التفاصيل
حقوق وحريات لا تقبل التنظيم

حقوق وحريات لا تقبل التنظيم

القاضية أريج خليل

2022-07-26 07:49:00

في مقالات سابقة تطرقنا الى ان الحقوق والحريات الدستورية المطلقة تجد عند تطبيقها مقتضيات تجعل من تحديدها ضرورة واجبة، لان ممارسة الحقوق والحريات دون ضوابط من شأنه ان يخلق تصادما وتعارضا بينها وبالتالي يؤدي الى فوضى اجتماعية لاسيما وان هذا التحديد والتقييد تتطلبه طبيعة هذه الحقوق وضرورات التعايش السلمي وان كل ذلك يجب ان يكون في اطار تنظيم القانون على أن لا يمس هذا التنظيم جوهر الحق او الحرية.

الا ان المواثيق الدولية ومنها العهد الدولي لحقوق الانسان المدنية والسياسية نصت على حقوق وحريات مهمة وجعلت منها مبادئ دستورية في اغلب دساتير دول العالم وهذه الحقوق وجدت لتكون مطلقة لا يمكن تحديدها باي شكل من الاشكال وان اي تحديد لها سوف يمس بطبيعتها وجوهرها، ومنها حق الانسان بالحفاظ على كرامته وسلامة جسده وعدم تعرضه للتعذيب ولاي سبب وهو حق نصت عليه المواثيق الدولية وجعلته حقا مطلقا لا يقبل التقييد ونصت على عدم جواز التذرع باي مبررات لانتهاك هذا الحق، وقد ورد هذا الحق مطلقا في دستور جمهورية العراق لعام ٢٠٠٥ في المادة ٣٧ منه والتي جاءت مؤكدة على ان كرامة الانسان مصونة وتحرم جميع انواع التعذيب النفسي والجسدي والمعاملة غير الانسانية.

 الحق الثاني هو حق الانسان بان لا يعاقب على فعل لم ينص عليه القانون او على فعل لم يرتكبه وقد ورد هذا الحق في المواثيق الدولية واعتبر من اهم الحقوق والمبادئ الدستورية وهو مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات والذي يؤكد على شخصية العقوبة ولا يجرم ولا يعاقب شخص الا بموجب نص في القانون، وقد نص على هذا الحق دستور جمهورية العراق لعام ٢٠٠٥ في المادة ١٩ / اولا منه وجاء حقا ومبدأ مطلقا غير مقيد، وكذلك مبدأ علنية الجلسات، وهو مبدأ صريح نصت عليه المواثيق الدولية ويتعلق بصدور الأحكام وإجراء المحاكمات بصورة علنية، وحق الإنسان بالجنسية حيث نصت اغلب الدساتير الى حظر سحب الجنسية ولا يجوز سحبها لاي غرض وكذلك حرية المعتقد والضمير ايضا هذه الحرية يجب ان تمارس دون تقييد، وهي لا تقبل التنظيم بطبيعتها كونها وجدت مطلقة لتعلقها بأفكار خاصة بالشخص ذاته لا يمكن تقييده فيها باي حال من الاحوال، وقد نصت المادة ٤٢ من دستور جمهورية العراق لعام ٢٠٠٥ " لكل فرد حرية الفكر والضمير والعقيدة " وهي حرية مطلقة لا اكراه فيها .

هذه الحقوق وصفت في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على انها حقوق وحريات لا تقبل الانتقاص ولا ترد عليها استثناءات وهذه الحقوق لا يجوز تقييدها او تنظيمها بقانون كونها حقوق مطلقة بطبيعتها حتى في حالة اعلان الطوارئ فاذا ما اعلنت الدولة حالة الطوارئ رسميا فانها تبقى ملتزمة بأحكام الدستور وأحكام القانون وتبقى الرقابة القضائية هي من تراقب ادارة الاستثناءات التي تحدث بشأن الحقوق المطلقة خاصة تلك التي لا تقبل التنظيم والتقييد، ففي حالة إعلان الطوارئ مثلا يكون الهدف الحفاظ على سيادة القانون والسيطرة على امن المجتمع لذا تبقى حماية الحقوق التي لا يمكن تقييدها ومنع التعسف في تطبيق الاستثناءات التي ترد عليها ضرورة ملحة، ويحق لاي شخص يدعي انتهاك حقه او تقييد حريته اللجوء الى القضاء، وان الدستور العراقي حتى في حالة اعلان حالة الطوارئ رسميا فانه اجاز لرئيس مجلس الوزراء ادارة شؤون البلاد اثناء حالة الطوارئ بما لا يتعارض مع أحكام الدستور استنادا لأحكام المادة ٦١ / تاسعا من الدستور .