التفاصيل
المراكز القانونية في القضاء الولائي والقضاء العادي

المراكز القانونية في القضاء الولائي والقضاء العادي

القاضي عبد الستار ناهي

2022-03-16 07:58:00

لم يورد قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 المعدل تعريفاً للقضاء الولائي شأنه شأن غالبية التشريعات، في حين ان مشروع قانون الاجراءات المدنية العراقي عرّف القضاء الولائي بأنه (قرار وقتي يصدره القاضي في الاحوال المنصوص عليها في القانون في امر مستعجل بناءً على طلب يقدّم اليه من احد الخصوم ولا يشترط في اصداره ان يتم في مواجهة الخصم الاخر).

وان غياب التعريف للقضاء الولائي في التشريعات جعل تعريفه محل خلاف في الفقه بالنظر لاختلاف وجهة نظر الفقه للوظيفة الولائية.

فعرّفه بعض الفقه بانه عمل يتخذ في ظاهره شكل الحكم من حيث صدوره عن قاضي انيط به اصدار الاحكام القضائية لكنه في اساسه عمل اداري وما يميزه عن العمل القضائي خلوه من مميزاته، او هو القرار الذي يصدره القاضي من دون مرافعة او تكليف بالحضور بناءً على طلب الخصم وبغياب خصمه الاخر، ويصرح فيه باجراء عمل مؤقت تحفظي في الحالات التي تقتضي السرعة من دون المساس باصل الحق.

فيما ذهب جانب من الفقه الى تعريف القضاء الولائي بالنظر لدوره القانوني واعترف للقضاء الولائي بدوره المنشئ.

فالقضاء الولائي ينشئ مراكز قانونية جديدة او يسهم في سير الروابط القانونية القائمة. وهي مراكز لا يمكن ان تنشأ او تستعمل او تتغير الا بتدخل الدولة وهذا ما يميز القضاء الولائي عن القضاء بمعنى الكلمة، لان الاخير يقتصر على تحقيق الروابط القائمة فعلاً.

وميّز الفقه الاعمال الولائية بمجموعة من الاحكام منها ان هذه الاعمال لا تحوز حجية الامر المقضي وحرمان هذه الاعمال من وسائل الطعن المقررة للاحكام, ولكن الفقه الحديث تماشياً مع القضاء يقرر قابليتها للطعون المختلفة لان الاساس الذي يقوم عليه نظام الطعن هو وجود الضرر وليس طبيعة القرار، ونظمت القوانين طرق التظلم والطعن في الاوامر والقرارات الولائية او القرارات الصادرة عن التظلم في القرارات الولائية. واخيراً ان القاضي لا يستنفذ سلطته بمجرد اصدار القرار الولائي, بل يتمكن من العدول عنه واصدار قرار مخالف شريطة عدم المساس بالحقوق التي اكتسبها الغير حسن النية من التصرفات التي ابرمت على القرار السابق.

ويعد الامر على العريضة الصورة العادية التي تصدر فيها اهم الاعمال الولائية التي تقوم بها المحاكم ولان العمل الولائي لا يكون بمواجهة خصمين فان اجراءات استصدار الامر على العريضة لا يخضع لمبدأ المواجهة فيصدر الامر من دون تكليف اي مدعى عليه بالحضور وعدم تحقق المواجهة, يحقق الهدف من صدور الامر.

اما عن الطبيعة القضائية للاوامر الولائية فهي قرارات مؤقتة تصدر على العريضة، من دون خصومة, وتكون استجابة لظرف استثنائي لا يحتمل التأخير ولا يتفق مع اجراءات القضاء العادي لما يستغرقه من وقت قد يطول وهي اوامر قضائية تصدر من دون تسبيب وباجراء وقتي او تحفظي في الحالات التي تقتضي السرعة والمباغتة من دون المساس باصل الحق المتنازع عليه ولا تحوز حجية الامر المقضي، ولا يستنفذ القاضي سلطته بإصدارها فيجوز مخالفتها واصدار امر جديد مخالف ما يعني سحب الامر السابق، الا انه يتوجب عليه طالما كان الامر الثاني مخالفاً لامر سبق له اصداره ان يكون ذلك الامر مسببا والا كان باطلاً، الا ان هذا البطلان لا يتعلق بالنظام العام.