التفاصيل
جرائم الخطأ

جرائم الخطأ

القاضي عماد عبدالله

2022-05-29 11:30:00

الخطأ في الراجح في الفقه تعدٍ أو انحراف في السلوك لا يمكن للشخص متوسط الذكاء ان وجد في نفس الظروف الخارجية التي وجد فيها محدث الضرر ان يرتكبه، ومعيار تقدير الخطأ اذن هو سلوك الرجل العادي مع الاعتداد بنفس الظروف التي وقع فيها الحدث او الفعل والمقصود بالشخص متوسط الذكاء اوسط الناس يقظة وحيطة فلا يقدر الخطأ اذن بمن يكون اقل منه يقظة ولا من كل اكثر حرصا.

ومعيار الخطأ الذي يستوجب المسؤولية يرتكز على الاهمال وعدم التبصر وهذا يكون اما اتيان عمل كان يتعين عدم القيام به او امتناع عن عمل كان يتعين الا يصدر وبناء على ذلك اذا اصيب شخص او توفي اثر اصطدامه بسيارة في الطريق, وتعين تقدير مسؤولية الفاعل مرتكب الضرر يجب النظر الى مكان الحادث شارع صغير او طريق دولي مثلا والنظر الى زمن وقوعه بالليل او بالنهار.. أي باعتبار الزمان والمكان من الظروف التي احاطت بوقوع الحادث. ومقابل ذلك لا يعتد في تقدير الخطأ بالظروف الشخصية او النفسية لمرتكب الضرر بما في ذلك مثلا ضعف البصر او الشيخوخة او تقدم السن او مهارتة في القيادة.. وما الى ذلك.

 وعناصر الخطأ اثنان الأول مادي يتمثل في الانحراف او التعدي والثاني معنوي هو التمييز والادراك فالعنصر المادي لا يكون مرتكب الخطأ فيه مسؤولا إلا اذا انحرف في مسلكه عن مسلك الشخص العادي اذا وجد في الظروف الخارجية ذاتها التي وجد فيها مرتكب الخطأ فأن تبين ان الشخص المعتاد ما كان ليسلك ذات السلوك الذي احدث الضرر اعتبر مسبب الضرر قد انحرف عن سلوك الشخص المعتاد وان تقدير الخطأ بحسب الظروف الخارجية يعني عدم الاعتداد بأية ظروف نفسية او شخصية.

 ومع ذلك فان الخطأ غير العمدي هو الاكثر انتشارا ويتمثل كذلك في الانحراف عن السلوك المعتاد, لكن مقترف الخطأ لا يقصد النتيجة وقد جاءت في المادة 35 من قانون العقوبات العراقي رقم 111لسنة 1969 صور الخطأ بنصها (تكون الجريمة غير عمدية اذا وقعت النتيجة الاجرامية بسبب خطأ الفاعل سواء كان هذا الخطأ إهمالا او رعونة أو عدم انتباه او عدم احتياط او عدم مراعاة للقوانين والانظمة او الاوامر)، اما العنصر المعنوي لا يكفي الانحراف او التعدي آنفا لقيام الخطأ بل يتعين ان يصدر الانحراف من شخص يدرك انحرافه او تعديه على قواعد السلوك المنضبطة والثابت ان الشخص يكون مميزا متى يبلغ التاسعة من عمره غير مصاب بعارض من عوارض الاهلية فأن لم يبلغ الشخص سن التاسعة, او بلغها مصابا بعارض من عوارض الاهلية , فأنه لا يمكن نسبة خطأ اليه لانعدام الادراك او التمييز.