التفاصيل
الحكم المعدوم وتطبيقاته القضائية

الحكم المعدوم وتطبيقاته القضائية

القاضي مهدي قدوري كريم

2022-04-24 09:58:00

أولاً :- تعريف الحكم القضائي

يعرف الحكم لغةً  بأنه العلم والفقه قال تعالى ( وأتيناه الحكم صبياً ) وسمي الحاكم حاكماً لأنه يمنع الظالم من الظلم

أما الحكم في القانون فيعرف بأنه القرار الذي تصدره المحكمة وفقاً لقواعد قانون المرافعات والذي يتم بمقتضاه حسم النزاع المعروض على المحكمة فالحكم هو قرار نهائي يعلنه القاضي في نطاق خصومه معروضة عليه هذا ويصدر القضاء نوعين من القرارات يطلق على بعضه الحكم والذي تم ذكره انفاً والبعض الأخر يطلق عليه القرارات والتي يصدرها القاضي أثناء نظر الدعوى لتساعده على حسم الدعوى ولا يبت في أصل الحق ويجوز له أن يرجع عنها ولا يأخذ بها بشرط أن يبين أسباب ذلك في المحضر .

ولا تخضع هذه القرارات للتبليغات القضائية وهي على نوعين أيضاً قرارات لاتقبل الطعن بها مثل تأجيل المرافعة وانتخاب خبير و تعيين موعد للمرافعة وقرارات أخرى قابلة للطعن فيها مثل القرارات الصادرة في الحجز الاحتياطي أو وقف السير في الدعوى ورفض الإحالة ورد طلب تصحيح الخطأ المادي في الحكم أو قبوله وغير ذلك من القرارات المنصوص عليها في المادة ( 216 ) من قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 .

ومن الجدير بالذكر إن الأحكام القضائية تقسم إلى عدة تقسيمات وهي :-

1-    الأحكام الباتة والأحكام غير الباتة.

2-    الأحكام الحضورية والأحكام الغيابية.

3-    الأحكام الصادرة بدرجة أولى والأحكام الصادرة بدرجة أخيرة .

4-    الأحكام المقررة ( الكاشفة ) والمنشئة وأحكام الالتزام .

إن الحكم المقرر هو الذي يؤكد حالة موجودة مثل تصديق الزواج أو صحة العقد أو الحكم بتزوير سند أو ورقة والحكم المنشئة هو الذي يقرر إنشاء مركز قانوني جديد أو تعديله أو إنهائه مثل الحكم بإشهار إفلاس تاجر أما الأحكام الملزمة هي التي يرد فيها التأكيد على التزام مثل إلزام المتعاقد بتسليم منقول او دفع مبلغ من المال.

ثانياً:- الحكم المعدوم وتطبيقاته القضائية.

يعرف الحكم المعدوم :- هو الحكم الذي فقد ركناً جوهرياً من اركانه الرئيسة والذي يولد ميتاً بسبب العيب الذي لحقه وامتد الى اركانه وهو عيب جوهري من شأنه ان يفقد صفته كحكم وهو بذلك يختلف عن الحكم الباطل الذي يصيبه عيب ليس من شأنه ان يفقد طبيعته كحكم بل شابه عيب في صحته دون انعقاده فيكون باطلاً وليس معدوماً وهذا التفسير للحكم المعدوم والباطل استقر عليه قضاء محكمة التمييز في القرار المرقم ( 201/ موسعة اولى/1981 في 28/11/1981 ) و ( 761/ موسعة اولى/ 1982 في 3/4/1985 ) و ( 851/ مدنية اولى/1989 في 21/12/1989 ) كما يوجد فرق اخر بين الحكم الباطل والمعدوم وهو ان الحكم الباطل يجوز الطعن فيه بمراجعة طرق الطعن العادية على عكس الحكم المعدوم كما ان الحكم المعدوم لايلحقه التقادم ولاتسقط به مدة الطعن ولايصبح حجة على الناس.

الاسباب التي تؤدي الى اعدام الحكم

1- صدور الحكم عن محكمة لا ولاية لها ومن التطبيقات القضائية على ذلك ماجاء بقرار محكمة التمييز بالعدد ( 108/موسعة اولى/84 في 29/5/1985 ) ( القرار الصادر من محكمة غير مختصة يعتبر قراراً معدوماً فلا يترتب علي اثر قانوني لاتلحقه حصانة ولايزول عيبه بفوات مدة الطعن) وكذلك القرار المرقم ( 22/ موسعة/2012 في 24/6/2012 )

2- صدور الحكم من شخص ليس لديه سلطة الفصل في المنازعات.

3- الحكم الذي لم يوقع عليه القاضي .

4- صدور الحكم على شخص متوفي قبل اقامة الدعوى.

التطبيقات القضائية للحكم المعدوم

1-  الطعن خارج المدة القانونية وصدور حكم نتيجة الطعن مما يجعل الحكم معدوماً وهذا ماجاء بقرار محكمة التمييز الاتحادية بالعدد ( 165/موسعة جزائية/2006 في 12/3/2007)

2-  صدور الحكم في يوم ليس من ايام العمل الرسمي وهذا ماجاء بقرار محكمة التمييز الاتحادية بالعدد ( 3535 / شخصية اولى /2007 في 6/12/2007).

3- الطعن لمصلحة القانون من قبل الادعاء العام حيث جاء بقرار محكمة التمييز الاتحادية بالعدد ( 108/موسعة مدنية /2015 في 11/3/2015 ) ( ان محكمة البداءة وصفت حكمها بأنه قابلاً للاستئناف والتمييز في حين كان عليها بعد اصدار الحكم ارسال اضبارة الدعوى الى محكمة التمييز تلقائياً لكي تنظر فيه الهيئة الخماسية عملاً بالفقرة / ثانياً من المادة 30 من قانون الادعاء العام رقم 159/ لان الحكم الجديد لايخضع لاي طريق من طرق الطعن غير الطريق المذكور )

4- كما يوجد اتجاه قضائي بأن التبليغات الباطلة تجعل الحكم معدوماً وهذا ماجاء بقرار لاحدى محاكم الاستئناف بصفتها التمييزية بالعدد ( 438/ت/2012 في 19/6/2012 المبدأ ( اذا كانت التبليغات في الدعوى المطلوب تجديد القوة التنفيذية لحكمها باطلة قانوناً سواء تبليغ عريضة الدعوى او تبليغ الحكم بجعل الخصومة غير منعقدة في الدعوى والحكم الذي يصدر فيها من الاحكام المعدومة ).

وتجدر الاشارة الى ان القرارات القضائية الغير فاصلة في الدعوى اذا صدرت خلافاً لقواعد الاجراءات تكون معدومة ايضاً وكذلك القرارات التي تصدر من اللجان وتكون خاضعة للطعن فيها مثل ترك الدعوى للمراجعة استناداً للمادة (54 ) مرافعات رغم انها قد تركت لمرتين حيث حيث ترك الدعوى للمرة الثانية يؤدي الى ابطالها وبالتالي يكون قرار الترك للمرة الثالثة معدوماً وكذلك بالنسبة لقرارات اللجان حيث جاء في احد القرارات الصادرة من احدى محاكم الاستئناف بصفتها التمييزية بالعدد 75/متفرقة/2011 في 12/9/2012 ( اذا قام رئيس لجنة تنفيذ القرار 527 لسنة 1983 بالانفراد في اصدار القرار بمعزل عن بقية اعضاء اللجنة فأن قراره يعد من القرارات المعدومة لعدم اكتمال الركن الشخصي فيه نتيجة عدم اشتراك اعضاء اللجنة الاخرين في اصداره وعدم حضورهم الاجراءات الفنية والادارية التي تسبق اصداره).

ان إجراءات اعدام الحكم او القرار تكون بناءاً على طلب من قبل احد ذوي العلاقة يرفع الى المحكمة المختصة أو إن محكمة الطعن عند اجرائها تدقيق القرارات ويتبين لها مخالفتها لقواعد الإجراءات تجعل الحكم معدوماً من تلقاء نفسها ومن التطبيقات القضائية ماجاء بقرار محكمة التمييز الاتحادية بالعدد 101/ مدنية منقول/2004 في 18/2/2004 ( ان هذه المحكمة غير مختصة بنظر الطلب وإنما تختص بنظره الهيئة التمييزية التي أصدرته وعليه قرر رفض الإحالة وإعادة الاضبارة إلى محكمتها للنظر فيها ) .