التفاصيل
المسؤولية الناشئة عن رفع الدعاوى الكيدية

المسؤولية الناشئة عن رفع الدعاوى الكيدية

القاضية أريج خليل

2022-08-31 08:02:00

تعرف الدعاوى الكيدية قانونا بأنها الدعاوى الخالية من المصلحة المشروعة للمدعي او المشتكي والتي يقصد منها الاضرار بالغير او بخصمه ليس الا، حيث ان المرافعة او الاجراءات التحقيقية في الدعاوى الكيدية تكون غير مستندة الى سبب قانوني حقيقي وانما فقط الهدف منها ايذاء المدعى عليه او المشكو منه ماديا ونفسيا، وان اسباب لجوء البعض لهذه الاساليب كثيرة الا انه يبقى السبب المهم هو ضعف الرادع الديني والاخلاقي لدى من يقيم دعوى كيدية بهدف الاضرار بالغير.

 قانون العقوبات العراقي قد كفل للمتضرر من الدعاوى الكيدية حقوقه كونه قد نص على المسؤولية الجزائية عن هذا الفعل في المادة ٢٤٣ منه والتي نصت على أن "كل من اخبر كذبا احدى السلطات القضائية او الادارية عن جريمة يعلم انها لم تقع او اخبر احدى السلطات المذكورة بسوء نية بارتكاب شخص جريمة مع علمه بكذب اخباره او اختلق ادلة مادية على ارتكاب شخص ما جريمة خلاف الواقع او تسبب باتخاذ اجراءات قانونية ضد شخص يعلم براءته وكل من اخبر السلطات المختصة بامور يعلم انها كاذبة عن جريمة وقعت : يعاقب بالحد الاقصى لعقوبة الجريمة التي اتهم بها المخبر عنه اذا ثبت كذب اخباره وفي كل الاحوال الا تزيد العقوبة بالسجن على عشر سنوات".

اما القانون المدني فقد ارتبطت المسؤولية فيه عن الدعاوى الكيدية بنظرية التعسف في استعمال الحق حيث ان من يرفع دعوى كيدية امام القضاء يكون بذلك قد تعسف في استعمال حق التقاضي فتثار المسؤولية المدنية عن التعسف في استعمال حق التقاضي استنادا للمادة السابعة من القانون المدني العراقي النافذ والتي نصت: "1 – من استعمل حقه استعمالا غير جائز وجب عليه الضمان.

 2 – ويصبح استعمال الحق غير جائز في الاحوال الاتية:  أ – اذا لم يقصد بهذا الاستعمال سوى الاضرار بالغير.  ب – اذا كانت المصالح التي يرمي هذا الاستعمال الى تحقيقها قليلة الاهمية بحيث لا تتناسب مطلقا مع ما يصيب الغير من ضرر بسببها.  ج – اذا كانت المصالح التي يرمي هذا الاستعمال الى تحقيقها غير مشروعة".

 وبذلك فان استعمال اي حق من الحقوق يصبح استعمالا غير جائز إذا كان يقصد من ورائه الإضرار بالغير او كانت المصالح التي يرمي هذا الاستعمال لا تتناسب مع مقدار الضرر المتحقق منها او اذا كانت مصالح غير مشروعة.

فحق التقاضي شأنه شأن باقي الحقوق يجب ممارسته وفقا لمحتواه الدستوري والقانوني ووفقا للقواعد القانونية المنظمة له ويشترط فيه ان يكون هناك مصلحة مشروعة من اللجوء الى القضاء وان عدم وجود مصلحة يعتبر قرينة على وجود نية الإضرار بالغير، لذلك يكون مصير الدعاوى الكيدية الرد لان القاضي سيبحث ابتداء في شروط قبول الدعوى ومن اهمها المصلحة التي يجب ان تكون قانونية ومشروعة ومباشرة.

ان القضاء تصدى لهذه الدعاوى واصبح القضاة متمكنين من الاستدلال على كيدية الدعاوى بسهولة من خلال ضعف الأدلة او انعدامها وانعدام المصلحة او من خلال تكرار المطالبة بحق ولعدة مرات رغم صدور قرار فاصل مكتسب الدرجة القطعية ورغم ذلك تبقى الدعاوى الكيدية تعكس جانبا سلبيا على المجتمع، وان أفضل رد اعتبار لضحايا هذه الدعاوى هو نظرية التعسف في استعمال الحق التي ضمنت لهم المطالبة بالتعويض في حالة التعسف في استعمال اي حق في مواجهتهم ومنها حق التقاضي فالفاصل بين الحق وبين اساءة استعماله هي نية الإضرار بالغير لاسيما وان حق التقاضي شأنه شأن باقي الحقوق ليس حقا مطلقا بل مقيدا بوجود مصلحة جدية ومشروعة ولا يجوز استعماله بهدف النكاية والمكيدة وعلى من يتعسف في استعماله ان يتحمل نتيجة فعله، فهو حق مشروع ولا يجوز التعسف فيه وان عدم جواز التعسف يطال باقي الحقوق الاخرى المتفرعة منه كالحق في الطعن بالاحكام فاحيانا يتم استعماله في غير موضعه ومن شخص يكون علمه بالقانون مفترض ويتم الطعن بقرارات يمنع القانون الطعن بها على انفراد وان الطاعن من رجال القانون الذين لديهم خبرة طويلة في ممارسة عمله ومع ذلك يلجأ الى هذا الاسلوب بغية المماطلة بالاجراءات وتأخير حسم الدعوى اضرارا بالخصم الاخر فيكون الطعن كيديا يوجب المسؤولية المدنية ان تمسك الخصم بها لا سيما ان توفرت شروطها.