التفاصيل
القضاء يعتمد "التحقيق الموازي" لمكافحة غسل الأموال وتعقب عائداتها

القضاء يعتمد "التحقيق الموازي" لمكافحة غسل الأموال وتعقب عائداتها

2022-03-16 10:45:00

بغداد/ علاء محمد

تعد جرائم غسل الأموال من الجرائم الحديثة والعابرة للحدود التي لا تقل خطورتها عن جرائم الإرهاب، ما يتطلب جهدا كبيرا لمكافحتها.

وقطع العراق شوطا طويلا في الحد من هذه الجرائم وآثارها، ما أثمر عن خروج البلاد من اللائحة السوداء ودخوله إلى منظمة "فاتف" بعد العمل القضائي الكبير الذي يتوج الآن باعتماد ما يسمى بالتحقيق المالي الموازي، وهو تحقيق آخر موازٍ يهدف لكشف عائدات الجريمة وتعقبها وحجزها وضبطها ومصادرتها ومعاقبة حائزيها ومنع اندماج العائدات في الاقتصاد الوطني.

وتحت عنوان (التحقيق الموازي في جرائم غسل الأموال) عقدت في مقر رئاسة محكمة استئناف بغداد الرصافة الاتحادية ندوة بمشاركة السادة القضاة من محاكم الجنايات والتحقيق من رئاسات الاستئناف كافة.

وخلال الندوة قال القاضي عماد خضير الجابري إن "جريمة غسيل الأموال من الجرائم الحديثة على المجتمع العراقي لذا فان فكرة مجلس القضاء الأعلى عقد هكذا ندوات هو لتسليط الضوء على الإجراءات التي ينبغي أن تتبع من قبل السادة القضاة في هذه الجرائم".

وأضاف رئيس محكمة استئناف بغداد/ الرصافة أن "العراق أصبح من ضمن منظمة العمل المالي (فاتف) و(مينوفاتف) المعنية بـ(مراقبة جرائم غسل الاموال في العالم)"، مبينا أن "العراق كان في المرتبة السوداء ضمن تصنيف المنظمة، أما اليوم تمكنا من الخروج من هذه المرتبة والانتقال إلى المرتبة الرمادية بفضل القرارات القضائية والإجراءات المتبعة من قبل الجهات المعنية، وعازمون على الانتقال لمرتبة تليق بسمعة العراق في المحافل الدولية".

وأشار الجابري إلى أن "هذه الجرائم ليست محلية وإنما هي من الجرائم العابرة للحدود وبالتالي فان هذه المنظمة تراقب كيف تقوم الدول بالحد من هذه الجرائم والية عملها ومن ثم تقوم بتصنيف الدول ومعاقبة مصارفها اذا لم تلتزم بالتعليمات الصادرة من المنظمة في مسائل الايداع والتمويل تحت مراقبة خاضعة للتدقيق والمتابعة من قبل الجهات المعنية"، لافتا إلى أنه في حال وجود اي تلكؤ أو تقصير من قبل العراق قد نعود مرة أخرى للمرتبة السوداء"، مؤكدا أن "الخروج من هذا التصنيف يعتمد على إحصائيات مجلس القضاء الأعلى في الحسم والمصادرة وإجراءات المصارف وطرق الأمان والوقاية التي اتخذتها الحكومة".

وتابع أن "قضاة التحقيق يجب أن يقوموا بتحقيق موازٍ مع المتهمين في هذه القضايا، الأول عن غسل الأموال والثاني معرفة أين ذهبت هذه الأموال"، مشددا على أن "الدور الأكبر يقع على قاضي التحقيق في فرد دعويين اثنتين في هذه الجرائم وحسب طبيعة كل جريمة وهذا الامر متروك لتقديرات القاضي المختص مما يعني أن هذه الجرائم بحاجة للتدقيق أكثر كون هذه الاموال قد تكون احد مصادر تمويل الإرهاب".

وبين أن "رفع مرتبتنا من هذه القائمة تعتمد على جهود القضاة في التعامل مع هذه الجرائم بدقة فائقة"، مؤكدا أن "التحقيق في السابق كان مقتصرا على رئاسة استئناف الرصافة، فيما أصبح اليوم التحقيق في عموم الرئاسات الاستئنافية لتسهيل وتبسيط الإجراءات في عملية محاربة هذه الجريمة"، مبينا أن "الأموال العراقية عندما تخرج خارج الحدود وتتم مصادرتها فان العراق لا يتمكن من استعادتها من تلك الدول لذا يجب العمل بكل قوة لمنع خروجها إلى خارج الحدود لضمان عدم ضياع تلك الأموال في الخارج".

 من جانبه، قال القاضي الأول لمحكمة تحقيق النزاهة وغسل الأموال في استئناف الرصافة الاتحادية إياد محسن ضمد إن "العراق من عام (2012 وحتى 2017) طبق معظم التوصيات والشروط الخاصة بمنظمة العمل (فاتف) و(مينوفاتف) والتي من أهمها معرفة مصادر تمويل العميل في المصارف مع إضافة تحديد قاض مختص للنظر في هذه القضايا وتشكيل مجلس لمكافحة غسل الأموال فضلا عن إجراءات إدارية وقانونية أخرى".

وأضاف القاضي اياد محسن ضمد أن "هذا الملف يحتاج لدعم سياسي وحكومي من اجل الانتقال لمراتب أفضل من المرتبة الحالية التي وصل اليها العراق الآن"، مبينا أن "أبرز مؤشرات غسل الأموال هي تعدد الحسابات المصرفية وكذلك الإيداع بعملات صغيرة".

وأشار إلى أنه "قد يتساءل بعضهم لماذا العراق مهتم بهذا التصنيف، إن العالم اصبح اليوم مرتبطا بعضه ببعض وبالتالي فإننا جزء من هذه المنظمة التي ينبغي إتباع تعليمتها وشروطها"، موضحا أن "التوصية رقم (30) الخاصة بمنظمة (فاتف) نصت على وجود سلطات مختصة محددة لإنفاذ القانون تتولى مسؤولية ضمان التحقيق في غسل الأموال والجرائم الأصلية وتمويل الإرهاب بصورة صحيحة من خلال مباشرة تحقيق مالي".

ونوه بأن "التحقيق الموازي تقوم به سلطات التحقيق من خلال فتح تحقيق مالي يبدأ عند المباشرة بالتحقيق في الجريمة الأصلية وذلك لكشف عائدات الجريمة الأصلية ومن ثم ضبطها وحجزها ومنع إخفائها والحيلولة دون اندماج أرباحها في الاقتصاد الوطني"، مضيفا أن "أهداف التحقيق المالي الموازي يهدف لكشف عائدات الجريمة وتعقب العائدات وحجزها وضبطها إضافة لمصادرة العائدات ومعاقبة حائزيها ومنع اندماج العائدات في الاقتصاد الوطني".

وتابع القاضي أن "التحقيق المالي الموازي يكون في مسارين، الأول أن تجري التحقيقات المالية الموازية لمعرفة وجود عائدات للجرائم الأصلية كجرائم السرقة وخيانة الأمانة والاختلاس والابتزاز المالي وجرائم الفساد المالي والإداري وجرائم الاحتيال والاتجار بالبشر والمخدرات، فيما يختص المسار الثاني بتمويل الإرهاب لمعرفة من يقوم بالعمليات الإرهابية ومن يقوم بإدارة وحيازة ومناقلة الأموال التي تمتلكها التنظيمات الإرهابية وتمول من خلال أنشطتها".

وأكد أن "للتحقيق المالي الموازي أهمية منها تعزيز موقف العراق أمام المقيمين الدوليين باعتبار التحقيقات الموازية احد معايير التقييم وكذلك قياس الأثر والجدوى المتحققة من جراء التحقيقات الجنائية في الجرائم الأصلية، كما تطرق إلى كيفية اجراء التحقيق الموازي من خلال معرفة الأسماء الكاملة للمتهم وزوجته وأبنائه وحتى أخواته اذا تطلب الأمر، ومفاتحة دوائر التسجيل العقاري والمرور لمعرفة إن كان المتهم أو أحد ذويه قد تملك عقارات أو عجلات بعد ارتكاب الجريمة، فضلا عن مفاتحة البنك المركزي العراقي لمفاتحة كافة المصارف الأهلية لبيان إن كانت هناك أية حسابات وودائع للمتهم وذويه ومن ثم إيقاف كافة حركات السحب والإيداع".

وختم قوله "يجب وضع الحجز على الأموال المنقولة وغير المنقولة للحيلولة دون مناقلة العقارات والعجلات، فضلا عن اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتهم ومن يثبت حيازته لمتحصلات الجريمة عن جريمة غسل الأموال وتمويل الإرهاب".