التفاصيل
الفضاءات المفتوحة

الفضاءات المفتوحة

القاضي جاسم محمد الموسوي

2022-07-26 07:56:00

التقدم الهائل والمتسارع في استخدام التكنولوجيا والمعلوماتية في المجتمعات الحديثة أدى الى ظهور سلوكيات جديدة غير مألوفة في المجتمع العراقي وانعكس ذلك على ظهور جرائم جديدة اتخذت من التقدم العلمي والتكنولوجي أداة لتنفيذ هذه الجرائم، مما اخرج التحقيق فيها من المدرسة الكلاسيكية التي تتخذ من الاعتراف والشهود والتقارير الجنائية والطبية سلوكا معتادا للتحقيق فيها، وانتهاء خصوصية وجود المتهم في مكان وزمان الجريمة، وخلق في بعض الأحيان صعوبة تحقق اركان الجريمة المألوفة، لقصور النصوص التشريعية، او غيابها.

 وينعكس اثر هذه الجرائم على حريات وحقوق الافراد إضافة الى المخاطر الاجتماعية والاقتصادية ويمتد أيضا الى امن المجتمع والدولة ويتعدى سلوكها ووجود مرتكبيها محل الجريمة الى أماكن وبلدان مختلفة وتعتمد اعتمادا كليا على التكنولوجيا الحديثة. وتتخذ هذه الجرائم صورا متعددة كالجرائم المالية وجرائم سرقة البيانات الالكترونية والابتزاز والتهديد والتحريض والاتجار بالبشر والجرائم الإرهابية.

 وظهرت في المجتمع العراقي العديد من هذه الجرائم، اغلبها يتمثل باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي في التهديد والابتزاز والتشهير، والعديد من الجرائم التي تمس الاسرة والمجتمع، ويتخذ قضاة التحقيق أسلوب الجمع بين الأدلة المادية والاستعانة بالأجهزة التحقيقية المتخصصة بما تملكه من خبرة وتقنيات في هذا المجال، ولعل الذي يعيق ذلك هو وجود العديد من الخطوط الهاتفية غير المسجلة في شركات الهاتف النقال إضافة الى عدم سيطرة الدولة على الفضاء الالكتروني بالكامل، مما سهل انتشار الأفكار الإجرامية وخطورة المحتوى المتاح في المواقع الالكترونية، ولابد من وجود اطار قانوني لضمان الاستخدام الأمثل لهذه الأجهزة وبقاء محتواها ضمن مظلة القانون والاخلاق، ويتمثل دور الدولة في السيطرة على الفضاءات الالكترونية وإلزام شركات الهاتف النقال بتسجيل بيانات المشتركين ورفد المنظومة التحقيقية بالأجهزة اللازمة لكشف هذه الجرائم.