التفاصيل
التكييف القانوني للجريمة

التكييف القانوني للجريمة

القاضي عماد عبد الله

2022-07-26 07:57:00

يعرف التكييف بأنه "عمل قانوني إلزامي يقوم به القاضي، يتفهم الواقعة ويحدد عناصرها ويتفهم القانون في الواقع ويحدد عناصره ويطبق احدهما على الاخر ويصف الواقعة وصفا قانونيا". و يمكن اجمال شروط صحة التكييف بعدة نقاط.

 الأول تحديد النموذج القانوني للجريمة: وتعني فكرة النموذج القانوني للجريمة (شمول النص العقابي على وصف دقيق لكل جريمة ويضم مختلف العناصر التكوينية لها فهي الشكل القانوني الذي حدده المشرع للجريمة حيث يجب ان يضم نص التجريم والعقاب كل من ركني الجريمة المادي والمعنوي ولا بد من ان تتحقق الصلة بين السلوك الاجرامي وبين النتيجة الاجرامية بمدلولها المادي لان هذه الرابطة هي السبيل لاسناد النتيجة الى الفعل وسميت هذه الرابطة بالعلاقة السببية وهي العنصر الثالث من العناصر المكونة للركن المادي كما ويدخل الركن المعنوي وعناصره ضمن مكونات النموذج القانوني للجريمة.

 والشرط الثاني لصحة التكييف هو فحص الواقعة المرتكبة حيث تعد الجريمة واقعة انسانية اذ ترجع الى سلوك الفرد الذي يتنافى مع القيم الاجتماعية السائدة في المجتمع فالجريمة هي كل فعل يتعارض مع ما هو نافع للجماعة وهي انتهاك لقاعدة من قواعد السلوك والجريمة ولا بد للقاضي ان يتفحص عناصر تلك الواقعة الإنسانية والمتمثلة في الفعل الذي قام به الجاني والنتيجة التي ترتبت عليه وما هو الباعث الذي دفعه الى ارتكاب هذا الفعل وهل كان قاصدا ارتكابه ام لا كل تلك العناصر المكونة للواقعة الإنسانية يجب أن تراعى في عملية التكييف، فالجريمة كحقيقة واقعية سلوك ليس من شأن الرجل العادي أن يتخذه لو وجد في الظرف ذاته. والشرط الثالث لصحة التكييف حدوث التماثل بين مكونات النموذج القانوني للجريمة مع العناصر المكونة للواقعة و يجب ان يمنح القاضي مكنة التفسير لتحديد المعنى الذي يقصده الشارع من ألفاظ النص لجعله صالحا للتطبيق على وقائع الحياة الاان تفسير قانون العقوبات يجب ان يكون ضيقا طبقا لما يقرره مبدأ الشرعية لان التوسع في تفسير نصوص التجريم والعقاب يؤدي الى استحداث جرائم وعقوبات لم يرد بشأنها نص كما انه يحضر استعمال القياس في أعمال نصوص التجريم والعقاب اذ لا يمكن ان يعتبر الفعل جريمة قياسا على فعل اخر قد جرمه القانون طالما ان الفعل الاول لم يتقرر في القانون انه جريمة فالتشريع العقابي يحتوي على مواد قانونية عديدة تضمنت تجريم الافعال والمعاقبة عليها وهنا يترتب على تحقيق التكييف تسمية الجريمة باسم معين وتحديد النص القانوني الواجب التطبيق ويظهر اثر تحقق التكييف بالنسبة لتحديد الوصف القانوني للجريمة في اختلاف اركان الجرائم فلكل جريمة نموذجها الخاص الذي تتميز به عن غيرها من الجرائم فالقاضي يستطيع ان يحدد النموذج القانوني للجريمة وبالتالي إعمال التكييف بالاستناد الى نصا قانونيا معين ويعتبر التكييف عملا اساسيا وضروريا للقاضي وهو من اختصاصه.