التفاصيل
التبليغات القضائية في الخارج وإمكانية استعمال الطرق الالكترونية

التبليغات القضائية في الخارج وإمكانية استعمال الطرق الالكترونية

القاضـي صبـاح رومـي- عضو محكمة التمييز الاتحادية

2022-03-16 08:06:00

تحتل مشكلة التبليغات القضائية مكانه مهمة في حسم الدعوى المدنية بوصفها تعد من الإجراءات الجوهرية التي تتعلق بالنظام العام وضمان حسن التقاضي، وان عدم أجراء التبليغات بصورة صحيحة فان ذلك سيؤدي إلى تعذر قيام المحكمة بإجراءات الدعوى وحسمها بإصدار الحكم العادل فيها وتعد أيضا من أسباب عدم حسم الدعوى ضمن السقوف الزمنية المحددة لها لاسيما اذا كان المطلوب تبليغه خارج العراق وان المشرع العراقي افرد لها المواد من (13-28) من قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 المعدل وقد تضمنت المادة (23) من قانون المرافعات المدنية النافذ كيفية تبليغ العراقي والأجنبي اذا كان خارج العراق فانه يتم بتليغه من خلال وزارة الخارجية عن طريق السفارة أو المقابلة بالمثل في البلدان التي لايوجد للعراق فيها تمثيل دبلوماسي، أما الشخص غير العراقي سواء أكان طبيعي أم معنوي فيتم تبليغه عن طريق المعاهدات أو عن طريق مبدأ المقابلة بالمثل وفي حالة عدم وجود المقابلة بالمثل يجري تبليغه حسبما هو متبع في الأعراف الدولية.

ان وسيلة التبليغ في قانون المرافعات المدنية حددها المشرع بمفهوم رسالة رسمية أو ما تسمى بالدعوتية وفق النموذج المعمول به حالياً بواسطة البريد المسجل المرجع أو برقية مرجعة في الأمور المستعجلة وبقرار من المحكمة.

ونظراً للتطور الهائل في عالم الاتصالات فقد أصبح أجراء التبليغات القضائية بالوسائل الالكترونية حاجة ملحة، وفي بدايتها كانت قد اقتصرت على الرسائل الالكترونية ومنها التلكس والفاكسميل وهناك دراسة للمركز القومي للتخطيط والتطوير الإداري في عام 1988 أوصت بوضع تشريعات لاستخدام السندات الالكترونية المرسلة عن طريق جهاز الفاكسميل الحجية القانونية لأصل السند واعتماد تبليغ الدوائر الرسمية ومؤسسات الدولة الاخرى والشركات والجمعيات وفي تبليغ الشركات الأجنبية والأشخاص الموجودين خارج العراق ألا انه وللأسف فأن المشرع العراقي لم يأخذ بهذه الدراسة ولم يجري تعديل طرق التبليغات القضائية حتى أن التعديل الأخير لقانون المرافعات المدنية بالقانون رقم 10 لسنة 2016 بتاريخ 10/6/2016 لم يتصدى إلى موضوع التبليغات القضائية وبقي الحال على وضعه السابق، لاسيما وأن دول جوار العراق قد أتجهت إلى ذلك فالأردن وبموجب نظام استعمال الوسائل الالكترونية في الإجراءات القضائية رقم 95 لسنة 2018 قد استعمل الوسائل الالكترونية بموجب نص المادة (7) من نظام البريد الالكترونية والرسائل النصية عن طريق الهاتف الخلوي والحساب الالكتروني المنشأ للمحامي وأية وسيلة أخرى يعتمدها وزير العدل واعتبر نافذاً من تاريخ 16/9/2019 حسب بيان رئيس المجلس القضائي الاردني الموجه إلى روؤساء المحاكم في المملكة الأردنية ودوائر النيابة العامة.

أن المشرع العراقي قد اعتبر أجراء التبليغات وفق الطرق والوسائل المنصوص عليها في المواد من ( 13 - 26) من النظام العام وان المادة ( 27) من القانون ذاته اعتبرت التبليغ باطلا اذا شابه عيب أو نقص جوهري يخل بصحته أو يفوت الغاية منه.

وأتجهت محكمــــة التمييـــــز الاتحاديــــــــة إلى أن أعذار المدين وفق المادة (257 مدني) بموجب قرارها بالعدد 535/3 منقول في4/9/1990 ((الأعذار المرسل عن طريق السند الالكتروني صحيح وموافق لاحكام القانون، إذ تم نقض قرار الحكم البدائي لعدم قبول ان يكون السند الالكتروني التي يجوز فيها تبليغ وأعذار الخصوم وفق نص المادة (257 مدني) والتي قضت على انه ((يكون أعذار المدين بإنذاره ويجوز أن يتم الأعذار بأي طلب كتابي أخر كما يجوز ان يكون مترتباً على اتفاق يقضي بأن يكون المدين معذراً بمجرد حلول الأجل دون الحاجة إلى إنذار)).

- أرى أن موضـــــــوع التبليغـــــات بالوسائــــل الالكترونيـــــة بحاجة إلى تعديل تشريعي شامل يقوم بموجبه المشرع بتعديل مواد التبليغات القضائية التي أصبحت قديمة ولاتتناسب مع تطور الاتصالات وثورة الانترنيت الحالية أسوة بالدول المجاورة للعراق.