التفاصيل
الإفراج الشرطي

الإفراج الشرطي

القاضي عماد عبد الله

2022-04-20 08:16:00

 هو إطلاق سراح المحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية قبل انقضاء كل مدة عقوبته إطلاقا مقيداً بشروط تتمثل في التزامات تفرض عليه وتقييد حريته وهو وسيلة استخدمتها النظم العقابية المتطورة للحد من مساوئ الإبقاء في المؤسسات العقابية لفترات طويلة قد يكون لها آثارها السيئة التي تحول دون إعادة تأهيل السجين وتقويمه. وبمقتضى هذا النظام الشائع يقضي السجين في المؤسسة العقابية فترة معينة من العقوبة يتقرر بعدها إخلاء سبيله أو الإفراج عنه قبل انتهاء المدة المحكوم عليه بها، بمعنى أن حسن السير والسلوك هو شرط أساسي وقد اختلفت نظرة التشريعات والباحثين في ما يتعلق بتكييفه من الناحية القانونية وتكييفه من الناحية العقابية.

فقسم من الآراء ذهب إلى اعتبار الإفراج الشرطي عملا إدارياً محتجاً في ذلك بأنه في حقيقته تعديل للمعاملة العقابية كي تلائم التطور الذي طرأ على شخصية المحكوم عليه، وهو من هذه الوجهة أشبه بأوجه النشاط الإداري التي تمارسها الإدارة العقابية تنفيذاً للعقوبة، وذهب رأي ثانٍ إلى اعتباره عملا قضائيا لأنه ينطوي على مساس بالقوة التنفيذية للحكم ويدخل تعديلا عليه من حيث تحديد مدة معينه للعقوبة. فالرأي الأول يقود إلى تخويل الإفراج الشرطي لسلطة إدارية بينما يرى أصحاب الرأي الثاني أن الإفراج الشرطي ينطوي على تعديل للحكم وبالتالي هو يتضمن مساساً بقوته، ولذلك لا يجوز أن يصدر مساس بحكم قضائي من غير القضاء وكذلك أن الإفراج الشرطي ينطوي على تعديل أساسي للمركز القانوني للمحكوم عليه ومثل هذا التعديل لا يجوز أن يصدر عن غير القضاء كي تكفل لحقوق المحكوم عليه الضمانات الكافية وبهذا الرأي اخذ المشرع العراقي عندما جعل النظر في إجراءات الإفراج الشرطي من قبل القضاء ونص على ذلك في المواد 331-337 من قانون اصول المحاكمات الجزائية أن المشرع العراقي عندما اخذ بالإفراج الشرطي راعى ان الغاية من العقوبة هي اصلاح المحكوم عليه لا الانتقام منه وان هذا المبدأ يحث المحكوم على اصلاح نفسه فاذا تبين فيه الصلاح يخلى سبيله ويبقى تحت الرقابة القضائية خلال المدة التي اوقف تنفيذ العقوبة فيه.

 والإفراج الشرطي يحقق جملة أهداف، فهو يحث المحكوم عليه على نهج وأتباع السلوك القويم وذلك أثناء وجوده في المؤسسة العقابية، كما يهيئ الظروف أمامه لتنفيذ برنامج التأهيل على وجه جيد، إضافة إلى ذلك فأنه يساهم في أصلاح المحكوم عليه خارج المؤسسة العقابية، وذلك تمهيداً لاندماجه في المجتمع وتكيفه معه من أجل إعداده للإفراج النهائي عنه. كما أن الإفراج الشرطي يعد وسيلة لحث المحكوم عليه وتشجيعه على الالتزام بالسلوك الحسن أثناء الفترة المتبقية من مدة محكوميته، وذلك لان سوء سلوكه يعرضه لإلغاء الإفراج الشرطي والعودة مرة أخرى إلى المؤسسة العقابية.