التفاصيل
وتنظم بقانون...‏

وتنظم بقانون...‏

القاضية أريج خليل

2022-06-30 07:33:00

اورد الدستور العراقي لعام ٢٠٠٥ كافة الحقوق والحريات الأساسية التي نصت عليها المواثيق الدولية والإعلان العالمي لحقوق الانسان كالحق في الحياة والأمن والحرية وتكافؤ الفرص والحق في الخصوصية الشخصية والحق في الجنسية وحق التقاضي وحق الدفاع والحق في العمل وحق الملكية والانتقال والحق في العيش بظروف بيئية سليمة والحق في التعليم وحرية التعبير عن الرأي وحرية الصحافة والاعلان والطباعة والنشر وحرية العقيدة وغيرها من الحقوق والحريات الدستورية.

وقد نصت المادة ٤٦ من الدستور "لا يكون تقييد ممارسة اي من الحقوق والحريات الواردة في الدستور او تحديدها الا بقانون او بناء عليه على ان لا يمس ذلك التقييد والتحديد جوهر الحق والحرية"، لذلك فان القول بان الحقوق والحريات الدستورية غير قابلة للتحديد كونها قد نص عليها القانون الأسمى الذي يعلو على كل القوانين يعتبر قولا يتنافى مع طبيعة هذه الحقوق والحريات ذاتها لان ممارسة هذه الحقوق والحريات دون ضوابط من شأنه ان يخلق فوضى اجتماعية كون ان طبيعة التعايش بين افراد المجتمع تستلزم تحديد وتقييد هذه الحقوق والحريات لانها في حالة جعلها مطلقة لكافة افراد المجتمع سيؤدي ذلك الى التعارض والتصادم بينها ويؤدي ذلك لفوضى اجتماعية كبيرة.

 فكيف نوازن بين حق الفرد المطلق في النشر والحق المطلق لاخر في الخصوصية الشخصية، فاذا كان حق النشر مطلقا ولم ينظم بقانون واذا كان الحق بالخصوصية مطلقا ولا يرد عليه استثناء يحدده القانون فسنكون امام خرق لحقوق وحريات الآخرين في حالة تمت حماية حق دون اخر، وان الاطلاق وعدم التقييد يؤدي الى افراغ الحق من محتواه القانوني والاجتماعي كون ان تنظيم هذه الحقوق والحريات الغرض منه حماية حقوق الاخرين وحماية الامن الوطني والصحة العامة والاداب العامة، كما ان التنظيم التشريعي لهذه الحقوق والحريات يدعم العدالة الاجتماعية ويوازن بين الحقوق والحريات خاصة تلك الحريات المؤثرة في المجتمع كحرية التعبير عن الرأي وحرية الصحافة والتي نصت عليها المادة ٣٨ من الدستور، حيث ان هذه الحريات لا يمكن ان تترك دون تنظيم كون ان الحرية المطلقة في التعبير عن الرأي تقوض سلطة الدولة وتشجع الفوضى والفتنة في المجتمع، وان المنادين بهذه الحقوق والحريات ذاتهم يجب ان ينادوا بتنظيمها على اسس الضرورة والتناسب والعدالة الاجتماعية بحيث لا يمس التقييد جوهر الحق، لاسيما وان المادة ٤٦ من الدستور قيدت كافة الحقوق والحريات بالتنظيم بموجب القانون على ان لا يمس ذلك جوهر الحق او الحرية.

ان الاسراع بتشريع القوانين المنظمة للحقوق والحريات هو السبيل الوحيد لحمايتها من التعسف في استعمالها وان ما يقوم به القضاء الدستوري لضمان التطبيق السليم للحقوق والحريات اصبح حاليا هو طريق تنظيمها في حين ان هذه الحقوق والحريات يجب ان تنظم بقانون، وان الحاجة الاساسية هي تتمثل في التشريع والاصلاح التشريعي للقوانين التي لا تتناسب مع طبيعة هذه الحقوق والحريات بغية جعل الضوابط الخاصة باستعمال كل حق وكل حرية في اطار تشريعي محدد بعيدا عن الاجتهادات التي تطلق من جهات لها مصلحة في الاستعمال الغير سليم لهذه الحقوق والحريات.