التفاصيل
المسؤولية القانونية للصيدلي

المسؤولية القانونية للصيدلي

القاضي كاظم عبد جاسم الزيدي

2022-04-20 08:20:00

يستند النظام القانوني في أي مجتمع من المجتمعات على مجموعة كبيرة من القواعد القانونية التي تحكم العلاقات بين أفراده ومؤسساته فتضبط سلوكهم وتحدد حقوقهم وواجباتهم ولا يخرج المهنيون من أفراد هذا المجتمع عن دائرة المخاطبين بأحكام القواعد القانونية التي يكتسبون منها حقوقهم ويتحملون التزاماتهم. فللمهنة دور مهم في تحديد الالتزامات وتعد مهنة الصيدلة احدى المهن العلمية التي لها غايات إنسانية فهي تقوم على تأمين الخدمات الدوائية والصحية للمجتمع وبما يضمن سلامة افراده ويؤدي الصيدلي دورا بارزا في حماية صحة الأفراد ضمن إطار النظام الصحي.

لاشك بان ممارسة مهنة الصيدلة او ما يماثلها من المهن الاخرى انما تخضع لتنظيم قانوني فضلا عن خضوعها الى التعليمات والضوابط التي تصدر من النقابة التي تعنى بشؤونها. وتخضع مهنة الصيدلة بوصفها مهنة علمية صحية تؤدي خدمة إنسانية و لها آثار اجتماعية واقتصادية الى شروط وضوابط قانونية شأنها شأن سائر المهن الأخرى.

 وقد نظم المشرع العراقي مزاولة مهنة الصيدلة بموجب القانون رقم (40) لسنة 1971 المعدل (قانون مزاولة مهنة الصيدلة) والذي نظم الجانب التنظيمي من حيث شروط ممارسة المهنة  وواجبات الصيادلة والتزاماتهم التي تمليها عليها مهنتهم بالاضافة الى الجانب الرقابي وان مخالفة الصيدلي لقواعد المهنة يشكل مخالفة تأديبية يستحق عليها عقوبة تأديبية الا انه قد تطبق بحقه عقوبة جزائية اذا ارتكب فعلا عند ممارسته للمهنة خلافا لاحكام قانون المهنة وحدد قانون مزاولة مهنة الصيدلة العراقي  العقوبات التي تسري على الجرائم التي يرتكبها الصيدلي طبقا للاحكام الواردة في القانون حيث تكون العقوبة الحبس لمدة لا تزيد على ثلاث سنوات او بالغرامة او بهما معا ومنح القانون لوزير الصحة سلطة فرض عقوبة غلق المحل كما الحال بالنسبة لنقابة الصيادلة حيثما اقتضت المصلحة العامة.

  وقد حدد المشرع العراقي الافعال التي يرتكبها الصيدلي والتي تشكل جريمة جنائية وهي مزاولة مهنة الصيدلة من دون اجازة او الحصول على اجازة بفتح محل بطريق التحايل  واستعارة اسم صيدلي لغرض فتح محل وكذلك الصيدلي الذي اعار اسمه للغرض ذاته مع الحكم بغلق المحل و اعلان شخص غير مجاز بمزاولة المهنة عن نفسه باحدى وسائل النشر  وغش وتقليد احد الادوية او المستحضرات الطبية او بيع اوعرض للبيع احد الادوية الفاسدة او التالفة  وصناعة الادوية بدون اجازة واستيراد او بيع او عرض للبيع احد المستحضرات والمواد الكيمياوية دون ان يكون مجازا بذلك واعتبر القرار 39 لسنة 1994 جريمة تهريب الادوية من جرائم التخريب الاقتصادي بالإضافة الى مسؤولية الصيدلي وفقا لأحكام قانون المخدرات  بالمواد المخدرة حيث اوجب على مسؤولي الصيدليات ان يرسلوا كشفا تفصيليا الى الجهات المختصة وقانون العقوبات ومنها جرائم الإجهاض والإيذاء الخطأ.

 ونجد ان قانون مزاولة مهنة الصيدلة لم يحدد تعريف للدواء وأنواعه وان قطاع الدواء في العراق يعاني من نقص تشريعي خصوصا في مجال استيراد الادوية والغطاء الرقابي في مجال استيراد الادوية وتداخل الصلاحيات ونجد ان يصار الى تشريع قانوني يهتم بكل ما يتعلق بالدواء والصيدلة. ومع الازدياد الكبير في خريجي كليات الصيدلة نجد ان على المشرع اعادة النظر في اجازته للصيدلي بالجمع بين الوظيفة العامة والعمل في القطاع الخاص وتحديد التكييف القانوني لمحال بيع النباتات الطبية وممارسة بيع الادوية في الاسواق من قبل اشخاص غير مختصين وكذلك موضوع تسعيرة الأدوية.