التفاصيل
ذي قار: 1868 دعوى عنف أسري ضد الأطفال والنساء وكبار السن

ذي قار: 1868 دعوى عنف أسري ضد الأطفال والنساء وكبار السن

2022-07-26 08:51:00

بغداد/ إيناس جبار

أفصحت محكمة استئناف ذي قار الاتحادية عن إحصائية لحالات العنف الأسري في المحافظة خلال العام المنصرم 2021.

وبينت الإحصائية التي اطلعت عليها "القضاء" إن "حالات التعنيف شملت جميع الفئات العمرية حيث أكدت الإحصائية تسجيل (245) دعوى تعنيف ضد الأطفال، فيما كانت عدد الدعاوى الخاصة بتعنيف النساء بـ(1299) دعوى وهي الأعلى بين الدعاوى الخاصة بالتعنيف وكذلك عرضت الإحصائية عدد الدعاوى الخاصة بتعنيف كبار السن حيث بلغت (324) دعوى".

ويقول القاضي علي حسين الجابري أن "جـرائم العنف الأسري ضد الزوجـة والأطفال مـن المواضيع المهمـة فـي المجتمع الإنساني وفـي القـوانين الوضعية، إذ يهدف قانون العقوبـات النافـذ رقـم 111 لسنة 1969 المعدل الـى تـوفير الحمايـة القانونيـة للزوجـة والأطفال باعتبارهما المصلحة التـي يحميهـا القانون كـون الأسرة هـي الركيـزة الأساسية التي يقوم عليها المجتمع".

ويوضح القاضي أن "مجلس القضـاء الأعلى كان له دور كبيـر فـي حمايـة الأسرة ومعالجـة حـالات العنـف الأسري التـي ظهـرت حـديثا فـي الـعـراق كـون العنـف الأسري ظـاهرة سلبية مخالفة لمبـادئ الشرائع السماوية وحقـوق ظـاهرة الإنسان حيـث كـان لا بـد مـن إيجاد حـلـول لمعالجتهـا، وإيمانا منـه بـدور الأسـرة العراقيـة فـي بنـاء المجتمـع تم إصـدار البيـان المـرقم 9 فـي 2021/1/7 المتضمن تشكيل محكمـة تحقيــق ومحكمـة جـنـح متخصصتين بالنظر في قضايا العنف الأسري إضافة إلى أعمالها يكـون مقرهـا فـي مركـز كـل منطقـة استئنافية استنادا إلى أحكام المادة 35/ثانيـا مـن قـانون التنظيم القضائي رقـم 160 لسنة 1979 المعدل والمادة 3/تاسـعا مـن قـانون مجلـس القضاء الأعلى رقم 45 لسنة 2017 والمنشور في جريدة الوقائع العراقيـة، كمـا نـاقش مجلـس القضـاء الأعلى بجلسة المنعقدة بتاريخ 2021/1/24 موضـوع العنـف الأسري وأهميته وأبعاده".

ولفت القاضي إلى أن "للعنف الأسـري سـبباً فـي إحـداث آثـار اجتماعيـة وأسـرية سلبية علـى المجتمـع ومن تلك الآثار التفكك الأسري، فإذا استخدام الآبـاء للشـدة والعنـف فـي التعامـل مـع زوجاتهم وأبنائهم فأنهم يـحـرمونهم مـن العـيش بسـلام واستقرار ما يؤدي الى التفكك، كذلك انفصال الزوجين الناتج عـن النزاعات وعدم التوافـق النفسـي يــؤدي إلـى تفـرق أفـراد الأسـرة، ويزيـد مـن احتماليـة تشـرد الأطفـال ويعرضهم للانحراف وللعــداوة الاجتماعيــة، فالطفـل الـذي يـعـيـش فـي أسـرة معرضـة للعنـف الأسري يكـون أكثـر عرضـة لاكتساب السلوك العدواني، فيصـبـح عـدوانياً فـي الدفاع عن نفسه، وفي التعامل مع زملائه في المدرسة وإخوانـه فـي البيـت، كمـا يظهـر سلوكه العدواني فـي تخريب الممتلكات العامـة، وفـي حـل المواقـف الصعبة التي تواجهه ناهيك عن اضطراب أمن المجتمع: فالمجتمع الحـر غيـر المـعـرض للعنف لا يعاني أفراده مـن أي مستويات من التوتر والاضطراب، فيكـون مجتمعـاً أكثر أمنــاً واستقراراً، أما انتشار العنف في المجتمـع يـؤدي إلى اضطرابه واختلال استقراره".

ويرى القاضي إن "دوافع ارتكاب جرائم العنف الأسري التي زادت في الآونة الأخيرة وتتمثل بدوافع اجتماعية وأخرى اقتصادية ولدت بالنتيجة دوافع ذاتية ونفسية لما مر به الفرد العراقي جميعها أثرت عليه بشكل أدى إلى ارتكاب جرائم التعنيف الأسري".

من جانبها، تقول الباحثة الاجتماعية فاطمة مهدي من محكمة الأحوال الشخصية في ذي قار أن "البحث الاجتماعي في المحكمة يؤدي دورا كبيرا ومهما في معالجة المشاكل الاجتماعية المتعلقة بالأسرة والمجتمع، وله دور في صيانة الأسرة والمجتمع خصوصا المتعلقة بقضايا التفريق والحضانة وغيرها من المواضيع لذا فأن الاهتمام بالبحث الاجتماعي هو الاهتمام بالأسرة لرفع مستوى كفاءتها على الصعيد الفكري والتواصل الاجتماعي والإنساني ومن هذا الاهتمام أضحى من الواجب المساهمة في دعم القضاء بالوسائل المساندة والمساعدة له في أخذ دوره في توفير الأمن الاجتماعي".

وبينت أن "من أوليات البحث الاجتماعي هو دراسة الحالات التي تعترض حياة الأسرة ومحاولة إلى فهم وإعطاء تفسير واقعي لتلك الحالات مع استنباط الحلول المناسبة لها بهدف بناء حياة أسرية خالية من المشاكل والتطلع نحو مستقبل هادئ".

وتلخص الباحثة أسباب العنف الأسري في المحافظة إلى "عدم احترام الحياة الزوجية واللامبالاة وتقصير الزوج بواجباته تجاه زوجته وعدم الإنفاق عليها ما يؤدي إلى مشاكل ينجم عنها السب والشتم، كذلك تعاطي الحبوب المخدرة واحتساء المشروبات الكحولية وقلة فرص العمل وأيضا هجر الزوج لزوجته مما يجعلها تلجأ إلى التفريق للحصول على راتب من شبكه الرعاية الاجتماعية".

وتعرج أيضا إلى سبب آخر وهو "طموح الزوجة بدار زوجية مستقلة عن أهل الزوج وعدم إمكانية الزوج تلبية متطلباتها لقلة وارده الشهري او كونه عاطلا عن العمل مما يؤدي إلى حصول مشاكل بينهما قد تؤدي الى الضرب والتعنيف ناهيك عن تدخل الأهل الزوجين بحياتهم الزوجية مما يعرقل استمرارها".

وأشارت إلى "وجود سبب مهم وهو زواج القاصرة حيث تنتقل من عائلتها إلى جو آخر قد لا يتلاءم مع ما تطمح إليه فيتطلب منها إدارة شؤون الأسرة وبحكم سنها وقلة خبرتها فأنها تواجه مشكلة تدخل الأهل وبذلك تتفاقم المشاكل التي نؤدي إلى تعنيفها".

وترى الباحثة أن "وضع الحلول يتطلب التفات الحكومة الى العاطلين عن العمل بزجهم في مشاريع تحد من البطالة، وكذلك أن تتفهم الزوجة لواقع الزوج المادي وتتجنب إثارة المشكلات والخصومات".