التفاصيل
الشكوى الكيدية

الشكوى الكيدية

القاضي عماد عبد الله

2022-03-16 07:54:00

الحق هو كل مصلحة مادية أو أدبية يحميها القانون، ومهمة القانون هي تنظيم حقوق الأفراد وواجباتهم وكفالة احترام المجموع لهذه الحقوق، وقد خول القانون الفرد حق الالتجاء إلى القضاء لحماية حقوقه وصونها من العدوان، وإذا كان الأفراد بحسب الأصل مطالبين بأنفسهم باحترام هذه الحقوق فإن عدم مراعاتهم لذلك يترتب عليه أن يكون لصاحب الحق المعتدى عليه إلزام المعتدي باحترام حقه، وهذا الإلزام لا بد من وسيلة قانونية لتحقيقه وهذه الوسيلة هي الدعوى.

 وعلى هذا الوجه تكون الدعوى هي الوسيلة القانونية التي يتوجه بها الشخص للقضاء للحصول على تقرير حق له أو حمايته وحق الالتجاء إلى القضاء حق تنظمه قواعد القانون العام وتحميه نصوص الدستور وهناك فارق بين الدعوى وبين حق الالتجاء إلى القضاء لأن تنازل رافع الدعوى عنها تنازل صحيح قانونًا لأنه نزول عن حق من الحقوق الخاصة أما تنازله عن حقه في الالتجاء إلى القضاء عمومًا فهو تنازل غير صحيح لأنه تنازل عن حق من الحقوق العامة – مثل تنازل الشخص عن حق من حقوقه السياسية وهو أمر غير جائز لمخالفته للنظام العام – فيقع باطلاً اتفاق رب العمل مع عماله على أن يتنازلوا عن الدعاوى التي تنشأ لهم ضده بسبب ما قد يصيبهم من الأضرار بسبب قيامهم بالعمل عنده. وان استعمال الحق يجب ان يكون مشروعا وان سوء استعمال الحقوق يخرج فيه استعمال حق التقاضي عن نطاق الاستعمال المشروع للحق وفي الجانب الجزائي للقانون قد يلجأ البعض الى استعمال حق التقاضي استعمالا غير مشروع لاقامة الشكاوى الكيدية التي تنتهك الحقوق وتشغل المحاكم باخبارات كاذبة تتسبب باتخاذ إجراءات قانونية ضد شخص يعلم براءته وان الشكوى الكيدية هي ايضا احد اوجه اساءة  استعمال حق التقاضي وغالبا ما تحرك الشكوى الكيدية للانتقام او للابتزاز وازاء ذلك شدد المشرع العراقي عقوبة الاخبار الكاذب رغبة منه في مكافحة هذه الظاهرة الخطيرة وقد عدل المشرع العراقي المادة 243 من قانون العقوبات بموجب القانون رقم 15 لسنة 2009  الذي جاء فيه (كل من أخبر كذبا إحدى السلطات القضائية أو الإدارية عن جريمة يعلم أنها لم تقع أو أخبر إحدى السلطات المذكورة بسوء نية بارتكاب شخص جريمة مع علمه بكذب أخباره أو أختلق أدلة مادية على ارتكاب شخص ما جريمة خلاف الواقع أو تسبب باتخاذ إجراءات قانونية ضد شخص يعلم براءته وكل من أخبر السلطات المُختصة بأمور يعلم أنها كاذبة عن جريمة وقعت : يُعاقب بالحد الأقصى لعقوبة الجريمة التي أتهم بها المُخبر عنه إذا ثبت كذب أخباره وفي كل الأحوال أن لا تزيد العقوبة بالسجن عشر سنوات). ومن نص المادة المذكورة نجد ان المشرع شدد عقوبة الإخبار الكاذب حتى يحد من هذه الجريمة الخطيرة.