التفاصيل
الآليات القانونية لاسترداد الأموال والأصول المهربة للخارج في ضوء اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد

الآليات القانونية لاسترداد الأموال والأصول المهربة للخارج في ضوء اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد

القاضي حيدر فالح

2022-03-16 08:01:00

 أصبح الفساد في السنوات الأخيرة محط اهتمام دولي كبير لما يشكله من تهديد خطير وجسيم على المجتمعات الإنسانية، ولم يعد شأناً محلياً وإنما ظاهرة عبر الوطنية، إذ امتد نشاطه إلى معظم دول العالم، مما تطلب تضافر الجهود في مجال التعاون الجنائي الدولي في مكافحة جرائم الفساد وملاحقة مرتكبيها وتسليمهم واسترداد الأموال والأصول المتحصلة منها، إذ ليس بوسع أي دولة مهما كانت متقدمة علمياً واقتصادياً وأمنياً، أن تقوم بمفردها بمكافحة جرائم الفساد وتعقب واسترداد الأموال والأصول المتحصلة منها  أو الناتجة عنها  في الدول الأخرى التي أخفيت وأودعت فيها بعد تهريبها وغسلها ما تعزز بالدعم من المجتمع الدولي، لاسيما في ظل التطور التكنولوجي في مجال الاتصالات والمواصلات والعمليات المصرفية في نقل الأموال كاستخدام النظم المصرفية السرية والتحويلات المصرفية الفورية والإلكترونية والبطاقات الممغنطة والحسابات الرقمية المتغيرة  ودخول وسائل الاتصال الحديثة في دائرة التعامل بين المصارف فضلاً عن  تحرير التجارة العالمية عن طريق التقليل من القيود الكمركية وغير الكمركية في المنافذ الحدودية والمطارات الجوية والموانئ البحرية التي تحد من إمكانية تدفق التجارة بين الدول، وقد عقدت عدت اتفاقيات دولية وإقليمية لمكافحة الفساد واسترداد الأموال والأصول المتحصلة منها تحت مظلة منظمة الأمم المتحدة وكان من أبرزها اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد UNCAC)) لسنة 2003 التي اعتبرت الصك القانوني الدولي الأول المعني بمكافحة الفساد في دول العالم التي أفردت فصلاً مستقلاً منها وهو الفصل الخامس يتناول مواضيع استرداد الأموال المتحصلة من جرائم الفساد أطلقت عليه تسمية "استرداد الموجودات" وقد وضعت تلك الاتفاقية آليات قانونية لاسترداد الأموال والأصول المهربة إلى الخارج المتحصلة من جرائم الفساد المنصوص عليها في الفصل الثالث منها  كجريمة الرشوة للموظفين العموميين الوطنيين والموظفين العموميين الأجانب وموظفي المؤسسات الدولية العمومية،وجريمة اختلاس الممتلكات أو تبديدها أو تسريبها، وجريمة الاتجار بالنفوذ،وجريمة إساءة استغلال الوظائف،وجريمة الإثراء غير المشروع، وجريمة اختلاس ممتلكات القطاع الخاص وجريمة غسل الأموال وجريمة إخفاء الممتلكات على النحو الآتي:

أولاً : أن تكون الدولة طالبة استرداد الأموال والدولة متلقية الطلب أعضاء في اتفاقية الأمم المتحدة  لمكافحة الفساد استناداً لنص المادة 51 من اتفاقية مكافحة الفساد.

ثانياً : أن يقدم طلب كتابي من دولة الطرف طالبة المساعدة القانونية في مجال استرداد الأموال المتحصلة من جرائم الفساد، ولا يشترط في الكتابة أن تتم بوسيلة معينة، وإنما يمكن أن تتم بكل وسيلة كفيلة يمكن أن ينتج سجلاُ مكتوباً لدى الدولة الطرف متلقية الطلب  إلا في الحالات العاجلة، على أن تؤكد طلبها الشفوي بطلب كتابي لاحق فور الطلب الشفوي استناداً للفقرة 14 من المادة 46 من اتفاقية مكافحة الفساد.

ثالثاً : أن يقدم الطلب من قبل الدولة طالبة الاسترداد بإحدى اللغات المقبولة لدى الدولة متلقية الطلب، التي أبغت بها الأمين العام للأمم المتحدة بقبولها لها وقت إيداع صك تصديقها على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد أو قبولها لها أو إقرارها بها أو الانضمام إليها استناداً للفقرة 14 من المادة 46 من اتفاقية مكافحة الفساد.

رابعاً : أن يتقيد طلب المساعدة القانونية من قبل الدولة طالبة الاسترداد بالأموال التي تحصلت من جرائم الفساد أو الجرائم المرتبطة بها المحددة في الاتفاقية يستشف هذا الشرط من الفقرة 6 من المادة 46 من الاتفاقية مكافحة الفساد.

خامساً : أن يقدم طلب المساعدة القانونية باسترداد الأموال المتحصلة من جرائم الفساد إلى السلطة المركزية المختصة في الدولة الطرف متلقية الطلب التي حددتها تلك الدولة عند إيداع الصك تصديقها على اتفاقية مكافحة الفساد أو قبولها أو إقرارها بها أو الانضمام إليها.باستثناء الطلبات المساعدة القانونية بشأن استرداد الأموال التي تقدم عبر المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول) في الحالات العاجلة استناداً للفقرة 13 من المادة 46 من الاتفاقية.

سادساً : أن تكون للدولة طالبة استرداد الأموال والدولة متلقية الطلب الولاية القضائية كل حسب دورها في استرداد الأموال استناداً للمادة 55 من اتفاقية مكافحة الفساد.

سابعاً : صدور حكم نهائي بات بالمصادرة من محاكم الدولة طالبة استرداد الأموال المتحصلة من جرائم الفساد وان يتضمن إدانة المتهم عن إحدى جرائم الفساد والحكم عليه بمصادرة الأموال محل الاسترداد بعد الحكم  بالعقوبة الأصلية  المقررة واكتسابها درجة البتات من أجل تقديمها إلى الدولة متلقية الطلب لتستند إليها في إرجاع الأموال استناداً للمواد 54 و57 من اتفاقية مكافحة الفساد.

ثامناً : ازدواجية تجريم الفعل الذي تحصلت الأموال محل طلب الاسترداد بين البلدان محل التعاون الجنائي حتى لو لم يكن هناك تطابق في التكييف القانوني للجريمة التي تحصلت منها الأموال محل الاسترداد استناداً الفقرة (2) من المادة (43 ) من اتفاقية مكافحة الفساد.