التفاصيل

مشروع قانون الإصلاح الزراعي الجديد

‏61/دراسات/2022‏

2022-08-18 11:31:00

وردنا كتاب دائرة العلاقات العامة والشؤون القانونية / قسم الشؤون القانونية ، بالعدد ‏‏(5162/ع.ق.متابعة/2022) في 30/3/2022.‏
أولاً:- موضوع الدراسة. ‏
تضمن الكتاب أعلاه، ومرافقه كتاب مجلس الدولة بالعدد / 862  بتأريخ  17/3 /2022، بيان ‏الملاحظات بشأن (مشروع قانون الإصلاح الزراعي الجديد) والمرفقة نسخة منه بالكتاب المذكور ‏آنفاً.‏
ثانياً:- الملاحظات التي تم تسجيلها على مشروع قانون الإصلاح الزراعي الجديد.‏
بعد وضع مشروع القانون موضع التدقيق والتمحيص والتأمل نسجل الملاحظات الآتية:-‏
‏1-تمهيد أولي لموضوع الدراسة:-‏
الإصلاح الزراعي  في حقيقته: هو رؤية تنموية للقطاع الزراعي بغية الارتقاء به والعمل على ‏تطويره وذلك لا يتأتى إلا من خلال مجموعة من الإجراءات التشريعية والتطبيقية التي تقوم بها ‏الحكومات ، بقصد إحداث التغيير وهذا التغيير مرتبط بثنائية زراعية مهمة ، وهي حل مسألتين ‏مهمتين هما : (التوزيع والإنتاج )  ويتحقق ذلك  عبر تحسين طرق استغلال وإدارة الأراضي ‏الزراعية وقبلهما حقوق التصرف في الأراضي الزراعية وإيجاد نظام قانوني وفني لتطوير الواقع ‏الزراعي في العراق إضافة إلى الصعوبات العملية في الوصول إلى تطبيق سليم لهذه التشريعات  ‏بسبب تشتت القوانين والقرارات التي تخص هذه التشريعات الأمر الذي انعكس سلباً في التطبيق ‏العملي لهذه القوانين وبالتالي صعوبة الوصول إلى الحكم القانوني ، فبالإضافة إلى كثرتها وطول ‏فترة صدورها نجد كثيرا منها قد الغي أو عدل بشكل غير مدروس ولا يقتصر التعدد على ‏التشريعات الخاصة بالأراضي الزراعية بل يتعداه إلى جهات تطبيق هذه التشريعات فهي متعددة ‏أيضا بين السلطة التنفيذية والسلطة القضائية مما يؤدي إلى تنازع الاختصاص وتجاوز بعض ‏الجهات الحدود المرسومة لها في تطبيق تشريع معين أو إهمال تطبيقه بسبب عدم وضوح حدود ‏الاختصاص.‏
يُتفق على أن التشريعات الزراعية : هي مجموعة من التشريعات التي تشترك في تنظيم جوانب ‏مختلفة لموضوع واحد وهو مرفق الزراعة وهذه التشريعات _ وان لم تعرف  كتسمية  ‏‏(بالتشريعات الزراعية ) بشكل قانوني _ تتألف من شقين ،  الأول ويعنى بالثروتين النباتية ‏والحيوانية أي تتعلق بتنظيم الإنتاج النباتي والتقاوي والمشاتل والمخصبات والوقاية الزراعية ‏وتداول المواد الزراعية والمتاجرة بها وتنمية المراعي الطبيعية وتنمية الثروة الحيوانية والسمكية ‏وحمايتها وتغذيتها ومكافحة أمراضها وحجرها وتنظيم ذبحها وتسويق المنتجات الزراعية ‏والحيوانية والعقوبات التي يتم تطبيقها  على مخالفي أحكام تلك التشريعات وتتولى الجهات ‏الإدارية تطبيق هذا النوع من التشريعات (وزارة الزراعة ووزارة الري) ويغلب عليها تناول الجانب ‏الفني التخصصي أما الثاني  فيُعنى بالملكية الزراعية وحيازة الأرض وما يتفرع عنها ومنها ‏قوانين الإصلاح الزراعي  ( موضوع  الدراسة ) نظرا لطابعها الاجتماعي وخضوع قسم كبير منها ‏للاختصاص القضائي  ومن المفيد أيضاً أن نعرف الأراضي الزراعية بما عرفها المشرع العراقي ‏في قانون تنظيم الحد الاقتصادي للأراضي الزراعية رقم 137 لسنة 1979 (الملغى) والذي سار ‏على ذات التعاريف في  التشريعات والتعليمات السابقة ومنها التعليمات رقم (1) لسنة 1977 ‏في حين لم نجد لهذا التعريف وجودا ً في القانون رقم 117 لسنة 1970 النافذ ولا في مشروع ‏قانون الإصلاح الزراعي الجديد ، فقد عرفها المشرع بأنها ( كل ارض تستغل بالفعل أو تصلح في ‏واقع حالها لإنتاج المحاصيل الحقلية أو العلفية أو الأشجار غير الثمرية أو لتنمية الثروة ‏الحيوانية ).  في حين عرفها القانون النافذ المذكور آنفا ً بأنها ( هي الأرض الزراعية المستولى ‏والمملوكة للدولة والأميرية الصرفة والمحولة والتي آلت إليها من المصرف الزراعي أو من أي ‏طريق قانوني آخر ) وجاء مشروع القانون الجديد بالتعريف الآتي: ( الأراضي التي يصلح ‏بوضعها المادي للاستغلال الزراعي ، بغض النظر عن موقعها أو ما مثبت في سجلها العقاري ‏،ويقصد بالاستغلال الزراعي لأغراض هذا القانون ،استغلال الأرض للإنتاج النباتي والحيواني ) . ‏لا يمكن النظر  للتشريعات الزراعية في العراق، بمعزل عن الرؤية الإيديولوجية ، تلك الرؤية التي ‏ألقت بظلالها على القطاع الزراعي فتشكل كيفما تريد لا كما ينظر إليها اقتصاديا وتنمويا ً ،ففي ‏بداية العهد بالتشريع كان النظام الملكي يتبنى فلسفة النظام الرأسمالي واتسع فيه النظام ‏الإقطاعي حتى صدور قانون تسوية حقوق الأراضي رقم (29) لسنة 1938 والذي كان غرضه ‏الأساس  حل الخلافات حول الأراضي الزراعية وبعد  سنة 1958،  تغيرت معالم النظام ‏السياسي والاجتماعي في العراق ، فتحققت رؤية جديدة تنتصر للرؤية للاشتراكية الذي احدث ‏تغييرا ًكبيراً اجتماعياً واقتصادياً وسياسيا ًتمثل بظهور طبقة فلاحية جديدة وتوزيع جديد للأراضي ‏الزراعية، فانتقلت بالقوانين الزراعية إلى رؤية جديدة متماهية ، فصدر قانون الإصلاح الزراعــــي ‏رقـــــــــم 30 لسنــــة 1958 و القوانين الأخرى قانون بيع وتصحيح صنف الأراضي الأميرية رقم ‏‏51 لسنة 1959 وتعديله بالقانون رقم 14 لسنة 1960 وتعديله الثاني بالقانون رقم 45 لسنة ‏‏1960 وقانون حق اللزمة في الأراضي الزراعية رقم 153 لسنة 1959 وقانون إطفاء حق ‏الحكر رقم 138 لسنة 1960 وقانون إطفاء حق العقر رقم 8 لسنة 1960 وبعد التغييرات التي ‏حدثت من 8/2/1963 مرور بحكم القوميين _ وحتى 1968 حين استلم البعث ‏السلطة، صدر عدد  من التشريعات المتعلقة بالأراضي الزراعية . لكنها لم تغادر رؤيتها ‏الإيديولوجية فافتقدت إلى روح المهنية وبالتالي التطلع التنموي لتطوير الزراعة  ولما يزل قانون ‏الإصلاح الزراعي رقم 117 لسنة 1979 المعدل نافذا ً ، مع الكثير من القرارات والبيانات ‏والتعليمات الصادر عن المجلس المنحل أما بعد تاريخ 9/4/2003. فالملاحظ قلة التشريعات ‏الخاصة بالأراضي الزراعية حيث لم يصدر أي قانون يختص بالتشريعات الزراعية إلا تشريعين ‏هما : قانون الغابات والمشاجر رقم 30 لسنة 2009 ، وقانون القرى العصرية الزراعية رقم 59 ‏لسنة 2012 .‏
‏2-البنية الهيكلية لمشروع القانون:-‏
أحتوى مشروع القانون على (ستة وثمانون )مادة قانونية  تم تقسيمها كالآتي:-‏
المادة الأولى :  تضمنت التعريف بالألفاظ والمعاني الواردة في مشروع القانون وتم تنظيم المواد ‏القانونية الأخرى على ستة أبواب كل باب ، تضمن تنظيم موضع معين لتشكل بكليتها مع ‏الأسباب الموجبة لتشريع القانون مشروع القانون برمته وهي كالآتي:-‏
الباب الأول بعنوان : (تحديد الملكية الزراعية ) وتم تنظيم هذا الباب من (المادة الثانية ) الى ‏‏(المادة العاشرة ) .‏
الباب الثاني بعنوان : (تثبيت الحقوق التصرفية ) وتم تنظيم هذا الباب من (المادة الحادية ‏عشرة) إلى (المادة الخامسة عشر)  .‏
الباب الثالث بعنوان : (توزيع الأراضي الزراعية والبساتين بين الفلاحين ) وتم تنظيم هذا الباب ‏من( المادة السادسة عشر) إلى المادة (الرابعة والعشرون) .‏
الباب الرابع بعنوان : (العقود الزراعية ) وتم تنظيم هذا الباب من (المادة الخامسة والعشرون )  ‏إلى (المادة الحادية والأربعون ).‏
الباب الخامس بعنوان : ( استصلاح الأراضي ) وتم تنظيم هذا الباب من (المادة الثانية ‏والأربعون) إلى (المادة التاسعة والأربعون ).‏
الباب السادس بعنوان :  ( أحكام ختامية ) وتم تنظيم هذا الباب من (المادة خمسون)  الى ‏‏(المادة السادسة والثمانون ) .‏
الأسباب الموجبة لتشريع القانون : ‏
‏3-جهة إعداد مشروع ( قانون الإصلاح الزراعي الجديد)  ‏
من خلال تدقيق مشروع القانون تبين بان اللجنة التي قامت بإعداد مشروع (قانون الإصلاح ‏الزراعي الجديد ) هي دائرة الأراضي الزراعية / لجنة إعداد مشروع قانون الإصلاح الزراعي ‏الجديد ، وللتوضيح لابد لنا أن نمر على آلية اقتراح القوانين والأنظمة الزراعية , حيث كان ‏اقتراح القوانين والأنظمة الزراعية سابقا ً يتم من قبل الدوائر الفنية المختصة في وزارة الزراعة ‏ومؤسساتها ويتم صياغتها على شكل لوائح وترسل إلى ديوان التدوين القانوني  لترسل بعدها إلى ‏رئاسة الجمهورية ثم يعرض على المجلس  المنحل لتشريعه ، أما البيانات والتعليمات فتصدر ‏من قبل  الوزارة استنادا ً لقوانينها ، وهذا الحال كان سائدا ً قبل استحداث المجلس الزراعي ‏الأعلى الذي استحدث بالقانون رقم ( 116 لسنة 1970)  والذي شكل مرحلة جديدة  من مراحل ‏التشريع فبموجبه , يتم عرض اللوائح التي تعدها الوزارات على المجلس المذكور أولاً  ليتم ‏إقرارها استناداً إلى أحكام قانونه ، والملاحظ على هذا المجلس انه عمل كمدون قانوني في بحث ‏الأخطاء اللغوية والمطبعية والصياغة التدوينية إضافة إلى إعادة دراسة مواضيعها من الناحية ‏الفنية والاجتهاد في تغيير طبيعة التشريعات المقترحة من مستوى إلى آخر , وقد جل اعتماده ‏على الفنيين فقط في إعداد التشريعات الزراعية بما في ذلك صياغتها  وخلا هذا المجلس من ‏دور للقانونيين في عمله وهي إحدى المآخذ المسجلة عليه ، إضافة إلى رؤيته السياسية والتي ‏انعكست على تردي القوانين والأنظمة والتعليمات التي تنظم الواقع الزراعي ، أما في الوقت ‏الحاضر وبعد التغيير الذي حصل فان آلية صناعة التشريعات وإصدارها تتم وحسب ما رسمه ‏الدستور العراقي لسنة 2005 بتقديم مشروعات القوانين  من قبل رئيس الجمهورية ومجلس ‏الوزراء و اقتراح القوانين تقدم من عشرة أعضاء من مجلس النواب أو من احد لجانه الخاصة و ‏حسب نص المادة (60 / أولا ً و ثانيا ً ) من الدستور .‏
‏4-جاء في المادة الأولى : يقصد بالألفاظ التالية المعاني المبينة إزاءها :‏
والملاحظة انه من الأفضل استخدام مفردة (التعابير) أو (العبارات ) بدلاً من (الألفاظ ) ، وقد ‏درجت الصياغات القانونية على استخدام عبارة (يقصد بالتعابير أو العبارات ) ويتم إضافة عبارة ‏‏(لأغراض هذا القانون ) فتكون الجملة القانونية بالشكل الآتي:-‏
يقصد بالعبارات التالية المعاني المبينة إزاءها لأغراض هذا القانون.‏
كما وقعت اللجنة التي أعدت المشروع بذات الانتقادات الموجه للتشريعات الزراعية السابقة ‏باستعمالهـــــــا عبـــــــارات ومصطلحات غريبة مثل (سركال ) و(صاحب محرم ) و (التعاب ) و ‏‏(الجليب ) لم تعد تستعمل بلغة القانون ولا في الكلام المألوف ويتعذر معناها أحياناً . وكان على ‏اللجنة استبعادها أو استبدالها بعبارات واضحة أو استخدام المصطلحات الحديثة وبخاصة إن ‏اللجنة استبدلت مفردة (فلاح)  بمفردة (مزارع ) كونها أكثر اتساعاً في المعنى وتشمل مزاولة ‏مهنة الزراعة إضافة إلى إقامة مشاريع لإنماء الثروة الحيوانية ومفرده (مغارس ) وهو الشخص ‏الذي يتفق مع صاحب الأرض على اعمار وغرس مساحة معلومة بالأشجار مدة معلومة وبشروط ‏معينة . لم يحدد المشروع كما هو قانون الإصلاح الزراعي رقم 117 لسنة 1970 النافذ ‏المقصود ب (الوحدة الزراعية) وهل هي الوحدة العقارية المنصوص عليها في قانون التسجيل ‏العقاري أم المساحة المتعاقد عليها فقد جاء في التعاريف الواردة في المادة الأولى إن الوحدة ‏الزراعية : هي  اصغر مساحة ارض يتم تثبيتها لأغراض التوزيع والتعويض لأغراض الاستثمار ‏الزراعي في المشروع ، ولا يجوز إفرازها رضاءً أو قضاءً .كما تم ملاحظة عدم ذكر (المجلس ‏الزراعي الأعلى المشكل بموجب القانون رقم 116 لسنة 1971) والذي تم النص عليه في قانون ‏الإصلاح الزراعي النافذ والذي تم الإشارة إلى تشكيلته والصلاحيات الممنوحة له .كما جاء  في ‏المادة (الأولى ) ذكر ( القرار التكميلي التصحيحي ) ولم يبين ماهية هذا القرار والجهة التي ‏تصدره وتضمن التعريف (المحضر التصحيحي ) والقرار التكميلي دون تعريف اللجنة التي تصدر ‏هذا القرار وقبله القرار الابتدائي ..مما يثير التساؤل من هي الجهة المخاطبة بإصدار التشريع ‏ومن هم المخاطبون بهذا القانون ..؟
كما إن تقسيم المشروع إلى أبواب في القوانين الخاصة تقسيم هجرته التشريعات منذ فترة طويلة ‏ويتم تقسيم التشريعات القانونية إلى فصول إلا في حالة القوانين العامة  والتي تتسع في تنظيمها ‏لمواضيع متعددة فتقسم إلى أبواب وفصول . كما خلت مسودة المشروع من وجود فصل يتضمن ‏‏(الأهداف والوسائل اللازمة لتحقيق هذه الأهداف) وكان ينبغي على الجهة التي أعدت المشروع  ‏أن تخصص الفصل الأول : للتعاريف ونطاق السريان  ، إذ خلت مسودة المشروع من نطاق ‏سريان أيضاً ، فعلى من يسري هذا القانون ومن هم المخاطبون به وهذا نقص تشريعي ....؟ ‏
‏5-جاء في الباب الأول والثاني  من مشروع القانون : (تحديد الملكية الزراعية وتثبيت الحقوق ‏التصرفية).‏
وبخصوص هذا الباب من مشروع القانون والذي يخص تحديد الملكية الزراعية فان المشروع ‏تناول ذلك في المواد (الثانية _ المادة الخامسة عشر ) والملاحظ إن ما جاء في هذا الباب ‏تضمن ذات ما ورد في القانون النافذ مع منح الوزير إصدار قرار الاستيلاء على أي ارض تتخلل ‏أرضاً للإصلاح الزراعي كما نصت المادة (الثامنة ) بدلا من المجلس الزراعي في القانون النافذ ‏مع إعطاء دائرة الأراضي الزراعية صلاحيات واسعة في المادة (العاشرة من المشروع ) عبر لجان ‏الأراضي والاستيلاء التي تصدر قرار الاستيلاء موضحا فيه الأراضي المستولى عليها والمجنبة ، ‏وإرسال الملف إلى دائرة الأراضي الزراعية التي تقوم بتدقيقه وإعادته إلى اللجنة إن وجد خطأ ‏لإصلاحه ثم إعادته إليها وحسب المادة (العاشرة ) من المشروع ، لقد عرف القانون المدني حق ‏الملكية في المادة (1048) منه  بالنص ( الملك التام من شأنه ان يتصرف به المالك تصرفا ‏مطلقا فيما يملكه عينا ومنفعة واستغلالا ، فينتفع بالعين المملوكة بغلتها وثمارها ونتاجها ‏ويتصرف في عينها بجميع التصرفات الجائزة ) ونص الدستور العراقي في المادة (23/أولاً/ ثانياً) ‏حيث نص (الملكية الخاصة مصونة ويحق للمالك الانتفاع بها واستغلالها والتصرف بها في حدود ‏القانون ) ولا يجوز نزع الملكية إلا لأغراض المنفعة العامة مقابل تعويض عادل وينظم ذلك ‏بقانون . وما ورد بتشكيل لجان الأراضي والاستيلاء يتنافى مع رؤية الدستور لحق الملكية  ‏ونزعها  والذي لا يتم إلا من خلال القضاء ومتسق مع الرؤية القانونية والدستورية الجديدة).‏
‏6-جاء في الباب الثالث : من مشروع القانون : ( توزيع الأراضي الزراعية والبساتين بين ‏الفلاحين ) قبل الولوج إلى ما تضمنه الباب الثالث بخصوص توزيع الأراضي الزراعية من ‏مشروع القانون ، عادت اللجنة الى استعمال مفردة (الفلاح)  مع إنها هجرتها في الفصل الخاص ‏بالتعابير وكان الأولى باللجنة ذكر (المزارع والمغارس ) حيث لم يتم التطرق إلى مفردة (الفلاح) ‏في  المادة الأولى من المشروع . ويلاحظ إن هذا الباب جاء تكرارا لما ورد في القانون النافذ مع ‏الملاحظة إن مشروع هذا القانون لم يختلف عن  قوانين الإصلاح الزراعي بأخذها بمبدأ الامتداد ‏القانوني في التوزيع وعقود الإيجار بعد وفاة الموزع عليهم كما ورد في المادة (الثالثة والعشرون) ‏الفقرة 2 التي تنص : إذا توفى الموزع عليه من الفلاحين فعلى ورثته أو من يقوم مقامه قانوناً ‏إخبار مديرية الزراعة في المحافظة بالوارث محترف الزراعة الذي يعتمدونه للتعامل مع وزارة ‏الزراعة . وفي الفقرة (3) إذا لم يكن بين الورثة محترف للزراعة ولم يكن بينهم قاصر يقوم ‏الوصي مقامه  وتسترد وزارة الزراعة الأرض بعد دفع قيمة المغروسات والأبنية فيها باعتبارها ‏قائمة إلى ورثة الموزع عليه المتوفى حسب القسام الشرعي و المقصود بـــ ( الورثة) هم أصحاب ‏الحصص الإرثية بموجب القسام الشرعي الذي تصدره محكمة الأحوال الشخصية . ولم يبين ‏المشروع فيما إذا كان هناك أكثر من وريث محترف للزراعة و في حالة حصول نزاع بين الورثة  ‏بالرغم من إن المادة (الرابعة والعشرون) نصت بفقرتها (1) على : لا تكون قرارات لجان التوزيع ‏نهائية إلا بإقرار محكمة التمييز الاتحادية في حالة وجود اعتراضات .والفقرة (2) التي تنص : ‏لمحكمة التمييز الاتحادية بعد أن ترفع إليها تلك القرارات أن تصدقها أو تعدلها أو تلغيها وتفصل ‏في موضوعها وتكون قراراتها في هذا الشأن نهائية وقطعية لكل نزاع في أصل الملكية أو أصل ‏الحق العيني ولها تصحيح الخطأ الكتابي والمادي والقانوني في قراراتها . وجاء في الفقرة (3) : ‏تصديق قرارات التوزيع الغير معترض عليها من قبل هيئة التصديق في دائرة الأراضي الزراعية ‏وبموافقة المدير العام وللدائرة تصحيح الأخطاء المادية  والقانونية في قراراتها .‏
‏7-جاء في الباب الرابع من مشروع القانون (العقود الزراعية).‏
يضع قانون الإصلاح الزراعي رقم 117 لسنة 1970 تعريفا محددا لماهية (العلاقات الزراعية) ‏التي نظمها الباب الثالث من القانون تحت نفس العنوان ,إلا أنه في المادة التاسعة والعشرون ‏وضع مبدأ عاما وهو عدم جواز إخراج الفلاح أو الغارس من الأرض أو البستان دون رغبته ولا ‏رفع واسطة السقي أو تعطيلها إلا عند الإخلال بالتزام جوهري يقضي به العقد أو القانون . أما ‏المادة الثلاثون فقد أوردت الالتزامات المترتبة على صاحب الأرض أو البستان , والالتزامات ‏المترتبة على الفلاح ولم يتشدد المشرع في إلزامية هذه الواجبات المترتبة على طرفي العلاقات ‏الزراعية وإنما أجاز الاتفاق على نقل بعض الالتزامات من احد طرفي العلاقة إلى الطرف الآخر ‏أو اشتراكهما في التزام واحد (الفقرة جـ من المادة الثلاثين) في حين جاء مشروع القانون في ‏الباب الرابع في مسمى : (العقود الزراعية) تضمن فيه تفاصيل حول شروط التعاقد التي يجب ‏توافرها في الفلاح حتى يتمكن من استئجار أرضا ً للإصلاح الزراعي يلتزم خلال العقد بدفع بدل ‏الإيجار إلى وزارة الزراعة سواء زرعها أم لم يزرعها وكذلك يلتزم كل من تجاوز على ارض ‏الإصلاح الزراعي بدفع مثل  بدل إيجار إلى وزارة الزراعة دون الإخلال بالأحكام والعقوبات المقررة ‏في القوانين الأخرى وتعتبر عقود الإيجار منتهية حال تسليم الأراضي الموزعة لتبدأ التزامات ‏الموزع عليه الجديد ،  ومنح وزير الزراعة صلاحيات توجيه إنذار عن طريق وسائل الإعلام ‏الرسمية المرئية والمقروءة باعتبار العقود الزراعية ملغاة  في حال عدم إيفاء المتعاقدين والموزع ‏عليهم بالالتزامات القانونية والعقدية لمدة (ثلاثة أشهر) من تاريخ نشر الإنذار وصلاحية فسخ ‏عقد الإيجار عند اقتضاء المصلحة العامة وسحب الأرض الزراعية على أن يتم تقدير التعويض ‏الواجب دفعه للمستأجر من قبل لجنة مختصة عن قيمة المغروسات والمنشآت  المقامة قانونا ‏بقيمتها باعتبارها قائمة وتتحمل الجهة المستفيدة ذلك ، وبخصوص حالة وفاة المستأجر خلال ‏مدة عقد الإيجار تنتقل حقوقه إلى الورثة إذا رغبوا في ذلك ويحق لهم التنازل إلى الغير من ‏المشمولين بأحكام (المادة الخامسة والعشرون) وقد رتب قانون الإصلاح الزراعي رقم 117 لسنة  ‏‏1970 قواعد في الإجراءات حيث جعل الفصل في العلاقات الزراعية من اختصاص لجان خاصة ‏بدلا من النظر فيها من قبل القضاء . إذ نصت المادة (الثالثة والثلاثون ) من القانون المذكور ‏على تشكيل لجنة في كل وحدة إدارية برئاسة رئيس الوحدة الإدارية في القضاء أو الناحية ‏وعضوية ممثل عن الإصلاح الزراعي وممثل عن الجمعيات الفلاحية تختص بالفصل في المنازعات ‏الزراعية الخاصة بالعلاقات الزراعية الواردة في الباب الرابع  من مشروع القانون . ولقد نظم ‏مشروع القانون في هذا الباب العقود الزراعية من المادة (الخامسة والعشرون وحتى الواحدة ‏والأربعون) ولم تبتعد مواد هذا المشروع  عن قانون الإصلاح الزراعي رقم 117 لسنة 1979 ‏المعدل وأهمها انه منح لجنة فنية مختصة تقدير التعويض دون اللجوء إلى القضاء وهو أمر ‏بحاجة إلى مراجعة من قبل اللجنة .‏
‏8-تضمن الباب الخامس  من مشروع القانون : (استصلاح الأراضي)‏
جاء الباب الخامس من مشروع القانون تنظيم استصلاح الأراضي الزراعية ( من المادة الثانية ‏والأربعين إلى المادة التاسعة والأربعين  )  وقد تم تنظيمها بباب خاص وما ورد فيه من مواد ‏قانونية  لم تبتعد عن المواد القانونية الخاصة باستصلاح الأراضي الواردة في الباب الثاني من ‏القانون النافذ والخاص بالتوزيع .‏
‏9-تضمن الباب السادس من المشروع : أحكام ختامية ‏
جاءت الأحكام الختامية لمشروع قانون الإصلاح الزراعي من المادة الخمسين وحتى المادة ‏السادسة والثمانين ) فقد  جاء في المادة الخمسين  بالفقرة (1) تكون جميع التبليغات القانونية ‏لذوي العلاقة على وفق الأصول الواردة في قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 المعدل ‏أو أي قانون يحل محله . واستثنت الفقرة (2) من المادة الإنذارات التي يوجهها الوزير عن ‏طريق وسائل الإعلام الرسمية المرئية والمقروءة كلما دعت الحاجة إلى ذلك . وما ورد في هذه ‏المادة بحاجة إلى توضيح وبخاصة الفقرة ( 2 ) التي منحت الوزير توجيه إنذار عن طريق ‏وسائل الإعلام كما جاء في النص ..فلم يحدد طبيعة الإنذار وماهيته والخطوات التي تسبق ‏الإنذار ودور الدائرة القانونية في الوزارة والتي منحت صلاحيات كاتب عدل وبخاصة إن الإنذارات ‏يتم توجيهها من خلال دائرة الكاتب العدل وحسب نص القانون  ..؟ والبعض يرى أن قواعد ‏المرافعات في القضاء العادي قد لا تتفق مع ما تتطلبه بعض الأمور من السرعة والعجالة في ‏التنظيم والردع وإزالة المعوقات أو عندما تكون القوانين الخاصة تتصل بتنظيم مسائل وثيقة ‏الصلة بأعمال الموظف الإداري لرفع مستوى الإنتاج الزراعي وحماية الثروة القومية وتحصيل ‏الديون الحكومية.‏
جاء في المادة (الحادية والخمسون ) إن هناك لجان مؤقتة ودائمة  لإنجاز مهام هذا القانون بما ‏فيها لجان الأراضي والاستيلاء والتوزيع وشؤون الموزع عليهم  والتعاقد والتقدير والنظر في ‏العلاقات الزراعية واللجان الزراعية وغيرها حسب الاقتضاء وللجان الاستعانة بالخبراء ‏والمستشارين كل ضمن اختصاصه  لأغراض هذا القانون .كما تناولت المواد( الثانية والخمسون) ‏تسجيل القرارات المصدقة من دائرة الأراضي الزراعية والمرسلة إلى دوائر التسجيـــــــل العقـــــــــاري ‏المختصة للتسجيل والتنفيذ مع إشعار الجهات ذات العلاقة بذلك . وجاءت المادة (الثالثة ‏والخمسون ) الفقرة (1) باستثناء الإفرازات الرسمية من الحدود الاقتصادية للإفراز . وفي الفقرة ‏‏(2) للجنة الأراضي والاستيلاء الصلاحيات  والتي حددتها  في الفقرتين (أ،ب)  وجاءت المادة ‏‏(الرابعة والخمسون ) في الفقرة (1) تقوم مديرية الزراعة بالإعلان عن قرارات لجان الأراضي ‏والاستيلاء لمدة (30) يوما . والفقرة (2) يتم تصديق قرارات الاستيلاء أو تثبيت الحقوق ‏التصرفية من قبل مدير عام دائرة الأراضي الزراعية إذا لم يقع اعتراض على قرار الاستيلاء أو ‏التثبيت . وفي الفقرة (3) يتم رفع القرارات المدون في الفقرة (2) المعترض عليه إلى محكمة ‏التمييز بعد مطالعة دائرة الأراضي الزراعية للنظر في تصديق القرار و الفصل في موضوعه . ‏وجاء في المادة (السادسة والخمسون ) تنشر قرارات لجان الأراضي والاستيلاء المصدقة و قرارات ‏التوزيع والتصحيح بالجريدة الرسمية . وجاءت المادة (السابعة والخمسون ) التي اعتبرت قرارات ‏لجان الأراضي والاستيلاء وغيرها المصدقة تمييزاً وان لم تسجل في السجل العقاري نافذة  وجاء ‏في المادة (الستون ) الفقرة (1) يجري إبرام العقود الزراعية بالمزايدة العلنية وفق قانون بيع ‏وإيجار أموال الدولة رقم 21 لسنة 2013 تستثنى من أحكام هذا القانون الأراضي الصحراوية ‏وكذلك الأراضي المخصصة أو التي سيتم تخصيصها للمشاريع الاستثمارية بموجب الخريطة ‏الاستثمارية وفق قانون الاستثمار رقم 13 لسنة 2006 أو أي قانون يحل محله بالتنسيق بين ‏وزارة الزراعة والهيئة الوطنية للاستثمار .‏
الملاحظ إن مشروع القانون خلا من تعريف  للجان المختصة  في مسودة المشروع يتم فيها ‏تحديد اختصاصاتها بشكل دقيق والية القرارات المتخذة فيها وطرق الاعتراض والمصادقة ‏والنزاعات التي تعترض تنفيذ قراراتها وبخاصة إن هذه اللجان المتعددة (لجنة الأراضي والاستيلاء، ‏اللجان المركزية، اللجان الفرعية) لها صلاحيات مهمة وخطيرة تتعلق بحقوق الملكية و نشاطات ‏القطاع الزراعي والعاملين فيه و تحديد اختصاصاتها بشكل صريح بموجب القانون حيث يلاحظ ‏عدم وجود ضوابط محددة لتحديد اختصاص اللجان وما يدخل ضمن اختصاصها وما يخرج عنه.‏
جاء في المادة (الثالثة والثمانون ) : يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة واحدة و لا تزيد عن ‏ثلاث سنوات كل من أهمل التزاماته التعاقدية في العناية بالأرض أو زرعها على وجه يؤدي إلى ‏نقص كفاءتها الإنتاجية أو استعملها في غير الأغراض التي استؤجرت من اجله أو أ فسد توابعها ‏بقصد تفويت الانتفاع بها أو قام بعمل من شأنه تعطيل أحكام القانون .‏
الملاحظ ، أولاً : كان على اللجنة أن تضع فصلا مستقلا ً للنصوص الجزائية في هذا القانون  ‏وان تكون متأنية في ذلك وتعتمد الاختصاص في صناعة وصياغة النص العقابي بالتماهي مـــــع ‏الرؤية التطبيقية للنص من قبل القضاء ، فالنص العقابي الوارد في (المادة الثالثة والثمانون)  ‏نص مقحم  لتجريم علاقة عقدية مدنية تخلو من العنصر الجزائي فالإهمال في تنفيذ الالتزامات ‏التعاقدية يحكمها القانون المدني  لا القانون الجزائي  ، ثانياً : إن مشروع القانون نص على ‏الإجراءات المتخذة من قبل الوزارة عند الإخلال بالالتزامات التعاقدية وأهمها فسخ العقد وإنهاء ‏العلاقة التعاقدية والتعويض . كما  انه لابد من الإشارة إلا أنه وبالرغم من صدور القانون رقم ‏‏17 لسنة 2005 ( إلغاء النصوص التي تمنع المحاكم من سماع الدعاوى) .  فان القانون ‏المذكور لم يلغِ اختصاص اللجان القضائية كاللجان الخاصة بدعاوى شركات النفط العامة ‏بالنسبة لدعاوى اجر المثل أو التعويض أو منع المعارضة في المواقع التي تمارس فيه أعمالها ‏بموجب قانون تخصيص مناطق الاستثمار لشركة النفط الوطنية رقم (97) لسنة 1967 حيث ‏شكلت اللجان بموجب قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم ( 1018 ) لسنة 1982 وتعديله ‏القرار (544 لسنة 1983) وكذلك لجان تثبيت الملكية المنصوص عليها في قانون التسجيل ‏العقاري . كونها لجان قضائية يرأسها قاضي .‏

‏10-جاء في الأسباب الموجبة لمشروع القانون ‏
‏(.....بالنظر لمرور (50) عام على صدور قانون الإصلاح الزراعي رقم 117 لسنة 1970  ‏ولتغير الأوضاع القانونية والاقتصادية ومستجدات الأمور الأخرى جعلت من القانون المذكور لا ‏يلبي حاجات وطلبات هذه المرحلة ولتعدد التشريعات الخاصة بالأراضي الزراعية مع إلغاء وتعديل ‏الكثير منها تطلب الأمر إلى تشريع قانون موحد يعالج الأمور القانونية والفنية الجارية على ‏الأراضي الزراعية والبساتين ويلبي حاجات المجتمع الجديد ، لقد تم إلغاء جملة من القوانين ‏وجملة كثيرة من قرارات مجلس قيادة الثورة التي تؤلف جانباً كبيراً من تصرفات الأراضي الزراعية ‏بشقيها النباتي والحيواني ، لقد جاء التشريع الجديد جامعا ًلأغلب التصرفات في الأراضي ‏الزراعية والبساتين . فقد شرع هذا القانون . ‏
ثالثا ً : الرأي
لابد لنا ونحن نضع الملاحظات الواردة على مشروع قانون الإصلاح الزراعي الجديد ، أن نقدر ‏الجهد المبذول من قبل اللجنة في الإعداد لمشروع هذا القانون ، ونشير إلى إن إعداد مشروع ‏القانون ليس بالأمر الهين وبخاصة حين يكون في قطاع مهم كالقطاع الزراعي الذي يضج ‏بالمشاكل المتعلقة بالأراضي الزراعية (ملكيتها ، استثمارها ، علاقاتها ، نشاطاتها ، تنظيمها ‏التشريعي) ونرى بان الملاحظات العامة في ذلك تتطلب اعتماد صياغة فنية دقيقة مبسطة ‏واستعمال عبارات ومصطلحات مفهومة وسهلة وتجاوز الإسهاب والتفصيلات الجزئية للأحكام . ‏وذلك بالنص على القواعد الأساسية في القانون وترك تنظيم التفصيلات الجزئية للأنظمة ‏والتعليمات لتسهيل متابعة التطور العلمي وتوفير المرونة لمعالجة الأمور المتغيرة بالسرعة التي ‏تقتضيها إضافة إلى الحاجة لوجود سياسة اقتصادية واضحة الأهداف والمعالم تبرز بشكل واضح ‏في النصوص التشريعية من خلال : (صياغتها، معطيات تشريعها ، مبادئها ، علاقتها ببعضها ‏وعلاقتها بالنظام القانوني وبالدستور ، والمستوى العلمي والفني الذي تمثله).‏