التفاصيل

لجان التحقيق الإدارية المؤلفة من قبل هيئة النزاهة

150/دراسات/2021

2022-03-14 12:47:00

وردنا كتاب الأمانة العامة لمجلس الوزراء/ الدائرة القانونية بالعدد (ق/2/2/55/42/003469) في 2/10/2021 وموضوعه أوامر إدارية.
أولاً: موضوع الدراسة:
تضمن كتاب الأمانة العامة لمجلس الوزراء/ الدائرة القانونية المرقم أعلاه بأنه قد وصلت إلى مجلسهم مجموعة من الأوامر الإدارية الصادرة من هيئة النزاهة الاتحادية/دائرة التحقيقات والمرفق صور منها مع الكتاب وتتضمن تلك الأوامر تأليف لجان تحقيق إدارية برئاسة احد موظفي هيئة النزاهة وجهات أخرى تتولى إجراء التحقيق بالمعلومات المذكورة في كتاب مديريات التحقيق التابعة لها والصادرة في ضوء أوامر قضائية بخلاف ما جاء في أحكام المادتين (1/ثالثاً/أ,11/أولاً) من قانون هيئة النزاهة رقم (30) لسنة 2011 المعدل والتي يتضح منها جلياً أن ممارسة هيئة النزاهة للتحقيق الإداري يفتقر إلى السند القانوني, كما إن المشرع عقد صلاحيات إجراء التحقيق الإداري إلى الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة أو الدوائر استناداً إلى قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم (14) لسنة 1991 المعدل, وإن ممارسة هيئة النزاهة التحقيق الإداري سيؤدي إلى تداخل الصلاحيات ويؤسس بيئة غير مناسبة للموظفين في أداء مهماتهم الوظيفية.
ثانياً: القوانين ذات العلاقة
1.    قانون هيئة النزاهة رقم (30) لسنة 2011 المعدل
نشر هذا القانون في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (4217) في 14/11/2011 والنافذ بنفس التاريخ ويعد هذا القانون طفرة في ميدان القوانين العراقية لما يمثله من تجسيـد فعلي لمكافحـة الفساد إذ إن العراق بالرغم من معالجته لجرائم الفساد في نصوص متفرقة في قوانين مختلفة إلا أنه لم يحصر صلاحية المراقبة والتحقيق في قضايا الفساد بهيئة رقابية مستقلة ولم يشهد العراق أي جهد حقيقي قبل عام 2003 يهدف إلى جمع المواد القانونية الخاصة بالفساد في قانون واحد الأمر الذي جعل من هذا القانون سلاحاً متطوراً يشهره العراق في الحرب ضد الفساد والتي بدأت منذ زمن طويل ولازال وطيسها يلوح في الأفق وكان هذا القانون فعالاً في ضرب أوكار الفاسدين, وحدد نطاق التجريم في القانون ليشمل جميع المفسدين من المزورين والمرتشين وغيرهم ويقتص منهم، إن هيئة النزاهة هيئة مستقلة تخضع لرقابة مجلس النواب ولها شخصية معنوية واستقلال مالي وأداري ويمثلها رئيسها أو من يخوله وتعمل الهيئة على المساهمة في منع الفساد ومكافحته واعتماد الشفافية في العمل وعلى جميع المستويات عن طريق التحقيق في قضايا الفساد طبقاً لأحكام هذا القانون بواسطة محققين تحت إشراف قاضي التحقيق المختص ووفقاً لأحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية ومتابعة قضايا الفساد التي لا يقوم محققوا الهيئة بالتحقيق فيها عن طريق ممثل قانوني عن الهيئة بوكالة رسمية تصدر من رئيسها. وتتكون الهيئة من تسعة دوائر ويرأس كل دائرة مدير عام وان من أهم تلك الدوائر دائرة التحقيقات وهي أول الدوائر التي أشار إليها القانون في المادة (10/أولاً) منه وتقوم بالتحري عما يرد إلى الهيئة من معلومات عن شبهات الفساد والتحقيق في قضايا الفساد تحت إشراف قاضي التحقيق المختص ورصد أفعال الفساد في المؤسسات المختلفة والتحري عنها والتحقيق فيها وبعد إكمال دائرة التحقيقات التحقيق في القضية المنظورة تقوم بعرض النتائج والتوصيات على قاضي التحقيق وان الهيئة ومن خلال قيامها بواجبها التحقيقي يجب أن لا تتدخل في عمل الوزارات والمؤسسات الرسمية وان تحترم صلاحيات واختصاصات قياداتها وموظفيها القانونية وان يقوم محققوها بالإجراءات التحقيقية بصورة منفصلة وغير مؤثرة سلباً على أعمال واختصاصات وصلاحيات الفنيين والمعنيين.
2. قانون ديوان الرقابة المالية
  يعد ديوان الرقابة المالية من أقدم المؤسسات في جمهورية العراق ومن المؤسسات الراسخة وان آخر قانون للديوان صدر بالعدد (31) المنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (4217) في 14/11/2011 والنافذ بنفس التاريخ, ويعد الديوان مؤسسة مستقلة مالياً وإدارياً تقدم تقاريرها إلى البرلمان, وهي مؤسسة رقابية قوية على الرغم من القيود التي تتعرض لها مثل عدم القدرة على إجراء عمليات مراجعة الحسابات الخاصة بها وان من مهام الديوان حماية الأموال العامة وضمان استخدامها بكفاءة, وزيادة كفاءة المؤسسات وإجراء عمليات مراجعة الحسابات لمختلف القطاعات العامة وتحسين معايير المراجعة والمحاسبة والإدارة باستمرار حتى تتوافق مع المعايير الدولية, فضلاً عن تطويرها لمهن المحاسبة والمراجعة وأنظمة المحاسبة.
2.    قانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام رقم (14) لسنة 1991 المعدل.
يعد قانون انضباط موظفي الدولة من القوانين المهمة التي تنظم علاقة الموظف بوظيفته وقد نشر هذا القانون في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (3356) في 3/6/1991 وقد نظم هذا القانون العلاقة بين الموظف والإدارة والتي هي علاقة إدارية حدد فيها الحقوق والواجبات من جهة والإجراءات العقابية من جهة أخرى وان هذا القانون يتمتع بأهمية كبيرة ناجمة عن مساسه بشريحة كبيرة من الموظفين إذ يشمل نطاقه كل من يتمتع بصفة الموظف بصورة عامة كما انه يتضمن واجبات الموظف والأعمال المحظورة على الموظف ممارستها فإذا خالفها يتعرض للمسائلة القانونية والإجراءات التي تسبق فرض العقوبة وقد بين هذا القانون في المادة الرابعة منه واجبات الموظف وتناول في المادة الخامسة منه المحرمات الوظيفية والتي يحضر على الموظف القيام بها أما المادة الثامنة فقد حددت العقوبات التي يتعرض لها الموظف في حالة مخالفته لواجبات وظيفته وهي (لفت النظر والإنذار وقطع الراتب والتوبيخ وإنقاص الراتب وتنزيل الدرجة والفصل والعزل) فيما بينت المادة (العاشرة/ أولاً) منه آلية تشكيل تلك اللجان والتي نصت على أنه (على الوزير أو رئيس الدائرة تأليف لجنة تحقيقية من رئيس وعضوين من ذوي الخبرة على أن يكون احدهم حاملاً على شهادة جامعية أولية في القانون) وبينت باقي الفقرات الإجراءات التي تتخذها اللجان التحقيقية والتوصيات التي توصلت إليها، إن هذا القانون واستثناءً من الفقرتين (أولاً وثانياً) من المادة العاشرة منه أجاز للوزير أو رئيس الدائرة أن يفرض مباشرة أياً من العقوبات المنصوص عليها في الفقرات (أولاً وثانياً) بعد استجواب الموظف دون الحاجة إلى توصية من اللجان التحقيقية وفي ظل هذا القانون واستناداً لأحكام المادة (22) منه لم يعلق فرض العقوبة بحق الموظف المخالف على نتيجة المحاكمة الجزائية إذ إن براءة الموظف أو الإفراج عنه من قبل المحكمة الجزائية عن الفعل المحال عليه لا يحول دون فرض إحدى العقوبات المنصوص عليها في هذا القانون, وفي هذه الحالة فإن اللجنة التحقيقية تستمر بتحقيقاتها وتوصي بفرض إحدى العقوبات المقررة حتى إذا اتخذت توصياتها بإحالته إلى المحاكم المختصة وقد اعتادت محاكم التحقيق عندما يتعلق الأمر بجريمة مرتكبة من قبل الموظف أثناء تأديته وظيفته أن تطلب من دائرته إرسال نسخة من التحقيق الإداري الذي أجرته الدائرة لربطه مع الأوراق التحقيقية, أي إن التحقيق الإداري يجب أن يتم إجراءه من قبل الوزارة أو الدائرة المختصة والتي يتبعها الموظف المحال إليها, وبمعنى آخر يجب أن تكون اللجنة التحقيقية مشكلة وفق القانون وحسب نص المادة (10/أولاً) آنفة الذكر.
ثالثاً: التوصيـة
مما تقدم يتضح إن موضوع هذه الدراسة يتعلق بطلب الأمانة العامة لمجلس الوزارة/الدائرة القانونية من مجلس القضاء الأعلى بيان الرأي حول التحقيق الإداري الذي يتم إجراءه من قبل هيئة النزاهة برئاسة احد موظفيها وجهات أخرى تتولى إجراء التحقيق الإداري بالمعلومات المذكورة في كتب مديريات التحقيق التابعة لها والصادرة في ضوء أوامر قضائية بخلاف ما جاء في أحكام المادتين (1/ثالثاً/أ و11/أولاً) من قانون هيئة النزاهة رقم (30) لسنة 2011, ولدى الاطلاع على ما ورد بكتاب الأمانة العامة لمجلس الوزراء/ الدائرة القانونية بالعدد (ق/2/2/55/42/003469) في 2/10/2021 والاطلاع على مضمون قانون هيئة النزاهة رقم (30) لسنة 2011 وقانون انضباط موظفي الدولة رقم (14) لسنة 1991 المعدل والقوانين الأخرى ذات العلاقة وجد أن قانون انضباط موظفي الدولة آنف الذكر وبالتحديد في المادة (10/أولاً) منه حدد آلية تشكيل اللجان التحقيقية التي تتولى التحقيق مع الموظف المخالف والتي نصت على أنه (على الوزير أو رئيس الدائرة تأليف لجنة تحقيقية من رئيس وعضوين من ذوي الخبرة على أن يكون احدهم حاصلاً على شهادة جامعية أولية في القانون) وبذلك فأن هذا القانون حصر تشكيل اللجان بالوزير أو رئيس الدائرة وإن أي لجنة تشكل خلاف أحكام هذه المادة يعتبر تشكيلها مخالفاً للقانون ويتبع ذلك إن الإجراءات التي قامت بها تلك اللجان تصبح مخالفة للقانون ولا يمكن الاستناد إلى الإجراءات التي قامت بها. إن تشكيل اللجنة التحقيقية وفقاً لما نصت عليه الفقرة أولاً من المادة (10) من القانون أمر لا يمكن تجاوزه لأنه يعتبر من النظام العام ويتخلف مراعاة الشكلية المطلوبة في اللجنة تصبح إجراءات اللجنة والقرار الذي بني على توصياتها باطلاً, ومن جانب آخر فأنه لا يوجد سند قانوني يخول هيئة النزاهة صلاحية تشكيل لجان التحقيق أو لجان تقصي الحقائق لا في قانون هيئة النزاهة ولا في أي قانون آخر, وبالإضافة إلى ذلك فإن طبيعة التحقيق الذي تقوم به لجان التحقيق أو لجان تقصي الحقائق المشكلة من قبل هيئة النزاهة ذات طبيعة إدارية حيث تتضمن محاضرها الإجراءات والاستنتاجات والمخالفات والمقصرية والتوصيات وإنها عند إيصائها بمقصرية بعض موظفي الدولة فإن ذلك يتعارض مع قانون انضباط موظفي الدولة رقم (14) لسنة 1991 المعدل, حيث إن تحديد مقصريـة الموظفين إدارياً منوط حصراً بلجان التحقيق المشكلة بموجب قانون انضباط موظفي الدولة كما إن لجان التحقيق المشكلة من قبل هيئة النزاهة, لا تستطيع التوصية بفرض إحدى العقوبات الإدارية المنصوص عليها بقانون انضباط موظفي الدولة لان هذه اللجان مشكلة بقرار إداري من غير الوزير المختص وإن صدور أي قرار من اللجان المشكلة في هيئة النزاهة يحرم الموظفين الذين تم تقصيرهم بالتحقيق من اللجوء إلى طريق التظلم والطعن وذلك لان التظلم لا يجوز أمام رئيس الهيئة لأنه ليس الوزير المختص, كما لا يجوز التظلم أو الطعن بالمقصرية أمام قاضي تحقيق النزاهة لأنه يختص بالإجراءات الجزائية وليس الإدارية مما تقدم فإن تشكيل لجان تحقيق إدارية من قبل هيئة النزاهة برئاسة احد موظفي هيئة النزاهة وجهات أخرى يفتقر إلى السند القانوني ولا يوجد أي نص قانوني يجيز تشكيل تلك اللجان التحقيقية, وإشعار الأمانة العامة لمجلس الوزراء/ الدائرة القانونية ومحاكم التحقيق المختصة بقضايا النزاهة بذلك.