التفاصيل
الطعن لمصلحة القانون

الطعن لمصلحة القانون

القاضي وليد لطيف حسين

2022-06-30 07:31:00

غالبا ما يرد مصطلح الطعن لمصلحة القانون في عدة مواطن ووجدنا أن الكثير لا يفقه معناه وشروطه وكيفية تطبيقه، لذا فقد تناولنا هذا الموضوع وسنعرضه بشكل موجز ومبسط.

الطعن لمصلحة القانون؛ هو أحد طرق الطعن غير الاعتيادية الذي يمس الأحكام والقرارات رغم اكتسابها الدرجة القطعية ولم ينص عليه قانون المحاكمات الجزائية رقم 32 لسنة 1971 أو قانون المرافعات المرقم 159 لسنة 1979 في المادة 30 / أولا منه التي نصت (يقوم رئيس الادعاء العام في حدود ما تسمح به القوانين والأنظمة والتعليمات باتخاذ أو طلب اتخاذ الإجراءات التي تكفل تلافي خرق القانون أو انتهاكه وفقا للقانون). كما ورد في قانون الادعاء العام النافذ المرقم 49 لسنة 2017 في المادة 7/ أولا منه (يتولى رئيس الادعاء العام اتخاذ الإجراءات القانونية التي تكفل تلافي خرق القانون أو انتهاكه وفقا للقانون).

كما عرف بأنه حق منحه القانون للادعاء العام للتدخل بالطعن بالاحكام المدنية اذا حصل فيها خرق للقانون وكان من شأنه الاضرار بمصلحة الدولة ومخالفة للنظام العام بالرغم من فوات مدة الطعن بها وعرف ايضا بأنه نظام يهدف الى معالجة ما قد يشوب الاحكام والقرارات من أخطاء بنيت عليها عند صدورها ويتعذر معالجتها وفق طرق الطعن التي حددها القانون.

ولدى الاطلاع على قوانين الادعاء العام سواء الملغي منها أو النافذ فأن الطعن لمصلحة القانون قد تم التأكيد عليه عند صدور القانون الجديد رقم 49 لسنة 2017 في نص المادة 7/ أولا منه كما ذكرنا آنفا وأعطيت الصلاحية فيه لرئيس الادعاء العام حصرا بغية الطعن بالأحكام الصادرة أمام محكمة التمييز على الرغم من فوات مدة الطعن ولم يكن أحد من ذوي العلاقة قد طعن بالقرار الصادر وبالرغم من أن هذا الطعن مخالف لمبدأ حجية الأحكام والقرارات إلا أن الخروج عن هذا المبدأ هو لضمان إحقاق الحق وتصحيح الأخطاء التي ترد في الأحكام والقرارات المخالفة للنظام العام وفيها ضرر بالمصالح العامة.

وبذلك فقد اشترط القانون عدة شروط بغية تطبيق هذا النوع من الطعون ومنها:

أولا: أن تكون الأحكام والقرارات الصادرة مخالفة للقانون وللنظام العام ويترتب عليها ضرر بالمصلحة العامة ومصلحة الدولة أو القاصر والأضرار المترتبة هنا واضحة أما مخالفة الأحكام للنظام العام فأن النظام العام هو مجموعة المصالح الجوهرية التي يقوم عليها كيان الجماعة سواء كانت هذه المصالح سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو أخلاقية وهي فكرة متطورة ومختلفة من مجتمع إلى آخر وبذلك فأن صدور أي قرار حكم مخالف للنظام العام يوجب الطعن به ولا ينطبق الحال إن كان الخطأ في الحكم بسبب تقدير الأدلة والوقائع التي تصدر على أساسها الأحكام حيث تصدر بعض القرارات والأحكام وفيها بعض القصور في التسبيب أو الاستدلال أو غيره من الأخطاء القانونية وهذا لا يعد خرقا يوجب الطعن لمصلحة القانون ما لم يرتب ضررا بالمصالح العامة ويمكن الطعن به وفق طرق الطعن المعروفة.

ثانيا : يرد الطعن لمصلحة القانون على القرارات الصادرة من المحاكم المدنية أو أي قرار صادر عن لجنة قضائية أو مدير عام رعاية القاصرين أو مدير رعاية القاصرين المختص أو المنفذ العدل ويكون من شأنها الاضرار بمصلحة الدولة أو القاصر أو مخالفة للنظام العام ويستثنى من هذا الطعن الأحكام الجزائية التي تصدرها محاكم الجزاء.

ثالثا: مضي المدة القانونية للطعن في الأحكام الصادرة فأنه يشمل الأحكام المدنية المكتسبة الدرجة القطعية وحازت على درجة البتات ولا يمكن معالجتها بطرق الطعن الاعتيادية فأنه طريق استثنائي أوجده المشرع بغية تصحيح الخطأ في الأحكام الصادرة فهو وسيلة تهدف الى معالجة الأحكام والقرارات المشوبة بالأخطاء بالرغم من مبدأ حجية الأحكام الذي تطرقت إليه المادة 160/3 من قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 التي نصت على أن (الحكم الذي يصدر من المحكمة يبقى مرعيا ومعتبرا ما لم يبطل أو يعدل من قبل المحكمة نفسها أو يفسخ أو ينقض من محكمة أعلى وفق الطرق القانونية) وبالرغم من حجية الأحكام فأنه يطعن بها بموجب الطعن لمصلحة القانون.

رابعا: حدد المشرع مدة لغرض قبول الطعن من الناحية الشكلية وهو أن لا تتجاوز خمس سنوات على تاريخ اكتساب الحكم أو القرار الدرجة القطعية) وإذا قدم الطعن بعد فوات المدة فانه يرد شكلا ولا قيمة قانونية له في حين أن مدة الطعن في قانون الادعاء العام الملغي رقم 159 لسنة 1979 ثلاث سنوات فقط وعدلت هذه المدة وأصبحت خمس سنوات كما ذكرنا هو لغرض منح الفرصة لتطبيق هذا النوع من الطعون بشكل أوسع وعلى كل حال فأن مدة التقادم المذكورة هي من أجل تنظيم الطعن وأن لا يبقى فيه الباب مفتوحا إلى ما لا نهاية.

خامسا: منح القانون رئيس الادعاء العام حق الطعن لمصلحة القانون واتخاذ الاجراءات التي تكفل تلافي خرق القانون أو انتهاكه وفي حالة تقديم الطعن من أحد أطراف الدعوى فهنا يجب أن يقدم طلب الطعن لرئيس الادعاء العام حصرا والذي يقوم بدوره بإحالة الطلب على هيئة الطعن لمصلحة القانون في رئاسة الادعاء العام ومن ثم يقوم بطلب إضبارة الدعوى من المحكمة التي أصدرت الحكم وتوضع موضع التدقيق من قبل الهيئة وإن رأت أن القرار الصادر فيه خرق للقانون ويترتب عليه ضرر بأموال الدولة أو القاصرين أو مخالفته للنظام العام وقد اكتسب الدرجة القطعية ولا يوجد فيه طعن سابق هنا يقدم رئيس الادعاء العام لائحته المعززة بالأدلة إلى محكمة التمييز الاتحادية لإصدار القرار النهائي فإذا وجدت محكمة التمييز أن الحكم غير مستوف لشروطه القانونية والقرار المطعون به لم يشكل خرقا فهنا تصدر قرارها برد الطعن وإعادة إضبارة الدعوى الى محكمتها من دون ترتيب أي أثر، أما اذا وجدت المحكمة أن شروط الطعن لمصلحة القانون متوفرة فتصدر قرارها بنقض قرار الحكم المطعون به كلا أو جزءا وإعادة الدعوى إلى محكمتها لإتباع القرار التمييزي الصادر.. ما تقدم فكرة موجزة عن مفهوم الطعن لمصلحة القانون.