التفاصيل

الإبعاد والإخراج وفق قانون إقامة الأجانب رقم 76 لسنة 2017

134/ دراسات/2021

2022-03-14 12:40:00

وردنا كتاب دائرة العلاقات العامة والشؤون القانونية / قسم الشؤون القانونية بالعدد (13782/ع.ق.متابعة/2021) في 26/10/2021.
أولاً/موضوع الدراسة:-
تضمن موضوع الدراسة طلب السفارة البولندية في بغداد وبموجب مذكرتهم المرقمة (235) في 26/9/2021 من وزارة الخارجية العراقية بيان المعلومات الكاملة عن القوانين العراقية المتعلقة بالترحيل وما إذا كانت موافقة الشخص المرحل أمراً مطلوباً أو يجب الحصول على موافقة السلطات المختصة وإذا كان الأمر كذلك في أي شكل يتم إصدار هذه الموافقة وقد أحالت الدائرة القنصلية في وزارة الخارجية العراقية هذه المذكرة إلى رئاسة مجلس القضاء الأعلى لإبداء الرأي القانوني بما ورد بطلب السفارة البولندية.
ثانياً /الإجراءات المتخذة :-
تم الاطلاع على قانون إقامة الأجانب رقم 76 لسنة 2017 والصادر بتاريخ 23/10/2017 والمنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (4466) وقد تضمن هذا القانون (54) مادة قانونية ويهدف هذا القانون إلى تنظيم دخول الأجنبي إلى جمهورية العراق وخروجه منها وتحديد أنواع وضوابط سمات الدخول والمغادرة للأجنبي من والى جمهورية العراق وتنظيم إقامة الأجنبي، أما نطاق هذا القانون فإنه يسري على الشخص الطبيعي الأجنبي وهو كل شخص لا يحمل الجنسية العراقية ويخرج من نطاق تطبيق هذا القانون فئات حددها القانون على سبيل الحصر وهي :-
أ. رؤساء الدول والملوك ورؤساء الحكومات الأجنبية وأفراد أسرهم ومن هم برفقتهم أثناء الزيارة.
  ب. رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية وموظفيها الرسميين المعتمدين وغير المعتمدين ممن هم بمسؤوليتهم فعلاً من أفراد عائلاتهم مع مراعاة مبدأ المقابلة بالمثل على أن يزود هؤلاء بهويات خاصة من وزارة الخارجية.
ج. المسؤولين عن تسيير السفن والطائرات والقطارات القادمة إلى جمهورية العراق خلال مدة بقاء السفينة أو الطائرة أو القطار.
د. ركاب السفن والطائرات والقطارات إذا كانت السلطات العراقية المختصة قد أذنت لهم بالنزول أو البقاء مؤقتاً في أراضي جمهورية العراق مدة بقاء السفينة أو الطائرة أو القطار.
هـ. من يعفى بموجب اتفاقيات دولية تكون جمهورية العراق طرفاً فيها.
و. سكان مناطق الحدود من تبعة الدول المجاورة الذين يدخلون أراضي جمهورية العراق براً لقضاء أشغالهم المعتادة ممن تشملهم الاتفاقيات المعقودة بين جمهورية العراق ودولهم بعلم السلطات الحدودية.
ح. العراقيين وأولادهم من حملة الجوازات الأجنبية.
وقد نظم هذا القانون في الفصل الثالث منه سمات الدخول والمغادرة للأجنبي والجهة المختصة بمنح تلك السمات وأنواع سمات الدخول، أما موضوع إبعاد الأجنبي وإخراجه بموجب هذا القانون فقد وردت أحكامه في الفصل الخامس وبالتحديد في المواد (24-35) علماً إن ما ورد في مذكرة السفارة هو مصطلح الترحيل وهو مرادف لمصطلح (الإبعاد والإخراج) الوارد في قانون إقامة الأجانب.
مفهوم الإبعاد:-
يعد مفهوم الإبعاد تعبيراً عن السيادة الإقليمية على أراضي الدولة وحقاً لها في حفظ أمنها والاهتمام بسلامة إقليمها فمن حق كل دولة أن تتمتع بحرية واسعة في تحديد كيفية معاملة الأجنبي على إقليمها ابتداءً من دخوله أراضيها ومروراً بإقامته وانتهاءً بخروجه ومن ثم إبعاد الأجنبي غير المرغوب فيه أو منع دخوله أصلاً والذي يعتبر من المسائل الوقائية للدولة لحماية إقليمها من الخطر تبعاً لحقها في السيادة ولكن كل ذلك يقتضي أن تتقيد الدولة بالقواعد الدولية سواء العرفية منها أم الاتفاقية ويمكن تعريف الإبعاد بأنه (تكليف الأجنبي بمغادرة إقليم الدولة أو إخراجه منها بغير رضاه) فهو عمل بمقتضاه تنذر الدولة فرداً أو عدة أفراد من الأجانب المقيمين على أرضها بالخروج منها         وإكراههم على ذلك عند الاقتضاء وقد عرفت المادة الأولى من قانون إقامة الأجانـــب العراقـي الأبعاد بأنه ( طلب السلطة المختصة من أجنبي مقيم في جمهورية العراق بصورة مشروعة الخروج منها) كما ورد أيضاً مصطلح الإخراج في المادة الأولى من قانون إقامة الأجانب والذي تم تعريفه بأنه ( إعادة الأجنبي الذي دخل أراضي جمهورية العراق بصورة غير مشروعة إلى خارج الحدود بقرار من السلطة المختصة) ولا بد لنا من أن نفرق بين مفهومي الإبعاد والإخراج الواردين في قانون إقامة الأجانب العراقي فالإبعاد طلب السلطة المختصة وهي (مديرية الإقامة العامة) من أجنبي مقيم في العراق بصورة غير مشروعة الخروج منها عندما يفقد الأجنبي شرعية إقامته في الدولة، فإقامة الأجنبي هي بصورة مشروعة غير أن المصلحة العامة هي من تتطلب أبعاده وعليه فلا بد من أن يصدر قرار الأبعاد حصراً من وزير الداخلية أو من يخوله ذلك ولا يمكن للمدير العام أن يصدر هذا القرار.
أما الإخراج فهو أعادة الأجنبي الذي دخل أراضي جمهورية العراق بصورة غير مشروعة إلى خارج الحدود بقرار من السلطة المختصة، ويمكن أن يصدر من الوزير أو المدير العام أو من يخوله ذلك أي إن قرار الإخراج يحمل بين طياته معنى العقوبة كون الأجنبي لم يسلك الطرق المشروعة للدخول للعراق ، بينما دخول الأجنبي إلى العراق في الأبعاد كان بصورة مشروعة.
لقد رتب القانون عقوبات للأجنبي الذي يخالف أحكام هذا القانون بالحبس والغرامة والتي نص عليها في الفصل السابع تصل في بعض الأحيان إلى ترحيله من العراق وحسب ما هو منصوص عليه في المواد (41 و42) والتي ألزمت المحكمة عند إصدارها حكماً بإحدى العقوبات المنصوص عليها في المواد أعلاه أن تحكم بإبعاد الأجنبي من أراضي جمهورية العراق.
ثالثاً:التوصية:-
يتضح مما تقدم إن موضوع الدراسة انصب على طلب السفارة البولندية في بغداد بيان المعلومات الكاملة عن القوانين العراقية المتعلقة في الترحيل وما إذا كانت موافقة الشخص المرحل أمراً مطلوباً أو يجب الحصول على موافقة السلطات المختصة وإذا كان الأمر كذلك في أي شكل يتم إصدار هذه الموافقة, ولدى الاطلاع على قانون إقامة الأجانب العراقي رقم (76) لسنة 2017 هو القانون الذي ينظم كافة الإجراءات المتعلقة بترحيل الأجنبي (الإبعاد والإخراج) في الفصل الخامس منه وبالتحديد في المواد (24-35) حيث نصت المادة (26) منه على أنه (للمدير العام أو من يخوله صلاحية إخراج الأجنبي الذي دخـــــــــــــــل إلى أراضي
 جمهورية العراق بصورة غير مشروعة إلى خارج الحدود) ونصت المادة (27) منه على أنه (للوزير أو من يخوله إبعاد الأجنبي الـــذي دخـــل العـــراق بصورة غير مشروعة إذا ثبت أنه لم يكن مستوفياً أياً من الشروط المنصوص عليها في المادة (8) من هذا القانــــون أو المــقــيم الــذي يفــقــد احـــد هـــذه الشـــروط بعد دخوله) ونــصـــت المــادة(31) من نـــفـــس القانون على أنه (للوزير أو من يخوله أن يقرر إبعاد الأجنبي الذي صدر عليه حكم قضائي بات يتضمن الإيصاء بإبعاده من أراضي جمهورية العراق) ونصت المادة (35) على أنه ( للمدير العام أو من يخوله حق إبعاد الأجنبي الذي تقرر رفض إقامته واكتسب قرار الرفض الدرجة القطعية) وبذلك يتبين أن الجهة المختصة بإبعاد الأجنبي في حالة دخوله جمهورية العراق هي الجهة التنفيذية المختصة المتمثلة بالمدير العام لمديرية الإقامة ووزير الداخلية. كما أنه لا يتطلب موافقة الشخص المرحل حيث إن الأمر يتعلق بالسلطة المختصة بتنفيذ قرار الترحيل، وإشعار وزارة الخارجية/الدائرة القنصلية بذلك.