التفاصيل

نقل الموظف بتأريخ لاحق لفعله الجرمي من الوزارة إلى المحافظة، لا يسلب حق الوزارة في ‏حضور ممثلها القانوني أمام محكمة التحقيق المختصة

‏55/ دراسات /2022‏

2022-08-18 11:25:00

وردنا كتاب رئيس مجلس الوزراء المرقم 3056/2204742 المؤرخ في 17/3/2022 ‏ومرفقه كتاب محافظة ميسان / قسم اللامركزية الإدارية  بالعدد 2302 في 1/3/2022، ‏حيث تضمن كتاب محافظة ميسان ، إن المادة (45) من قانون التعديل الثالث لقانون ‏المحافظات غير المنتظمة في إقليم رقم (21) لسنة 2008 المعدل نصت على (( نقل الدوائر ‏الفرعية والأجهزة والوظائف والخدمات والاختصاصات التي تمارسها وزارات الاعمار والإسكان ، ‏العمل ، الشؤون الاجتماعية ،الزراعة، المالية، الشباب والرياضة مع اعتماداتها المخصصة ‏لها في الموازنة العامة والموظفين والعاملين فيها إلى المحافظات في نطاق وظائفها المبينة ‏في الدستور)) ، وان المادة (8/ ثامناً) مـــن ذات القانون أعلاه نصت علـــى ((اتخاذ الإجراءات ‏الإدارية والقانونية بحق الموظف المحلي للدوائر المشمولة بأحكام المادة (45) ويعد المحافظ ‏بمثابة الوزير المختص)).‏
وبناءً على ذلك انتقلت الدوائر إلى المحافظات وأصبح ارتباط موظفيها بالمحافظ مباشرة، ‏ولوحظ عند وجود شكوى ضد أي موظف من موظفي تلك الدوائر، يتم إصدار قرار من محاكم ‏التحقيق لتبليغ الممثل القانوني للوزارة دون مراعاة لمبدأ نقل الصلاحيات الواردة في القانون ‏أعلاه، وعند حضور الممثل القانوني للوزارة المعنية، يطلب إقامة الشكوى ضد الموظفين في ‏تلك الدوائر، مخالفاً بذلك أحكام القانون، وطلبوا بناءً على ذلك، إصدار اعمام إلى المحاكم ‏للأخذ بعين الاعتبار قانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم عند إجراء التحقيق القضائي، ‏كون موظفي الدوائر المنقولة يكون ارتباطهم بالمحافظ وليس الوزارة وفقاً لمبدأ اللامركزية ‏الإدارية الذي نص عليه الدستور.‏
أولاً : الإجراءات التي تم اتخاذها ‏
‏1-‏ تم الاطلاع على كتاب مكتب رئيس مجلس الوزراء المرقم (3056/2204742) ‏والمؤرخ في 17/3/2022 المعنون إلى مجلس القضاء الأعلى – مكتب رئيس ‏المجلس، وموضوعه – صلاحيات – والمتضمن إرفاق صورة من كتاب محافظة ميسان/ ‏قسم اللامركزية الإدارية بالعدد (2302) والمؤرخ 1/3/2022 وفق مضمونه المشار ‏إليه آنفاً.‏
‏2-‏ تم الاطلاع على مرفق كتاب مكتب رئيس مجلس الوزراء المذكور أعلاه، المتضمن، ‏بأن ((نصت المادة (8) من قانون التعديل الثالث لقانون المحافظات غير المنتظمة في ‏إقليم رقم (21) لسنة 2008 المعدل على (( يمارس المحافظ الصلاحيات الآتية : ‏ثامناً – اتخاذ الإجراءات الإدارية والقانونية بحق الموظف المحلي للدوائر المشمولة ‏بأحكام المادة (45) ويعد المحافظ بمثابة الوزير المختص))، ونصت المادة (45/أولاً) ‏من القانون أعلاه على ما يلي (( نقل الدوائر الفرعية والوظائف والخدمات ‏والاختصاصات التي تمارسها وزارات الاعمار والإسكان والبلديات والاشغال العامة، العمل ‏والشؤون الاجتماعية، الزراعة، المالية، الشباب والرياضة، مع اعتماداتها المخصصة ‏لها في الموازنة العامة والموظفين والعاملين فيها إلى المحافظات في نطاق وظائفها ‏المبينة في الدستور والقوانين المختصة بصورة تدريجية في تخطيط السياسة العامة ‏‏... )) كما نصت الفقرة (5) من المادة أعلاه على ((تنجز الهيأة أعمالها المشار إليها ‏في الفقرة (1) أعلاه خلال سنتين اعتبارا من تاريخ نفاذ هذا القانون، وفي حالة عدم ‏إكمال هذه المهام، تعتبر هذه الوظائف منقولة بحكم القانون ...))، وبذلك قد انتقلت ‏الدوائر إلى المحافظات وأصبح ارتباط موظفيهم بالمحافظ مباشرة .. وقد لوحظ عند ‏وجود شكوى جزائية ضد أي موظف من موظفي تلك الدوائر في حدود المحافظة يتم ‏إصدار قرار من محاكم التحقيق لتبليغ الممثل القانوني للوزارة دون مراعاة لمبدأ نقل ‏الصلاحيات الوارد في القانون أعلاه ، وعلاوة على ذلك نلاحظ حضور الممثل القانوني ‏للوزارة المعنية ويطلب إقامة الشكوى ضد موظفينا في تلك الدوائر مخالفا بذلك أحكام ‏القانون، راجين إصدار اعمام إلى المحاكم للأخذ بعين الاعتبار أحكام قانون المحافظات ‏غير المنتظمة في إقليم رقم (21) لسنة 2008 المعدل عند إجراء التحقيق القضائي ‏كون موظفي الدوائر المنقولة يكون ارتباطهم بالمحافظ وليس بالوزارة وفقا لمبدأ ‏اللامركزية الإدارية الذي نص عليه دستور العراق لسنة 2005)).‏
‏3-‏ تم الاطلاع على قانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم رقم (21) لسنة 2008 ‏المنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (4070) في 31/3/2008 .‏
‏4-‏ تم الاطلاع على القانون رقم (10) لسنة 2018 التعديل الثالث لقانون المحافظات ‏غير المنتظمة في إقليم رقم (21) لسنة 2008 المنشور في جريدة الوقائع العراقية ‏بالعدد (4487) في 16/4/2018 ، وتم الاطلاع على المادة (8) منه التي نصت ‏على ((يلغى البندين (ثامناً وعاشراً/1) من المادة (31) من القانون ويحل محله ما ‏يأتي : ثامناً : اتخاذ الإجراءات الإدارية والقانونية بحق الموظف المحلي للدوائر ‏المشمولة بأحكام المادة (45) ويعد المحافظ بمثابة الوزير المختص، عاشراً : 1- ‏للمحافظ سلطة الأمر على الأجهزة الأمنية المحلية والتشكيلات المكلفة بواجبات ‏الحماية وحفظ الأمن والنظام العاملة في المحافظة ويستثنى من ذلك وحدات الجيش ‏والتشكيلات الأمنية الاتحادية )).‏
‏5-‏  تم الاطلاع على نص المادة (12) من القانون أعلاه التي نصت على : (( يلغى نص ‏الفقرة (1) من البند (اولاً) من المادة (45) من القانون ويحل محله ما يأتي : 1- نقل ‏الدوائر الفرعية والأجهزة والوظائف والخدمات والاختصاصات التي تمارسها وزارات ‏‏(البلديات والأشغال العامة، الاعمار والإسكان، العمل والشؤون الاجتماعية، الزراعة، ‏المالية، الشباب والرياضة) مع اعتماداتها المخصصة لها في الموازنة العامة ‏والموظفين والعاملين فيها إلى المحافظات في نطاق وظائفها المبينة في الدستور ‏والقوانين ذات العلاقة بصورة تدريجية ويبقى دور الوزارات في التخطيط للسياسة العامة ‏وعلى كل من وزير التربية ووزير الصحة كل حسب اختصاصه تفويض الصلاحيات ‏اللازمة والتي تصدر بتعليمات من مجلس الوزراء)).‏
‏6-‏ تم الاطلاع على الفقرة (5) من المادة (45) من ذات القانون أعلاه التي نصت على: ‏‏((تنجز الهيأة أعمالها المشار إليها في الفقرة (1) أعلاه خلال سنتين اعتبارا من تاريخ ‏نفاذ هذا القانون وفي حالة عدم إكمال هذه المهام تعتبر هذه الوظائف منقولة بحكم ‏القانون)) ‏
‏7-‏ تم الاطلاع على ن المادة (1) من قانون المحافظات غير المنتظمة فـي إقليم رقم ‏‏(21) لسنة 2008 التي نصت على:

((اولاً : المحافظة : وحدة إدارية ضمن حدودها ‏وتتكون من أقضية ونواحي وقرى.‏
‏ثانياً : المجالس : مجلس المحافظة ، مجلس القضاء.‏
‏ثالثاً : المجلس : مجلس المحافظة.‏
‏رابعاً : المجلس المحلي : مجلس القضاء.‏
‏سادساً : رئيس الوحدة الإدارية : المحافظ – القائمقام – الناحية))‏
‏8-‏ تم الاطلاع على المادة (24) من ذات  القانون أعلاه التي نصت على : (( يعد ‏المحافظ الرئيس التنفيذي الأعلى في المحافظة وهو بدرجة وكيل وزير فيما يخص ‏الحقوق والخدمة الوظيفية )).‏
‏9-‏ تم الاطلاع على الفقرة (ثامناً) من المادة (31) المعدلة، من ذات القانون أعلاه والتي ‏نصت على ((ثامناً : اتخاذ الإجراءات الإدارية والقانونية بحق الموظف المحلي للدوائر ‏المشمولة بأحكام المادة (45) ويعد المحافظ بمثابة الوزير المختص)).‏
‏10-‏ تم الاطلاع على المادة (2/ ثانياً) من ذات القانون أعلاه التي نصت عــلى : (( ‏ثانياً : تتمتع المجالس بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي ويمثلها رئيسها أو من ‏يخوله )) . ‏
‏  11- تم الاطلاع على المادة (47) من القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951 ‏والتي نصت على (( الأشخاص المعنوية هي :‏
أ‌-‏ الدولة .‏
ب‌-‏ الإدارات والمنشآت العامة التي يمنحها القانون شخصية معنوية مستقلة عن ‏شخصية الدولة بالشروط التي يحددها.‏
ج- الألوية والبلديات والقرى التي يمنحها القانون شخصية معنوية بالشروط التي ‏يحددها.‏
د‌-‏ الطوائف الدينية التي يمنحها القانون شخصية معنوية بالشروط التي يحددها.‏
‏هـ_ الأوقاف.‏
‏ و- الشركات التجارية والمدنية إلا ما استثني منها بنص في القانون.‏
‏ ز- الجمعيات المؤسسة وفقاً للأحكام المقررة في القانون.‏
‏ح- كل مجموعة من الأشخاص أو الأموال يمنحها القانون شخصية معنوية.))‏
‏12_ تم الاطلاع على المادة (48/ ف1/ ف5) من قانون إدارة المحافظات غير المنتظمة ‏في إقليم المذكور أعلاه والتي جاء فيها ((1- يكون لكل شخص معنوي ممثل عن ‏إرادته ...... 5- وله حق التقاضي)).‏
ثانيا : الرأي   ‏
‏-‏ إن كتاب محافظة ميسان/ قسم اللامركزية/ الشعبة الإدارية، موضوع هذه الدراسة الذي ‏انتهى بالطلب من مجلس القضاء الأعلى بإصدار اعمام إلى محاكم التحقيق لمراعاة ‏النصوص القانونية ذات العلاقة الواردة في قانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم ‏رقم (21) لسنة 2008 المعدل عند إجراء التحقيق القضائي باعتبار إن موظفي ‏الدوائر المنقولة يكون ارتباطهم بالمحافظ وليس بالوزارة وفقا لمبدأ اللامركزية الإدارية ‏الذي نص عليه دستور جمهورية العراق لعام 2005 ، ومن جهة تدوين أقوال الممثل ‏القانوني للدائرة الفرعية (الوزارات) عند وجود شكوى ضد أي موظف من موظفيها في ‏حدود المحافظة وان الأخير يطلب الشكوى ضد الموظف المعني خلافاً للقانون، نرى من ‏جهتنا إن طلب الجهة أعلاه لا مسوغ قانوني له ، ذلك إن نص المادة (2/ثانياً) من ‏قانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم رقم (21) لسنة 2008 لم تمنح – المحافظ ‏‏– الشخصية المعنوية التي تؤهله للتقاضي والخصومة أمام المحاكم لكي يخول عنه ‏ممثلا قانونيا للحضور أمام محكمة التحقيق المختصة عند وجود شكوى أمامها مقامة ‏ضد احد الموظفين المحليين للدوائر الفرعية المنقولة للمحافظة، وان القانون المذكور ‏لم يمنح هذه الشخصية سوى للمجالس وهي (مجلس المحافظة والقضاء) طبقا لنص ‏المادة (1) من القانون المذكور المشار إليها في صدر هذه الدراسة .‏
‏-‏ إن ما ورد بالفقرة (ثامناً) من المادة (31) من ذات القانون أعلاه والمتعلقة بسلطة ‏المحافظ في اتخاذ الإجراءات الإدارية والقانونية بحق الموظف المحلي للدوائر ‏المشمولة بأحكام المادة (45) من القانون المذكور أعلاه، واعتباره بمثابة الوزير ‏المختص، لا تعني إضفاء الشخصية المعنوية على صلاحياته المذكورة والتي يمارسها ‏تجاه هذا الموظف لتسويغ تمثيله أمام محاكم التحقيق عند وجود شكوى ضده ومن ثم ‏غل يد (المجالس) وسلب هذه الصلاحية منها تحت هذا الوصف الذي تتعكز عليه ‏محافظة ميسان وفق كتابها الموصوف آنفاً، وبالتالي فإن ارتباط موظفي الدوائر ‏المنقولة بالمحافظ لا يسوغ له تمثيلهم أمام القضاء لأي سبب عما ينسب لهم من ‏أفعال ناتجة عن عملهم الوظيفي، ويبقى هذا الحق حصري بمجلس المحافظة أو ‏مجلس القضاء الأعلى بحسب الأحوال.‏
‏-‏ إن موضوع تبليغ الممثل القانوني من محكمة التحقيق المختصة لغرض تدوين أقواله في ‏الشكوى التي تقام ضد الموظف المحلي من الدوائر المنقولة للمحافظة المعنية، يحتمل ‏ان يكون هذا الموظف قد ارتكب فعلاً جرمياً أثناء فترة خدمته الوظيفية في إحدى ‏الوزارات موضوع المادة (45) من قانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم رقم (21) ‏لسنة 2008 ، وقد رتب هذا الفعل الجرمي ضرراً بتلك الوزارة، الأمر الذي يستدعي ‏حضور الممثل القانوني لها أمام محكمة التحقيق لتدوين أقواله عن ذلك لطلب الشكوى ‏من عدمه، وبالتالي فأن نقل هذا الموظف بتاريخ لاحق للفعل الجرمي للمحافظة، ‏لا يسلب حق هذه الوزارة في حضور ممثلها القانوني أمام محكمة التحقيق للغرض ‏الموصوف آنفاً.‏
ومن كل ما تقدم نخلص بعدم وجود مقتضى قانوني لإجابة طلب محافظة ميسان وفق ‏منطوق كتابها موضوع هذه الدراسة، سيما وان الأمر يخضع للسلطة التقديرية لمحكمة ‏التحقيق المختصة لكل حالة تعرض عليها، إضافة لوضوح النصوص القانونية ذات ‏العلاقة وفق الكيفية المبسوطة آنفاً.‏