التفاصيل

مقترح مشروع قانون تعديل قانون ضريبة الدخل رقم 113 لسنة 1982 المعدل

138/دراسات /2021

2022-03-14 12:42:00

ورد هيئتنا المقترح المقدم من قبل القاضي السيد (.......) لإعداد مسودة تعديل لقانون ضريبة الدخل رقم (113) لسنة 1982 المعدل.
أولاً  موضوع الدراسة
   تضمن المقترح المقدم من قبل القاضي السيد (.........) إن قانون ضريبة الدخل رقم (113) لسنة 1982 المعدل هو قانون إجرائي وموضوعي يتضمن عقوبات مالية تفرض على المخالف لأحكام ذلك القانون والأنظمة الصادرة بموجبه وان المهم في هذه الدراسة هو آلية وكيفية الاعتراض أو الطعن من قبل المكلف الذي يخضع للضريبة بموجب أحكام هذا القانون على الدخل المنصوص عليه في المادة (3) منه المبينة في الفصل الثالث والتي بينت كيفية فرض الضريبة وتقديرها وما تناولته المواد اللاحقة الأخرى التي بينت السماحات القانونية للمكلف أو زوجه أو للزوجين معاً والتنزيلات التي نجم فيها والمؤيد حسابها بوثائق مقبولة وحسب ما أشارت إلى ذلك المادة (8) من القانون وجاء في الفصل السادس عشر من قانون ضريبة الدخل كيفية وآلية الاعتراض على التقدير لمبلغ الضريبة على المكلف بدفعها حيث بينت المادة (33) من القانون على انه للمكلف بعد تبليغه بالدخل المقدر والضريبة المترتبة عليه أن يقدم اعتراضاً خطياً إلى السلطة المالية التي بلغته بالتقدير أو إلى أي دائرة من دوائر الهيئة العامة للضرائب خلال واحد وعشرين يوماً من تاريخ تبليغه مبيناً أسباب اعتراضه والتعديل الذي يطلبه وعليه أن يقدم إلى السلطة المالية الدفاتر والسجلات والبيانات اللازمة عن دخله لإثبات اعتراضه وان المقصود بتعبير السلطة المالية حسب ما عبر عنه القانون في المادة (1/13) منه بان السلطة المالية موظف أو مجموعة من الموظفين يخولهم الصلاحيات المنصوص عليها في هذا القانون وفي حالة تقديم الاعتراض من المكلف على الضريبة المفروضة عليه أمام السلطة المالية فإن لتلك السلطة صلاحية قبول الاعتراض بعد مضي مدة واحد وعشرين يوماً إذا اقتنعت بان المعترض لم يتمـكن مـن تقديـم الاعتراض لغيابه عن العراق أو لمرض أقعده عن العمل أو لسبب آخر كما إن لها صلاحية عدم النظر في اعتراض المكلف ما لم يدفع الضريبة المقدرة عليه خلال مدة الاعتراض وفي حالة عجزه من دفع كامل الضريبة المقدرة فللسلطة المالية بعد اقتناعها في ذلك استيفائها بأقساط وفقاً لتعليمات تصدرها وزارة المالية أما إذا تم الاتفاق بين المعترض والسلطة المالية على تقدير الدخل أو قدم الاعتراض بعد المدة القانونية ولم توافق السلطة المالية على تحديدها يصبح التقدير قطعياً ولا يقبل الاعتراض ومن كل ذلك يتبين إن المرحلة الأولى من مراحل الطعن على تقدير ضريبة الدخل المفروضة على المكلف تكون أمام جهة إدارية بحتة وتحتاج إلى الاطلاع على الدفاتر والسجلات والبيانات التي من خلالها يتم تقدير الضريبة على أساس الدخل الحقيقي للمكلف ثم تلي المرحلة الثانية وهي مرحلة الاعتراض على قرارات السلطة المالية من قبل الشخص المكلف الذي تم رفض اعتراضه على مقدار الدخل أو الضريبة بان يستأنف قرار السلطة المالية لدى لجنة التدقيق التي حلت محلها عبارة لجان الاستئناف بموجب القانون رقم (17) لسنة 1994 ويقدم الاستئناف بعريضة إلى أي دائرة من دوائر الهيئة العامة للضرائب خلال مدة واحد وعشرين يوماً من تاريخ تبليغه برفض اعتراضه وعليه أن يثبت ذلك بالوثائق والسجلات والبيانات الأخرى وقد تبين من موضوع استئناف الطعن برد الاعتراض على قرار السلطة المالية إن هذا الاستئناف لا يقدم مباشرة أمام اللجنة الاستئنافية التي تؤلف للنظر في القضايا الاستئنافية ببيان يصدره وزير المالية في الجريدة الرسمية برئاسية قاضي من الصنف الثاني على الأقل وعضوية اثنين من الموظفين المختصين في الأمور المالية ولا يقدم الطعن إلى تلك اللجنة وإنما إلى دائرة من دوائر الهيئة العامة للضرائب خلافاً للقواعد العامة المتبعة من قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة 1969 المعدل وان لجان الاستئناف إضافة إلى سلطتها في البت في كل ما له علاقة بتقدير الدخل وخضوعه للضريبة والرديات والسماحات لها سلطة جزائية تتمثل في النظر في المخالفات المرتكبة خلافاً لنظام مسك الدفاتر التجارية رقم (5) لسنة 1957 وتعديلاته أو أي نظام آخر يحل محله والمحالة عليها من قبل السلطة المالية وفرض الغرامات المنصوص عليها في النظام وعند عدم دفع الغرامة تحال القضية إلى المحكمة المختصة لإبدال الضريبة بالحبس. ومن كل ذلك يتضح إن الآلية المتبعة على تقدير وفرض ضريبة الدخل على المكلف بها تكون إجراءاتها إدارية بحتة ولا يغلب عليها الطابع القضائي وفي حالة الحكم بعدم دستورية أي جهة من جهات الطعن الأخرى من
قبل المحكمة الاتحادية العليا يكون هناك فراغ دستوري يتعذر مع وجوده عدم إمكانية تقدير وفرض واستيفاء ضريبة الدخل المفروضة بموجب أحكام القانون وقد التفت المشرع عند تشريع القانون المذكور على أن ترابط العمل والإجراءات الإدارية بتنفيذ أحكام هذا القانون وما يحتويه من أمور تتطلب تدخل السلطة المالية في معرفة مصادر الدخل والإعفاءات الضريبية والسماحات والرديات والمبالغ الخاضعة للضريبة عما زاد على مبلغ الإعفاء وكيفية معرفة انقطاع مصدر الدخل خلال السنة التقديرية وكيفية إجراء التقدير وفرض الضريبة وجبايتها خلال نفس السنة وما يعتبر جزء من القيمة الدفترية إضافة إلى كيفية تقديم حسابات الدخل للسنة التي انتهت مدتها وسد حسابات المكلف من السنة السابقة وكيفية فرض الضريبة على الشخص المقيم في العراق والذي يحصل عليه في العراق أو خارجه وكيفية خصم ضريبة الدخل المدفوعة لبلد أجنبي عن الدخل العائد من ذلك البلد من الضريبة المدفوعة في العراق وأمور إدارية وحسابية أخرى دفع المشرع العراقي في الفصل السابع والعشرين من القانون على النص في المادة (55) منه على أنه (لا تسمع المحاكم أية دعوى تتعلق بتقدير الضريبة وفرضها وجبايتها أو أية معاملة أجريت وفق أحكام هذا القانون) ومن كل ذلك يتضح إن معالجة الموضوع لتسهيل إجراءات الاعتراض والطعن المقدمة من المكلف ضد قرارات السلطة المالية لا يمكن معالجتها إلا من خلال تشريع جديد بوضع آلية جديدة لتعذر إلغاء أو الحكم بعدم دستورية أي نص قانوني في هذا القانون لحصول الفراغ الدستوري وانقطاع مرحلة من مراحل الطعن ويرى القاضي السيد (.........) مقدم هذه الدراسة بأن يتم ذلك من خلال تدخل تشريعي بوجود مرحلة طعن تسبق مرحلة الاستئناف بحيث يتم الاعتراض على قرارات السلطة المالية أمام محاكم البداءة والتي تخضع قراراتها للطعن أمام لجنة أو محكمة استئنافية يعاد تشكيلها وفقاً لقانون التنظيم القضائي من خلال قضاة وكذلك إجراء تعديل تشريعي على المادة (40) الفقرة (2) من القانون فيما يتعلق بتشكيل الهيئة التمييزية التي تشكل برئاسة قاضي من محكمة التمييز وعضوية اثنين من المدراء العامين من وزارة المالية وواحد من اتحاد الغرف التجارية العراقية وآخر من اتحاد الصناعات العراقي ببيان يصدره الوزير وينشر في الجريدة الرسمية ويرى إن معالجة ما ورد في النص المذكور بان تكون قرارات لجان الاستئناف خاضعة للطعن أمام محكمة التمييز الاتحادية على غرار الطعون التي تنظرها محكمة التمييز الاتحادية / الهيئة الاستئنافية منقول.
ثانياً: القوانين ذات العلاقة بموضوع الدراسة:-
1.    القوانين الضريبية المعمول بها في العراق:
إن المؤسسة الضريبية العراقية تعد واحدة من أقدم المؤسسات الضريبية في العالم العربي وربما في كل المنطقة ، فقد شرع العراق أول قانون لضريبة الدخل بعد تأسيس الدولة العراقية في عام 1920 إذ صدر قانون ضريبة الدخل رقم (52) لسنة 1927 وعلى ضوئه تشكلت مديرية ضريبة الدخل كما تشكلت مديرية ضريبة العقار عام 1923 أما قوانين الضرائب في بقية الدول العربية فقد صدرت في أربعينيات القرن الماضي وتم استحداث الهيئة العامة للضرائب في العراق بتاريخ 27/2/1982 استناداً إلى قانون وزارة المالية المرقم (92) لسنة 1981 وبقيت الهيئة إحدى تشكيلات وزارة المالية وتم دمج مديرية الدخل العامة والتي كانت تطبق قانون ضريبة الدخل مع مديرية الواردات العامة والتي كانت تطبق قانون ضريبة العقار وسميت الهيئة العامة للضرائب حيث حلت محل مديريتي ضريبة الدخل والواردات العامة وأصبحت الهيئة العامة للضرائب مسؤولة عن تنفيذ القوانين التالية :-
1.    قانون ضريبة الدخل رقم (13) لسنة 1982 المعدل.
2.    قانون ضريبة العقار رقم (163) لسنة 1959 المعدل.
3.    قانون ضريبة العرصات رقم (36) لسنة 1997.
4.    قانون ضريبة التركات رقم (64) لسنة 1985 (الغي بموجب القانون رقم (3) لسنة1994).
5.    قانون ضريبة نقل ملكية العقار القرار (120) لسنة 2002.
6.    تعليمات استقطاع ضريبة الاستقطاع المباشر رقم (1) لسنة 2007 بموجب تعليمات الموازنة الاتحادية لعام 2008.
وتهدف الهيئة العامة للضرائب إلى بناء إدارة ضريبة كفوءة تطبق القوانين الضريبية بعدالة ونزاهة وتتبع الأساليب العلمية في عملها وتساهم في توعية المكلفين وتمكنهم من الوفاء بالتزاماتهم وتتسم بالقدرة والمرونة الكافية للتعامل مع الاقتصاد العراقي والتغيرات التي تحصل فيه.
2.    قانون الكمارك رقم 23 لسنة 1984.
نصت المادة (245) من هذا القانون على انه (أولاً: تشكل المحاكم الكمركية ويحدد مكانها ودائرة اختصاصها بقرار من وزير العدل بالاتفاق مع وزير المالية.            
ثانياً : تتألف المحكمة الكمركية من قاضيين متفرغين لا يقل صنف احدهما عن الصنف الثاني يسميهما وزير العدل وعضوية موظف من الهيئة العامة للكمارك حائز على شهادة جامعية أولية في القانون لا تقل درجته عن الدرجة الثالثة يسميه وزير المالية بناءً على اقتراح مدير عام الهيئة . ثالثاً : تطبق المحكمة الكمركية قانون المرافعات المدنية وقانون أصول المحاكمات الجزائية في كل ما لم يرد به نص في هذا القانون) كما نصت المادة (250) من نفس القانون على أنه (تشكل بقرار من وزير المالية بالاتفاق مع وزير العدل هيئة تمييزية خاصة برئاسة قاضي من محكمة التمييز وعضوية قاضي من الصنف الأول واحد المدراء العامين في وزارة المالية على أن لا يكون المدير العام للهيئة العامة للكمارك) ويلاحظ أن أعضاء المحاكم الكمركية لا يقتصر على القضاة وإنها تشكل بعضوية مدير عام من وزارة المالية كما إن الهيئة التمييزية أيضاً يكون احد أعضائها مدير عام في وزارة المالية وقد أصدرت المحكمة الاتحادية قرارها المرقم (72/اتحادية/2021) بعدم دستورية وإلغاء المادة (245) من قانون الكمارك رقم 23 لسنة 1984.
3.قانون تقدير قيمة العقار ومنافعه رقم (85) لسنة 1978 وقد تضمن هذا القانون أيضاً تشكيل لجنة برئاسة قاضي وعضوية ممثل من وزارة المالية وموظف فني تسمى  (لجنة الاعتراض) مهمتها النظر في الاعتراضات الواقعة على قرارات لجان الكشف حيث نصت المادة (9/أولاً) منه على انه (يؤلف وزير المالية لجنة أو أكثر تسمى لجنة الاعتراض) للنظر في الاعتراضات الواقعة على قرارات لجان الكشف وتتألف من :-1.الحاكم الأول أو من ينسبه من المحاكم في منطقة أعمال دائرة التسجيل العقاري الواقع فيها العقار الذي جرى كشفه ويكون رئيساً للجنة.
2. ممثل عن وزارة المالية من موظفي الدرجة الثانية على الأقل بالنسبة للجان المشكلة في العاصمة .3. موظف فني ) .
4.قانون ضريبة الدخل رقم (113) لسنة 1982.
لقد حل هذا القانون محل قانون ضريبة الدخل رقم 95 لسنة 1959 وقد تضمن القانون الجديد المنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (2917) في 27/12/1982 (63) مادة قانونية وقد سار هذا القانون على نفس النهج الذي سارت عليه القوانين الأخرى الصادرة في نفس الفترة مثل قانون الكـمارك وقانـون تقـدير قيـمة العقار ومنافعه من حيث تشكيل المحاكم أو اللجان المختصة بنظر الاعتراضات والتي تتألف دائماً من قضاة وموظفين مختصين من الوزارة أو الجهة المعنية بالقانون الصادر وقد ورد في الفصل الثامن عشر من اللجان الاستئنافية المشكلة بموجب هذا القانون والهيئة التمييزية المختصة بنظر الطعون الوارد على القرارات الصادرة من اللجان الاستئنافية حيث نصت المادة (37) منه على أنه ( 1. تؤلف لجان النظر في القضايا الاستئنافية ببيان يصدره الوزير في الجريدة الرسمية برئاسة قاضٍ من الصنف الثاني في الأقل وعضوية اثنين من الموظفين المختصين في الأمور المالية .2. يعين بنفس الشروط المذكورة في الفقرة (1) من هذه المادة أعضاء إضافيون يحلون محل الأعضاء الأصليين عند غيابهم) كما نصت المادة (38) من نفس القانون على انه (على لجنة الاستئناف المؤلفة في بغداد أن تنظر في القضايا التي تقع ضمن اختصاص لجنة أخرى بطلب المستأنف نفسه وللوزير أو من يخوله أن ينقل أية قضية استئنافية من لجنة إلى أخرى بطلب المستأنف أو بدونه إذا وجد أسباباً موجبة لذلك) فيما نصت المادة (40) على أنه (1. تكون قرارات لجان الاستئناف قطعية إذا كان مبلغ الضريبة فيها عشرة آلاف دينار فأقل .2. إذا كان مبلغ الضريبة في القرار أكثر من عشرة آلاف دينار فلسلطة المالية والمكلف الاعتراض عليه خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ التبليغ به أمام هيئة تمييزية خاصة تشكل برئاسة قاضٍ من محكمة التمييز وعضوية اثنين من المدراء العامين من وزارة المالية وواحد من اتحاد الغرف التجارية العراقية وآخر من اتحاد الصناعات العراقي ببيان يصدره الوزير وينشر في الجريدة الرسمية .3. للهيئة التمييزية إلغاء القرار أو تأييده أو تعديله ويكون قرارها قطعياً .4. على المكلف الذي يرغب في الطعن تمييزاً في قرار لجنة الاستئناف تسديد رسم الى صندوق الهيئة العامة للضرائب بتحدد مبلغه بنسبة 1% واحد من المائة من مبلغ الضريبة في القرار محل الطعن وبحد أعلى مقداره ألف دينار ويعد إيراداً نهائياً للخزينة العامة .5. تحدد مكافأة لأعضاء الهيئة التمييزية ولجان الاستئناف بتعليمات يصدرها الوزير) . أما المادة (55) فقد منعت المحاكم من النظر في القضايا الضريبية إذ نصت على أنه (لا تسمع المحاكم أية دعوى تتعلق بتقدير الضريبة وفرضها وجبايتها أو أية معاملة أجريت وفق أحكام هذا القانون).
التوصيـة:
مما تقدم يتضح إن موضوع الدراسة يتعلق بالمقترح المقدم من قبل القاضي السيد (.......) حول قانون ضريبة الدخل رقم (113) لسنة 1982 المعدل وضرورة تعديل عدد من مواد هذا القانون, ونرى إن المواد الواجب تعديلها هي المواد (37 و38 و39 و40) حيث إن ما ورد بهذا القانون في المادة (37) منه آنفة الذكر وبيان يصدره الوزير (الوزير هو وزير المالية وحسب نص المادة (1/12) من القانون) في الجريدة الرسمية برئاسة قاضي من الصنف الثاني في الأقل وعضوية اثنين من الموظفين المختصين في الأمور المالية من شأنها أن يحدث تداخلاً بين السلطات ولا سيما السلطتين التنفيذية والقضائية خلافاً لمبدأ الفصل بينهما الذي أقرته المادة (47) من دستور عام 2005 التي نصت على انه (السلطات الاتحادية هي التشريعية والتنفيذية والقضائية وتمارس اختصاصاتها ومهامها على أساس مبدأ الفصل بين السلطات وان السلطة القضائية مستقلة استناداً لأحكام المادة (87) من الدستور العراقي والتي نصت على انه (السلطة القضائية مستقلة وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها وتصدر أحكامها وفقاً للقانون) وبذلك فأن تشكيل تلك اللجان للنظر في القضايا الاستئنافية استناداً لأحكام المادة (37) من قانون ضريبة الدخل يجب أن تتم بقرار من رئيس مجلس القضاء الأعلى منعاً لتداخل السلطات من جهة واستناداً لما يتمتع به من صلاحيات دستورية وقانونية من شأنها المحافظة على استقلال القضاء، الأمر الذي يقتضي تعديل نص المادة (37) من القانون آنف الذكر وإعادة النظر بها وصياغتها بما يتفق وأحكام الدستور والقوانين النافذة. كما إن تشكيل لجان للنظر في القضايا الاستئنافية برئاسة قاضي من الصنف الثاني في الأقل وعضوية اثنين من الموظفين المختصين في الأمور المالية أمر ليس له ما يبرره إذ كان من الضروري أن يتمتع جميع أعضاء اللجنة بصفة قضائية تحقيقاً للمصلحة العامة وحتى يكون العمل منسجماً ومتكاملاً لما يتمتع بع القضاة من كفاءة وعلمية وخبرة وحيادية, مما يقتضي إعادة النظر في صياغة المادة آنفة الذكر لمعالجة ذلك وبالإضافة إلى ذلك فأن ما ورد بنص المادة (38) من القانون والتي نصت على انه (على لجنة الاستئناف المؤلفة في بغداد أن تنظر القضايا التي تقع ضمن اختصاص لجنة أخرى بطلب المستأنف نفسه وللوزير أو من يخوله أن ينقل أية قضية استئنافية من لجنة إلى أخرى بطلب المستأنف أو بدونه إذا وجد أسباباً موجبة لذلك) فأن الصلاحية الممنوحة لوزير المالية يجب أن تنصرف إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى لضمان استقلال عمل لجنة الاستئناف وحياديتها من جهة ولتنظيم انسيابية العمل واستقراره من جهة أخرى أما بخصوص ما ورد بالمادة (40) آنفة الذكر فأن هذه المادة أيضاً تحتاج إلى إعادة نظر في صياغتها وبرمتها حيث إن مبلغ (العشرة آلاف دينار) المشار اليه في الفقرة (1) منها أصبح مبلغ قليل ولا يتناسب مع التطورات الاقتصادية والمالية في الوقت الحاضر الأمر الذي يقتضي زيادة هذا المبلغ وجعله مبلغاً قدره (مليون دينار) فأقل وكذلك الحال للمبـلغ الـوارد في الفقرة (2) منه البالغ (عشرة آلاف دينار) الذي أيضاً يقتضي زيادته حتى يصبح أكثر من (مليون دينار) أما فيما يتعلق بما ورد في الفقرة (2) حول تشكيل الهيئة التمييزية برئاسة قاضي من محكمة التمييز بأمر من وزير المالية فأن ذلك من شأنه أن يحدث تداخلاً بين السلطات ولا سيما السلطة التنفيذية والسلطة القضائية (خلافاً لمبدأ الفصل بين السلطات المشار إليه في المادة (47) من الدستور العراقي ويتناقض مع مبدأ استقلالية القضاء الوارد في المادة (48) من نفس الدستور وإن كل ذلك يستدعي أن يتم تشكيل الهيأة التمييزية استناداً إلى قرار أو أمر صادر من مجلس القضاء الأعلى. وبالإضافة إلى ذلك فإن أعضاء الهيئة التمييزية الخاصة برئاسة قاضي من محكمة التمييز وعضوية اثنين من المدراء العاملين من وزارة المالية وواحد من اتحاد الغرف التجارية العراقية وآخر من اتحاد الصناعات العراقي فأنه لا مبرر لإشراك أعضاء غير القضاة في الهيئة التمييزية لعدم تمتع هؤلاء الأعضاء بالصفة القضائية وحيث إن الهيئات التمييزية تعد من هيئات محكمة التمييز الاتحادية والتي تمارس عملاً قضائياً بحتاً في التدقيق والرقابة استناداً لما تتمتع به محكمة التمييز الاتحادية من صلاحيات بموجب أحكام القانون وعلى أساس ذلك فأن أي عضو في هيأة من هيئات محكمة التمييز الاتحادية يجب أن يكون متمتعاً بالصفة القضائية ذلك أن العمل القضائي لا يجوز ممارسته من غير القضاة حصراً وهذا ما نص عليه قانون التنظيم القضائي والذي آلت عليه العديد من قرارات المحكمة الاتحادية العليا ومنه القرار بالعدد (10/اتحادية/2013) في 12/3/2013 المتضمن (..... عدم جواز ممارسة الموظفين الإداريين صلاحيات قضائية) والقرار الآخر الصادر من نفس المحكمة بالعدد (14/اتحادية/2013) في 12/3/2013 المتضمن (.... لا يجوز لغير القضاة ممارسة الصلاحيات القضائية...) والقرار الأخير بالعدد (72/اتحادية/2021) في 31/8/2021 والذي قضى بعدم دستورية المادة (245) من قانون الكمارك رقم (23) لسنة 1984 والمتضمن (..... إن من دعائم استقلال السلطة القضائية هو عدم جواز تولي القضاء من غير القضاة إذ يتم اختيار القضاة وأعدادهم بشروط ومواصفات محددة لتولي القضاء وبذلك يتعذر على غيرهم القيام بذلك لذا حضرت المادة (98) من الدستور على القاضي وعضو الادعاء العام الجمع بين الوظيفة القضائية والوظيفتين التشريعية والتنفيذية....) من كل ذلك يقتضي أن يتم تعديـل المـواد (37 و38 و39 و40) من قانـون ضريبة الدخل رقم (113) لسنة 1982 ونقترح أن يتم التعديل بالشكل الآتي:  
إلغاء المواد (37 و38 و49 و40) من قانون ضريبة الدخل رقم (113) لسنة 1982 المعدل وإحلال محلها نصوص جديدة وإصدار قانون لتعديل قانون ضريبة الدخل وكما يلي:
مشروع قانون رقم (     ) لسنة 2021 لتعديل قانون ضريبة الدخل رقم (113) لسنة 1982 المعدل.
- المادة (1) يلغى نص المادة (37) من قانون ضريبة الدخل رقم (113) لسنة 1982 المعدل ويحل محله ما يلي:
-  المادة (37)
(يكون الاعتراض على قرارات لجنة التدقيق المشار إليها في المواد (35 و46) من هذا القانون أمام محكمة بداءة المنطقة التي يقع ضمن اختصاصها المكاني دائرة الضريبة التي قدرت الضريبة على المكلف بدفعها).
-  المادة (2) يلغى نص المادة (38) من قانون ضريبة الدخل رقم (113) لسنة 1982 المعدل ويحل محله ما يلي
المادة (38)
(تطبق أحكام المادة (97) من قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة 1969 المعدل بخصوص نقل الدعوى من محكمة إلى أخرى).
-  المادة (3) يلغى نص المادة (39) من قانون ضريبة الدخل رقم (113) لسنة 1982 المعدل ويحل محله ما يلي:
المادة (39)
(1-  تنظر محكمة البداءة وتبت في كل ماله علاقة بتقدير الدخل وخضوعه للضريبة والرديات والسماحات وعلى السلطة المالية تنفيذ القرارات بعد تبليغها إليها والى المكلف. 2- مع مراعاة ما ورد في الفقرة (1) من المادة السابعة والخمسين من هذا القانون تختص محكمة البداءة بالنظر في المخالفات المرتكبة خلافاً لنظام مسك الدفاتر التجارية رقم (5) لسنة 1957 وتعديلاته أو أي نظام آخر يحل محله والمحالة إليها من قبل السلطة المالية وفرض الغرامات المنصوص عليها في النظام وعند عدم دفع الغرامة تحال القضية الى المحكمة المختصة لإبدال الغرامة بالحبس).
المادة (4) يلغى نص المادة (40) من قانون ضريبة الدخل رقم (113) لسنة 1982 المعدل ويحل محله ما يلي:
المادة (40)
(1-   يجوز للخصوم الطعن بطريق الاستئناف في الأحكام الصادرة من محكمة البداءة بدرجة أولى إذا كان مبلغ الضريبة أكثر من مليون دينار وخلال خمسة عشر يومـاً من تاريخ صدور قرار الحكم أو التبلغ به. 2- يجوز الطعن بطريق التمييز في الأحكام الصادرة من محكمة البداءة بدرجة أخيرة أمام محكمة استئناف بصفتها التمييزية إذا كان مبلغ الضريبة أقل من مليون دينار وخلال (30) يوماً من تاريخ صدور قرار الحكم أو التبلغ به 3- يجوز الطعن بطريق التمييز في الأحكام الصادرة من محكمة الاستئناف/ بصفتها الأصلية أمام محكمة التمييز الاتحادية وخلال (30) يوماً من تاريخ صدور قرارا الحكم أو التبلغ به. 4- تطبق أحكام قانون المرافعات المدنية رقم (83) لسنة 1969 المعدل في كل ما لم يرد فيه نص في هذا القانون).
   الأسباب الموجبة:
(تحقيقاً للمصلحة العامة وللحيلولة دون تداخل عمل وصلاحيات السلطة التنفيذية والسلطة القضائية وبغية إضفاء الصفة القضائية على القرارات الصادرة من محاكم البداءة والاستئناف والتمييز بما يتفق وأحكام الدستور وقانون التنظيم القضائي لذا شرع هذا القانون).