التفاصيل

حجز الأموال المنقولة وغير المنقولة في الجرائم الإرهابية ‏

‏91/ دراسات‎ ‎‏/2022‏

2022-08-18 11:56:00

وردنا كتاب وزارة الدفاع / الدائرة القانونية / مديرية الادعاء العام العسكري بالعدد ‏‏(7/ادعاء/27/2022/13709) المؤرخ 8/5/2022.‏
أولاً : الإجراءات التي تم اتخاذها ‏
‏1.‏ تم الاطلاع على كتاب وزارة الدفاع / الدائرة القانونية / مديرية الادعاء ‏العام العسكري بالعدد 7/ادعاء/27/2022/13709 المؤرخ 8/5/2022 ‏المتضمن بيان الرؤية القانونية بخصوص موضوع حجز الأموال المنقولة ‏وغير المنقولة للعناصر الإرهابية وإعلامهم.‏
‏2.‏ تم الاطلاع على قانون مكافحة الإرهاب رقم (13) لسنة 2005 المنشور ‏في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (4009) في 11/9/2005 حيث يتبين ‏من نصوص هذا القانون انه حدد الأفعال التي تعد إرهابيه وعاقب عليها ‏وفق المادة (4/1) منه بالعقوبات المنصوص عليها فيه والتي تصل إلى ‏الإعدام أو السجن المؤبد إلا انه لا يتضمن نص بمصادرة الأموال المنقولة ‏وغير المنقولة لمن يتم تجريمه لارتكابه عملاً من الإعمال الإرهابية ، إلا ‏إنه نص في المادة (6/ فقرة 2) منه من ضمن الإحكام الختامية بـ (تصادر ‏كافة الأموال والمواد المضبوطة والمبرزات الجرمية أو المهيئة لتنفيذ العمل ‏الإجرامي ). ‏
‏3. تم الاطلاع على قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 ‏المعدل المنشور في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (2004) في ‏‏31/5/1971 والذي تناول موضوع الحجز على أموال المتهم الهارب وكذلك ‏الحاضر وكيفية حصوله ودواعيه وكما يلي:- ‏
أ.  تناول في المادة (121) من قانون أصول المحاكمات الجزائية آلية ذلك ‏بأنه في حالة صدور أمر قبض على متهم بارتكاب جناية وتعذر تنفيذه ‏فلقاضي التحقيق وللمحكمة الجزائية إصدار قرار حجز أمواله المنقولة وغير ‏المنقولة وعند تنفيذه ترسل الأوراق إلى محكمة الجنايات فورا فإذا أيدته ‏تصدر السلطة التي قررت الحجز بياناً ينشر في الصحف المحلية والإذاعة ‏وطرق النشر حسب ما تنسبه يذكر فيه اسم المتهم والجريمة المسندة إليه ‏والأموال المحجوزة ويطلب إليه تسليم نفسه إلى اقرب مركز للشرطة خلال ‏ثلاثين يوماً ، كمـا يطلب إلى كل من عـلم بوجـود المتهم أن يخبر عـنه ‏اقـرب مركـز للشرطة ويرفع الحجز في حال عدم تأييده من محكمة الجنايات ‏، وإذا لم يسلم المتهم نفسه خلال المدة المذكورة تقرر السلطة التي أصدرت ‏قرار الحجز إيداع الأموال المنقولة لدى حارس قضائي لحفظها وإدارتها تحت ‏إشرافها وتسلم الأموال غير المنقولة إلى مديرية رعاية القاصرين لتديرها ‏واعتبارها مالاً عائداً لغائب وتبقى الأموال المحجوزة بهذه الصفة حتى يثبت ‏موت المتهم حقيقة أو حكماً أو يكتسب القرار ببراءته أو عدم مسؤوليته أو ‏الإفراج أو رفض الشكوى عنه درجة البتات.‏
ب. كما تناول في المادة (183 و 184) من قانون أصول المحاكمات الجزائية وما ‏بعدها آلية وضع الحجز على أموال المتهم بعد القبض عليه حيث أجاز لقاضي ‏التحقيق وللمحكمة وضع الحجز على أموال المتهم بارتكاب جناية.‏
‏4. قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب رقم (39) لسنة 2015 المنشور ‏في جريدة الوقائع العراقية بالعدد (4387) في 16/11/2015 والتعليمات ‏الصادرة بموجبه وهي تعليمات رقم (5) لسنة 2016 حيث تناول القانون المذكور ‏نصوصاً تشير إلى آليات حجز وتجميد أموال المتهمين الإرهابيين والجهات المنفذة ‏لها ووضع تعاريف مفصلة لماهية تمويل الإرهاب وما هو المقصود من العمل ‏الإرهابي وكما يلي:- ‏
أ – نصت المادة (15) من القانون انف الذكر على انه (( تشكل في الأمانة ‏العامة لمجلس الوزراء لجنة تسمى ( لجنة تجميد أموال الإرهابيين) تتولى تجميد ‏أموال الإرهابيين أو غيرها من أصول الأشخاص الذين حددتهم لجنة العقوبات ‏التابعة للأمم المتحدة والمنشأة بموجب قرارات مجلس الأمن إذا كانت تعمل ‏بمقتضى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة أو الذين تم تصنيفهم على ‏الصعيد الوطني أو بناء على طلب دولة أخرى استناداً إلى  قرارات مجلس الأمن ‏من‎ ‎‏.....)).
ب. نصت المادة (23/ أولاً) من القانون المذكور أعلاه على انه ( لقاضي ‏التحقيق وللمحكمة بناءً على طلب الادعاء العام أو المحافظ أو المكتب وضع ‏الحجز على الأموال المتعلقة بجريمة غسل أموال أو تمويل إرهاب ولا يحول ذلك ‏دون وضع الحجز من السلطة القضائية المختصة مباشرة عند الاقتضاء ولو لم ‏يقدم إليها طلب بذلك‎ (‎‏.‏
ج. كما نصت المادة (25/ثالثاً) من القانون انف الذكـر بقولها (إذا صدر الحكم ‏بإدانة المتهم يبقى الحجز على أمواله ويتحول إلى حجز تنفيذي عندما يكتسب ‏الحكم درجة البتات‎ (‎‏. ‏‎    ‎
‏1.‏    نلحظ أن تجميد المال هو مصطلح غريب على القانون الجنائي العراقي ، وربما ‏تأثر المشرع العراقي باتفاقية (فينا) في نص عليه في قانون مكافحة غسيل ‏الأموال رقم (93) لسنة 2004 الملغي وقانون مكافحة غسل الأموال وتمويل ‏الإرهاب رقم (39) لسنة 2015، ونعتقد أن تجميد المال يعد من الإجراءات ‏الاحتياطية (الحجز الاحتياطي) وهي إجراءات تتخذ في مواجهة المتهم لجريمة ‏غسل الأموال وتمويل الإرهاب للحيلولة دون إخفاء تلك الأموال أو المتحصلات ‏، أو تحويلها إلى جهات أخرى بالطرق القانونية ، وبالتالي ضمان تنفيذ الحكم ‏بمصادرتها في حالة صدوره ، إذ قد يحاول المتهم تهريب أمواله أو التصرف ‏بها بأية وسيلة ، تحسبا لإدانته بتهمة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وما ‏يترتب عليها من مصادرة أمواله ، لذا احتاط المشرع العراقي لذلك فنص على ‏إخضاع أموال المتهم للتجميد ، كما ويلحظ من النصوص المذكورة أنه بموجب ‏قانون غسل الأموال وتمويل الإرهاب لقاضي التحقيق أو المحكمة حجز أموال ‏المتهمين وليس تجميدها لان المحكمة لا تتولى تجميد الأموال إنما تحجز ‏والحجز ينقلب فيما بعد إلى حجز تنفيذي وفق المادة (25) فقرة (3) إذا ما ‏أدين المتهم واكتسب الحكم درجة البتات بجريمة غسل أموال أو جريمة تمويل ‏إرهاب.‏
ثانياً : الرأي ‏
مما تقدم يتضح إن قانون مكافحة الإرهاب رقم (13) لسنة 2005 لا يتضمن ‏بين نصوص مواده مادة تجيز الحكم بمصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة ‏للمتهمين المرتكبين للجرائـم الإرهابيـة إلا إن بالإمكان حجز أموالهم استناداً لإحكام ‏المادة (121) من قانون أصول المحاكمات الجزائية والتي بينت آلية ذلك بأنه ‏في حالة صدور أمر قبض على متهم بارتكاب جناية وتعذر تنفيذه فلقاضي ‏التحقيق وللمحكمة الجزائية إصدار قرار حجز أمواله المنقولة وغير المنقولة وعند ‏تنفيذه ترسل الأوراق إلى محكمة الجنايات فورا فإذا أيدته تصدر السلطة التي ‏قررت الحجز بياناً ينشر في الصحف المحلية والإذاعة وطرق النشر حسب ما ‏تنسبه يذكر فيه اسم المتهم والجريمة المسندة إليه والأموال المحجوزة ويطلب ‏إليه تسليم نفسه إلى اقرب مركز للشرطة خلال ثلاثين يوماً ، كمـا يطلب إلى كل ‏من عـلم بوجـود المتهم أن يخبر عـنه اقـرب مركـز للشرطة ويرفع الحجز في حال ‏عدم تأييده من محكمة الجنايات ، وإذا لم يسلم المتهم نفسه خلال المدة المذكورة ‏تقرر السلطة التي أصدرت قرار الحجز إيداع الأموال المنقولة لدى حارس قضائي ‏لحفظها وإدارتها تحت إشرافها وتسلم الأموال غير المنقولة إلى مديرية رعاية ‏القاصرين لتديرها واعتبارها مالاً عائداً لغائب وتبقى الأموال المحجوزة بهذه الصفة ‏حتى يثبت موت المتهم حقيقة أو حكماً أو يكتسب القرار ببراءته أو عدم ‏مسؤوليته أو الإفراج أو رفض الشكوى عنه درجة البتات كما إن المادة (184) ‏وما بعدها من قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 المعـدل ‏نصت على انه يحق لقاضي التحقيـق أو محكمة الجنايات أن تقرر حجز أموال ‏المتهم المنقولة وغير المنقولة إن كانت له أموال ومن ثم إذا اكتسب القرار ‏الدرجة القطعية يتحول الحجز إلى تنفيذي وفي كل الأحوال يخضع الحجز للقانون ‏في موضوع الاعتراض عليه ورفعه ممن يتضرر منه، كما انه إذا ارتكب شخص ‏عمل إرهابي إضافة إلى ارتكابه جريمة أخرى وهي تمويل الإرهاب فهنا بإمكان ‏قاضي التحقيق أن يفرد له قضية مستقلة عن جريمة تمويل الإرهاب وتجري ‏محاكمته بشأنها ويقرر حجز أمواله المنقولة وغير المنقولة بصفته القاضي ‏المختص بغسل الأموال وتمويل الإرهاب.‏