التفاصيل
شرط المصلحة في الطعن

شرط المصلحة في الطعن

القاضي عبد الستار ناهي عبد عون ‏

2022-06-30 07:32:00

إن المشرع العراقي قيّد قبول الدعوى بالمصلحة أسوة بباقي التشريعات العربية والأجنبية وعدّها شرطاً أساسياً فلا دعوى دون مصلحة قانونية، وتكون المصلحة قانونية اذا كان موضوع الدعوى مستندا الى حق مادي او ادبي سواء تمثل بالقيام بعمل او امتناع عن عمل، فالمصلحة مناط الدعوى وهذا ما قررتهُ المادة (6) من قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 بنصها على ان (يشترط في الدعوى ان يكون المدعى به مصلحة معلومة وحالة وممكنة ومحققة، ومع ذلك فالمصلحة المتحصلة تكفي ان كان هناك ما يدعو الى التخوف من إلحاق ضرر بذوي الشأن، ويجوز كذلك الادعاء بحق مؤجل على ان يراعى الاجل عند الحكم به, وفي هذه الحالة يتحمل المدعي مصاريف الدعوى) والمراد بالمصلحة الفائدة العملية التي تعود على رافع الدعوى متى حكم لهُ بطلبه فحيث لا تعود من رفع الدعوى فائدة على رفعها فلا تقبل دعواه، فالمصلحة اذا هي الباعث على رفع الدعوى وهي من ناحية اخرى الغاية المقصودة منها، وإن اشتراط المصلحة بسمة الفائدة القانونية يستند الى ان المصالح النظرية لا تصلح بذاتها لان تكون محلاً لدعوى قضائية، وإذا كان شرط المصلحة في الدعوى كما ذُكر، فالسؤال الذي يطرح هل أن شرط المصلحة في الطعن يُعد تطبيقاً لشرط المصلحة في الدعوى ؟ في ضوء نص المادة (176/2) من القانون ذاته بأنهُ (ومع ذلك يستفيد من تعديل الحكم بسبب الطعن من تكون له مصلحة مستمدة من حقوق من جرى تعديل الحكم لصالحه).

ذهب بعض الفقهاء الى هذا الاتجاه اذ عدوا شرط المصلحة في الطعن تطبيقاً لشرط المصلحة في الدعوى، ولكن هل لهذا الاتجاه الفقهي ما يؤيده على وفق مقتضيات الطبيعة القانونية لكل من الدعوى والطعن ؟ هذا ما نتناول بيانه، ان الطبيعة القانونية لحق الطعن في الحكم بطريق من طرق الطعن المقررة قانوناً هو حق اجرائي ينشأ عن مركز اجرائي معين في الخصومة، ويكون للخاسر ولو لم يكن طرفاً في الدعوى مما يجعلهُ حقاً مستقلاً عن الحق في الدعوى ويستلزم ليمتع به شخص معين، زيادة عن صدور حكم يقبل الطعن فيه بأحد طرق الطعن القانونيـــــة ان يكون الشخص محكوماً عليه – لا يقبل الطعن إلا في الاحكام إلا من خسر الدعوى ولا يقبل ممن اسقط حقه إسقاطاً صريحاً أمام المحكمة او بورقة مصدقة من الكاتب العدل المادة 169 مرافعات مدنية – فإذا توافر الحق في الطعن لشخص كانت لهُ صفة في الطعن وواضح من النص اعلاه يجب لنشأة الطعن توافر شرطين :-

أولاً: - صفة الطرف في الخصومة في الحكم محل الطعن ويستوي هذا الطرف ان كان مدعيا أم مدعى عليه أم ممن ادخلوا في الخصومة، ومعلوم ان صفة الخصم تثبت للشخص الطبيعي الذي على قيد الحياة او الشخص المعنوي مالم تنقضِ شخصيته قبل رفع الطعن، وما ينبني على ذلك اذا كان طرف الخصومة شخصاً طبيعياً وصدر في تلك الخصومة حكماً وطعن فيه وتبين ان ذلك الشخص قد توفي قبل رفع الطعن فأنهُ اختصامه في الطعن يكون غير جائز.

ثانياً:- الخسارة : فلا يتقرر الحق في الطعن إلا لمن حكم عليه بشيء في خصومة، مع ملاحظة أنهُ تُعد خسارة للدعوى اذا انعدم التطابق بين منطوق الحكم وطلبات أحد الخصوم التي عرضها على المحكمة على أنهُ لا يعد خطأ يخول الخصم حق الطعن الخطأ في الاسباب او التزيد عليها.

فهذا الشرطان متى توافرا تقرر الحق في الطعن، ويكون للخصم الذي خسر الدعوى صفة الخصم في الطعن اما الطرف السلبي في هذا الحق فهو الخصم في الدعوى الذي صدر فيها الحكم محل الطعن،يتبين مما ذكر ان بتوافر صفة الطرف في الخصومة التي صدر الحكم فيها وشرط الخسارة تُقرر المصلحة في الطعن في الحكم ويقرها القانون للطرف الخاسر في مواجهة المحكوم له، ويطلق عليها الحق في الطعن، أي بمعنى ان المصلحة في الطعن مضمون الحق في الطعن، أي بتوافر الحق في الطعن تتوافر حتماً المصلحة في الطعن.

اما الطبيعة القانونية للدعوى فأنهُ امر مختلف عن الطبيعة القانونية لحق الطعن ذلك ان الدعوى حق موضوعي ينشأ قبل بدء الخصومة، وبذلك فأن المصلحة في الطعن هو اجراء غير المصلحة في الدعوى التي تتصل دائماً بموضوعها مما يستوجب تجنب الخلط بين المفاهيم القانونية ولتحقيق هذا الهدف بشأن المصلحة في الطعن يتوجب قصر اصطلاح "المعنى في الطعن" على المعنى المتقدم ذكره وبأعتبار المصلحة شرطاً لقبول الطعن وليس شرطاً لنشأة الحق في الطعن، ولا يقبل الطعن بوصفه عملا إجرائيا ما لم يكن لمقدمه مصلحة في صدور الحكم، أي ان نقض الحكم لمصلحته يؤدي الى تحقيق حماية قضائية لهُ او يساعده على تحقيق هذه الحماية بمعنى ان الطعن اذا كان لا يحقق سوى مصلحة نظرية بحته فلا يقبل رغم توافر الحق فيه، وبذلك فأن المصلحة في الطعن تشترك مع المصلحة في الدعوى بوجوب اشتراط ان الفائدة عملية من الطعن كما تشترط تلك في الدعوى مع اختلاف طبيعة تلك المصلحة – كما ذكرت.