التفاصيل
الإحساس بالرأي

الإحساس بالرأي

القاضي إياد محسن ضمد

2022-04-20 08:23:00

إحساس الرأي عبارة غالبا ما يتم تداولها في سوح المحاكم وأروقتها لاسيما من القضاة والمحامين، وتعني انك تحسست رأي القاضي الذي ينظر الدعوى مسبقا وقبل النطق بالحكم أو كتابته وإعلانه، إذ لا يجوز أن يكون للقاضي رأي في الدعوى المنظورة قبل النطق بالحكم، لأنه حين ذاك سيخضع لنص المادة ٩٣ / الفقرة ٣ من قانون المرافعات المدنية التي أجازت رد القاضي اذا كان قد ابدى رأيا في الدعوى قبل الأوان، فالرأي المسبق يعني القناعة المسبقة قبل استكمال الإجراءات وقبل الانتهاء من سماع الدفوع وهذا يخل بحياد القاضي وعدالته لأنه يستند في اصدار الحكم لرأيه المسبق وليس لوقائع الدعوى وأدلتها.

 وبهذا الصدد كثيرا ما يثار موضوع كتابة القضاة للمقالات والبحوث والدراسات وهل ان ذلك يمثل شكلا من أشكال الرأي الذي يبديه القضاة ممن يكتبون مقالات وبحوثا قانونية في مختلف المواضيع وهل ان الكتابة تعني ان القاضي طرح رأيه مسبقا في موضوع قانوني ما وتحسسته الناس واستشعرته مسبقا فإذا هو نظر مستقبلا دعوى بذات الموضوع الذي كتب فيه مقالا او بحثا في ما مضى  فمن الجائز طلب رده تطبيقا للمادة ٩٣-٣ - من قانون المرافعات.

بحسب رأيي فان الذهاب بهذا المذهب تحميلا للنص القانوني لمعان  أكثر مما يحتملها  وتضييق على حرية تعبير القضاة عن آرائهم القانونية لان منع إبداء الرأي هنا يرد في الدعوى المنظورة امام القاضي ولا ينسحب هذا المنع على مواضيع قانونية عامة ونحن نعرف ان لكل دعوى أطرافا معينين وخصوما لهم مراكز قانونية مختلفة ومواضيع قد لا تصل حد التطابق ولكل دعوى خصوصيتها وملامحها الشكلية والقانونية الخاصة بها والرأي الممنوع على القاضي إبدائه هو الرأي في الدعوى ذاتها المنظورة امامه لان الرأي المسبق يعني القناعة المتكونة مسبقا قبل ختام المرافعة وقبل استكمال الاجراءات والاستماع الى اقوال الخصوم، ما يعني خللا في حياد القاضي وانه معبئ مسبقا تجاه رأي معين في دعوى معينة، وان هذا الراي المسبق يعزز موقف خصم على حساب الخصم الاخر اما الاراء التي يطرحها القضاة في بحوثهم ومقالاتهم فهي اراء للبحث والدراسة تأتي على سبيل العموم وهي لا تخص دعوى محددة بخصوم ومراكز قانونية محددة ولا تعزز موقف خصوم معينين وبالتالي من غير الممكن ان لا ينظر القاضي الكاتب والباحث اي دعوى سبق وان تناول موضوعها بالدراسة والبحث، وتعزيزا لهذا الرأي فقد جاء في القسم (٤-١١-أ ) من مبادئ بالنغالور للسلوك القضائي بان للقاضي ان يكتب ويحاضر ويعلم ويساهم في أنشطة تتعلق بالقانون او النظام القانوني او إقامة العدل او الامور المتصلة بها كذلك فان المادة ٤٥-ثانيا- ب - من قانون التنظيم القضائي العراقي اشترطت لترقية القاضي من صنف إلى صنف ان يقدم بحثا له علاقة بالاختصاصات القضائية او العدلية وكتابة مثل هذه البحوث تستلزم ابتداء تقديم الآراء ومناقشتها في شتى المواضيع القانونية واستنادا لذلك فان القول بان المقالات والبحوث التي يعدها القاضي تعد إحساس رأي يجيز رده يعني رد جميع القضاة وهذا يخالف المنطق  السليم الذي يتطلبه الواقع القضائي والقانوني.