التفاصيل
إسقاط الدعوى المدنية وتكييفه القانوني

إسقاط الدعوى المدنية وتكييفه القانوني

القاضي عواد حسين ياسين العبيدي / نائب رئيس محكمة استئناف كركوك الاتحادية

2022-08-21 12:43:00

يعدُّ مصطلح ((إسقاط الدعوى المدنية)) من المصطلحات التي تتطلب وقفة لبيان مضمونه، وتكييفه القانوني وتحديد آثاره لندرة استخدامه، فقد ورد مصطلح إسقاط الدعوى في المادة (712) من القانون المدني العراقي رقم 40السنة 1951 المعدل والتي نصت على: ((إذا تم الصلح ، فلا يجوز لأحد من المتصالحين الرجوع فيه، ويملك المدعي بالصلح بدله ، وتسقط دعواه))

كما ورد في قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 في الفقرة (2) من المادة ( 180) عند الكلام عن الدعوى الاعتراضية ما نصه: (( إذا مضى عشرة أيام من تاريخ ترك الدعوى للمراجعة دون أن يراجع الطرفان أو أحدهما تسقط دعوى الاعتراض ولا يجوز تجديدها)).

الملاحظ على النصين المتقدمين أنهما تطرقا إلى موضوع (( إسقاط الدعوى)) وانفردت الفقرة (2) من المادة (180) بحكم مهم جداً وهو في حالة سقوط الدعوى ((لا يجوز تجديدها)) والسؤال الذي يثار ما هو التكييف القانوني لإسقاط الدعوى؟

ذهبت محكمة التمييز الاتحادية الهيئة الموسعة المدنية في قرارها المرقم (1419/الهيئة الموسعة المدنية /2021 في 28 /12 /2021 إلى مبدأ مفاده:-((إن إسقاط عريضة الاعتراض على الحكم الغيابي يأخذ حكم إبطال عريضة الدعوى وينعقد الاختصاص في نظر الطعن التمييزي الذي يرد على إسقاط عريضة الاعتراض لمحكمة استئناف المنطقة بصفتها التمييزية عملاً بأحكام المادة (216 /1) من قانون المرافعات المدنية ))

إن الملاحظ على اتجاه محكمة التمييز الاتحادية هو اعتبار (( إسقاط عريضة الاعتراض على الحكم الغيابي يأخذ حكم إبطال عريضة الدعوى)).

وبالرجوع إلى قانون المرافعات المدنية نجد أن هناك حالات عدة يترتب عليها إبطال الدعوى ومنها:

ما ورد في الفقرة (3) من المادة (54) مرافعات المدنية في حالة ترك الدعوى والتي نصت على : (( 3- اذا لم يحضر الطرفان للمرة الثانية فلا تترك الدعوى المراجعة وإنما تقرر المحكمة إبطال عريضتها)).

وهذا النوع من الإبطال هو بحكم القانون ويترتب على إبطال الدعوى عدم الحكم بأتعاب المحاماة لعدم وجود نص يحدد مقدار أتعاب المحاماة في حالة إبطال الدعوى بحكم القانون، ويبدو أن المشرع عدّ إبطال الدعوى لعدم حضور الطرفين هو جزاءً وفاقاً لإهمالهما في متابعة الدعوى.

كما أشارت الفقرة (2) من المادة (56) من قانون المرافعات المدنية إلى صورة أخرى من صور إبطال عريضة الدعوى ونصت على: (( 2 - اذا لم يحضر المدعي وحضر المدعى عليه فله أن يطلب إبطال عريضة الدعوى ... )) فالإبطال هنا من قبل المدعى عليه كما أنَّ المادة (57) من قانون المرافعات المدنية حددت مقدار أتعاب المحاماة التي يحكم بها لوكيل المدعى عليه عند إبطاله عريضة الدعوى بموجب الفقرة ( 2 ) من المادة (56) من قانون المرافعات بأن تكون أتعاب المحاماة هي ((ثلث أجور المحاماة المقررة قانوناً )) .

كما أن المادة (88) من قانون المرافعات المدنية جاءت بأحكام خاصة لإبطال الدعوى من قبل المدعي ورتبت الفقرة (2) من ذات المادة أثراً على إبطال الدعوى من قبل المدعي مفاده انه يترتب على إبطال الدعوى ((اعتبارها كأن لم تكن))، اما بخصوص أتعاب المحاماة في حالة إبطال الدعوى وفق المادة ( 88) مرافعات مدنية فان المدعي يعتبر خاسراً الدعوى فيما يتعلق بأتعاب المحاماة ويلزم بكامل أتعاب المحاماة حسب طبيعة الدعوى ومقدارها.

بعد هذا العرض لحالات إبطال الدعوى ما هو التكييف القانوني لإسقاط الدعوى؟ والذي هو يأخذ حكم إبطال الدعوى ؟ وتحت اي صورة من صور إبطال الدعوى يمكن ادخال (( إسقاط الدعوى))؟

من خلال تفحص حالات إبطال الدعوى التي وردت في قانون المرافعات المدنية في المواد (54 /3) و (56 /2) و (88) مرافعات مدنية يمكن القول إن إسقاط الدعوى وفي الفقرة(2) من المادة (180 /2) مرافعات مدنية هو إبطال للدعوى بحكم القانون ويترتب على ذلك انه (( لا يجوز تجديد الدعوى)) وهذا الحكم هو ما جاء في الشق الأخير من الفقرة (2) من المادة  (180) مرافعات مدنية.

لذا فان إسقاط الدعوى المدنية وعدم جواز تجديديها انما هو جزاء اجرائي والذي هو إجراء حدده القانون ونص عليه([1]) نتيجة إهمال طرفا الدعوى في متابعة دعواهما.

عرف الجزاء الإجرائي بانه: ((عبارة عن تكييف قانوني للعمل الإجرائي الذي لا يتطابق مع مفترض القاعدة القانونية الإجرائية)) ([2]) أو هـو ((الأثر الذي يرتبه قانون المرافعات في مواجهة الخصم المسؤول عن مخالفة قواعده)) ([3]).

خلاصة القول إن مصطلح ((إسقاط الدعوى))، هو بحكم الإبطال وان توخينا الدقة فيمكن القول إن التكييف القانوني لإسقاط الدعوى هو إبطال للدعوى بحكم القانون وهو نوع من الجزاء الإجرائي لمخالفة الخصوم مع مفترضات القاعدة القانونية الإجرائية.



([1]) محمد ریاض فيصل الربوعة ، محل الجزاء الإجرائي في قانون المراجعات (دراسة مقارنة)، ط1، المركز القومي للاصدارات القانونية، مصر، 2020، ص

([2]) ينظر: د. نبيل اسماعيل عمر، عدم فاعلية الجزاءات الإجرائية في قانون المرافعات ، منشأة المعارف، الاسكندرية ، 2006، ص46.

([3])ينظر. د. وجدي راغب، مبادئ الخصومة المدنية ، ط1، دار الفكر العربي، القاهرة ، 1978، ص75.