التفاصيل
الخيانة الزوجية الالكترونية

الخيانة الزوجية الالكترونية

القاضي حبيب إبراهيم حمادة

2022-07-26 07:46:00

نتيجة للتطورات التكنولوجية التي شهدها العالم في أواخر القرن الماضي فقد ظهرت وسائل اتصال جديدة لم تكن معروفة سابقا ساهمت في توسيع العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع, وترتب على الاستخدام السيئ لها ظهور ما يعرف بالجرائم الالكترونية التي يمكن ان ترتكب بأشكال متنوعة ومن ذلك جريمة السب والقذف الالكتروني, وجريمة الابتزاز الالكتروني وجريمة الاحتيال الالكتروني وجريمة الارهاب الالكتروني اضافة الى جريمة الخيانة الزوجية الالكترونية عبر وسائل التواصل الالكتروني سواء ارتكبت من قبل الزوج او الزوجة.

وتعرف الخيانة كونها مصدر خان، يخون، خوناً وخيانة، والخون هو النقص, والخيانة نقيض الامانة, وهي مخالفة الحق بنقض العهد في السر، ويطلق لفظ الخيانة مجازاً بمعنى الضعف او الانقطاع ومن ذلك خانته قدماه، وخانته عيناه، وغيرها اما من الناحية الاصطلاحية، فتعرف الخيانة الزوجية بانها التراسل الالكتروني المشروع بين رجل وامرأة لا تحل له، وما يتبعه من مراسلات منحرفة او شاذة او محرمة، او هي علاقات غير مشروعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن طريق المحادثات الالكترونية من كلا الجنسين, كما تعرف ايضا بانها اشباع الغرائز الجنسية من خلال التعري بالصور او مقاطع الفيديو بواسطة وسائل التواصل الاجتماعي امام شخص غير الزوج.

وترتكب الخيانة الزوجية لاسباب متعددة، سواء أكان ذلك من قبل الزوج ام الزوجة، ومن اهمها غياب الوازع الديني، والذي يعد من اهم اسباب ارتكاب ذلك الفعل اضافة الى سوء التربية في البيت او المدرسة والعنف الاسري والتفكك الاسري وعدم التوافق بين الزوجين لاسباب تتعلق بالعمر او التعليم او الوضع الاقتصادي او عدم اداء الواجبات الزوجية من قبل احد الزوجين تجاه الزوج الاخر، عمداً او اهمالاً، او انتقام احد الزوجين من الزوج الاخر، وفقدان الثقة المتبادلة بين الزوجين واذا كانت الخيانة الزوجية سبباً من اسباب التفريق القضائي بين الزوجين وفقاً لما ورد عليه النص في المادة (40/2) من قانون الاحوال الشخصية رقم 188لسنة1959بنصها (اذا ارتكب الزوج الاخر الخيانة الزوجية . ويكون من قبيل الخيانة الزوجية ممارسة الزوج اللواط بأي وجه من الوجوه) فان الامر على خلاف ذلك في قانون العقوبات حيث يثار التساؤل عما اذا كانت الخيانة الزوجية عبر مواقع التواصل الاجتماعي تعد من قبيل جريمة الزنا المعاقب عليها قانوناً من عدمه؟ اذ ورد النص في المادة 377/عقوبات على ان (1-تعاقب بالحبس الزوجة الزانية ومن زنا بها ويفترض علم الجاني بقيام الزوجية مالم يثبت من جانبه انه لم يكن بمقدوره بحال العلم بها 2- ويعاقب بالعقوبة ذاتها الزوج الزوج اذا زنا في منزل الزوجية ).

حيث ان المشرع العراقي لم يضع تعريفاً محدداً للزنا، لذا فقد عرفه الفقه بعدة تعاريف من اهمها كونه ارتكاب الوطء غير المشروع من شخص متزوج مع امرأة برضاها حال قيام الزوجية فعلاً او حكماً، او هو تدنيس فراش الزوجية وانتهاك حرمتها بتمام الوطء كما عرف ايضاً بانه وطء الرجل لامرأة من غير عقد شرعي من غير الملك او بشبهة الملك اي بغير نكاح صحيح . وتتكون جريمة الزنا من ثلاثة اركان هي الركن المادي ويتمثل بالوطء غير المشروع بين امرأة متزوجة برجل غير زوجها وحصول اتصال جنسي تام بينهما, والركن المعنوي وهو القصد الجنائي القائم على العلم والارادة بمعنى ان تكون المرأة على علم ودراية باتصالها الجنسي غير المشروع من شخص اخر رغم كونها على عصمة زوجها، وان ارتكابها لذلك الفعل عن ارادة حرة دون ضغط او اكراه والركن المفترض ويتمثل كون العلاقة الزوجية قائمة ومستمرة بين تلك المرأة وزوجها وبموجب عقد زواج صحيح حقيقة او حكماً، اذ لا يقع الزنا في حالة ما اذا كان عقد الزواج باطلاً او فاسداً .

وقدر تعلق الامر بالخيانة الزوجية عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي بصورها المختلفة فقد اجمع الفقه القانوني المصري على ان ارتكاب ذلك الفعل فقط لا يعد من قبيل جريمة الزنا المعاقب عليه قانوناً، والتأكيد على عدم وجود مادة قانونية عقابية تعرف باسم الزنا الالكتروني، وان ارتكاب فعل الخيانة الزوجية في مثل هذه الحالة انما يعد فعلاً شائناً غير معاقب عليه قانوناً من جهة ومن جهة اخرى فقد استقرت احكام القضاء على ان مجرد المحادثات والاتصالات الهاتفية وارسال الصور ومقاطع الفيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا يعد من قبيل جريمة الزنا وغير معاقب عليه قانوناً لعدم تحقق اركان جريمة الزنا المقررة شرعاً وقانوناً، اذ ان مثل تلك المحادثات والصور لا تعد الا ان تكون قرائن لا تصل الى مرتبة الدليل الكامل لاصدار الحكم بجريمة الزنا, اذ ان الجريمة المذكورة يمكن إثباتها عيانياً عند ارتكابها بالجرم المشهود او عن طريق الشهادة العيانية او بالاعتراف الصريح المعزز بتلك المحادثات والصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ونظراً لما يمكن ان ترتبه الخيانة الزوجية من اثار سلبية على الاسرة والمجتمع ولكون العلاقة الزوجية من العلاقات المقدسة الواجب التقييد بها وعدم الخروج عليها بأي شكل من الاشكال، ولغرض الحد من ظاهرة ارتكاب الازواج ما يخالف التزاماتهم الزوجية فإننا نعتقد بان هنالك حاجة ماسة في سد النقص التشريعي من عدم وجود مادة عقابية تفرض العقوبة المقيدة للحرية بما يتناسب مع الفعل المرتكب في الخيانة الزوجية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حتى وان لم يصل إلى مرحلة ارتكاب جريمة زنا الزوجية.