التفاصيل
القانون يحدد المسؤولية المدنية عن أخطاء العمال

القانون يحدد المسؤولية المدنية عن أخطاء العمال

2022-06-30 09:18:00

بغداد / سحر حسين

انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة استقدام العمال والمستخدمين الأجانب للعمل في المؤسسات التجارية والصناعية والسياحية والأعمال الخاصة كالمحال والمكاتب الشخصية وحتى المنازل، ومع انتشار هذه الظاهرة بدأت تبرز إشكاليات قانونية ربما أبرزها ما يتعلق بالأخطاء التي تصدر عن هؤلاء المستخدمين اثناء اداء أعمالهم وما ينتج عن ذلك من ضرر يلحق بالغير.

وعن هذا الموضوع يتحدث قاضي محكمة بداءة الكرخ السيد نبراس صباح مهودر لـ(القضاء) قائلا ان "النص الوحيد الذي عالج مسؤولية المتبوع (رئيس العمل) عن أخطاء تابعيه في التشريعات العراقية هو نص المادة (219) من القانون المدني العراقي 40 لسنة 1951 المعدل والتي تنص على أن (الحكومة والبلديات والمؤسسات الاخرى التي تقوم بخدمة عامة وكل شخص يستغل إحدى المؤسسات الصناعية او التجارية مسؤولون عن الضرر الذي يحدثه مستخدموهم، إذا كان الضرر ناشئا عن تعد وقع منهم اثناء قيامهم بخدماتهم)"، لافتاً الى ان "المخدوم يستطيع ان يتخلص من المسؤولية إذا اثبت انه بذل ما ينبغي من العناية لمنع وقوع الضرر او أن الضرر كان لابد واقعاً حتى لو بذل هذه العناية"، منوها إلى أن "للمحكمة سلطة تقديرية في تقييم ما بذله المتبوع من عناية لمنع وقوع الضرر وتقدير هل أن الضرر كان ناتجا عن فعل التابع او عن سبب أجنبي".

أما إذا عجز المتبوع عن إثبات ما ينفي قيام مسؤوليته عن أعمال تابعه فقد اوضح نبراس ان "المتبوع يكون مسؤولا عن تعويض الضرر الواقع على الغير نتيجة التعدي الذي يقع بسبب العامل او المستخدم لديه اثناء قيامه بخدمته وبعد ذلك يكون للمتبوع الذي ادى التعويض حق الرجوع على التابع بما اداه من تعويض وفق احكام المادة (220) من القانون المدني النافذ".

واشار الى ان "النص المذكور حدد الاشخاص الذين تقع عليهم تبعية الأفعال الضارة التي تصدر عن تابعيهم بكل من (الحكومة ، البلديات ، المؤسسات الاخرى التي تقوم بخدمة عامة، وكل شخص يستغل مؤسسة من المؤسسات الصناعية او التجارية)".

وتابع بانه "يقصد بالحكومة السلطة التنفيذية كالوزارات والهيئات غير المرتبطة بوزارة والادارات المحلية" ، اما البلديات  "فيقصد بها المؤسسات المحلية التي تقوم بالاعمال والخدمات ذات النفع العام وتتمتع بالشخصية المعنوية" ويقصد بالمؤسسات "تلك التي تقوم بخدمة عامة او كل شخص عام يتولى ادارة مرفق من المرافق العامة سواء كان نشاطه صناعيا او تجاريا او زراعيا او ماليا او تعاونيا او خدميا، وهذا المعنى ينصرف الى جميع مؤسسات الدولة الرسمية غير التابعة للسلطة التنفيذية، سواء كانت مرتبطة باحدى السلطات الاخرى في الدولة ـ غير الحكومة ـ او كانت مستقلة بذاتها اداريا وماليا"،  واشار الى ان "الاشخاص الذين يستغلون احدى المؤسسات الصناعية او التجارية هم كل شخص (طبيعي او معنوي) يستغل مؤسسة صناعية او تجارية".

اما العاملون لدى الحكومة والبلديات والمؤسسات التي تقوم بخدمة عامة والاشخاص الذين يستغلون احدى المؤسسات الصناعية او التجارية فتكون تلك المؤسسات التي يعملون تحت رقابتها وتوجيهها مسؤولة عن الاخطاء التي تقع منهم اثناء قيامهم بخدماتهم، واساس تلك المسؤولية هو فكرة الخطأ المفترض، اذ ان من واجب المتبوع توجيه العاملين لديه ومراقبة آلية أدائهم لأعمالهم"،  منوهاً الى أن "النص لا يشمل الاشخاص الذين يقومون بعمل غير صناعي ولا تجاري، كما انه لا يشمل الافراد الذي يستخدمون غيرهم لمعاونتهم في نشاطهم الخاص، حتى اذا كان ذلك النشاط تجاريا او صناعيا ، مادام هؤلاء الأفراد لم ينشئوا (مؤسسة) لها كيان خاص".

وخلص نبراس الى أن "نص المادة (219) من القانون المدني العراقي النافذ لا ينطبق على علاقة الشخص بسكرتيره الخاص او سائق سيارته او المستخدم في منزله او البستاني الذي يرعى حديقة داره، فلا تنهض مسؤوليته عن الأضرار التي تصدر عن هؤلاء العاملين في خدمته أثناء قيامهم بأعمالهم، وكذلك لا تنهض مسؤولية المؤسسة الأهلية عن أخطاء مستخدميها العاملين في خدمتها اذا كانت تلك المؤسسة تمارس نشاطا غير صناعي وغير تجاري".

وأوضح أن "الخطأ الذي يصدر من احد العاملين الذين لا ينطبق عليهم نص المادة (219) هو خطأ شخصي يتحمل تبعته العامل وحده ويكون هو المسؤول بصفته الشخصية عن تعويض الضرر طبقا لما تقضي به القواعد العامة في مسؤولية الانسان عن اعماله الشخصية الواردة احكامها في نصوص المواد (186) وما بعدها من القانون المدني النافذ".

وفي ما يخص الضرر الذي تنهض مسؤولية المتبوع عن تعويضه فقد اشار نبراس الى ان "القانون حدد  كل ضرر مادي يصيب الغير كإتلاف ماله او احداث اصابة في جسده او تكبيده نفقات ، وكذلك الضرر الأدبي الذي يظهر في صورة اذى لسمعه المضرور او كرامته او شعوره او التعدي على حريته او عرضه او شرفه او مركزه الاجتماعي او اعتباره المالي".

وبين أن "القانون حدد شروط الضرر الموجب للتعويض كأن يكون ضررا محققاً اي مؤكد الحدوث سواء كان قد وقع فعلا او كان مستقبلا لكن وقوعه مؤكد غير احتمالي، اذ لا تصح المطالبة بالتعويض عن الضرر الاحتمالي كما يشترط في الضرر ان يكون مباشرا اي انه نتيجة طبيعية لفعل من احدث الضرر سواء كان متوقعا او غير متوقع، اما الضرر غير المباشر فلا يجوز التعويض عنه لانقطاع السببية بين الخطأ والضرر فلو اعتدى شخص على اخر بالضرب او أصابه بعاهة وحزنت ام المصاب على ولدها فماتت كمدا فان مرتكب الفعل ملزم بتعويض المصاب عما تكبده من نفقات وما تحمله من تعطل بسبب الاصابة لكن لا يمكن الزامه بالتعويض عن موت والدته لانه ضرر غير مباشر تنتفي معه المسؤولية التقصيرية، كذلك يشترط ان يصيب الضرر حقا او مصلحة مالية مشروعة للمضرور ولا يجوز التعويض عن الضرر الذي انصب على مصلحة غير مشروعة".