطالة وتشغيل الأيدي العاملة والتي نجدها من أهم المشاكل الأسرية وإن إعداد الباحثين العاملين في المحاكم يتطلب سن تشريع ينظم قيامهم بهذا العمل كما وان قواعد تنظيم البحث الاجتماعي رقم (1) لسنة 2017 جاءت مستوفية لعمل الباحث الاجتماعي ولا نرى أن هناك مجال للتوسع فيها هذا من جانب ومن جانب آخر إن هذا الرأي يعقد وفق إجراءات عقود الزواج الذي أشار إليه موضوع الدراسة.