التفاصيل
الدليل الرقمي في الابتزاز الالكتروني

الدليل الرقمي في الابتزاز الالكتروني

القاضي كاظم عبد جاسم الزيدي

2022-08-31 08:17:00

في ظل التقدم التقني في العصر الحالي ظهرت صور من الاجرام ترتبط بالتقنيات وقد تزايدت معدلات هذه الجرائم في الآونة الاخيرة وان تفاقم الجرائم الالكترونية يشكل تهديدا مباشرا لأكثر المرافق العلمية والمصالح الخاصة ويقوض الأمن الاجتماعي ويمثل عدوانا على حقوق الأفراد ويعد الاثبات من اهم التحديات التي تواجه الجريمة الالكترونية وخصوصا جريمة الابتزاز الالكتروني حيث ان اكتشاف الجريمة الالكترونية ليس بالأمر السهل حيث ان اثباتها امر يحيط به الكثير من الصعاب فجريمة الابتزاز الالكتروني تقع خارج اطار الواقع المادي الملموس لكونها ترتكب باستخدام الانترنت واجهزة الاتصال الذكية.

 وان الادلة الالكترونية التي ظهرت حديثا تقوم على اسس علمية بحتة تتضمن حقائق ثابتة تساعد في اثبات نسبة الجريمة والاثبات في الجرائم التقليدية يختلف عن الاثبات في الجرائم الالكترونية وهذه الخصوصية تتجلى في ان الدليل الرقمي يميز الجريمة الالكترونية مما يلقي بالعراقيل والصعوبات امام السلطات المختصة بالإثبات ويعتبر البحث عن الادلة هو الهدف الذي تسعى اليه انظمة العدالة.

 ومع ارتفاع معدلات جرائم الابتزاز الالكتروني فان على المواطن ان يتعامل بحذر مع الاجهزة الالكترونية الحديثة ومنها عدم ارسال الصور الشخصية لأي شخص ومهما كانت الثقة خوفا من سرقة حسابه وعدم الاحتفاظ بالصور الشخصية في برامج الدردشة وضرورة اختيار كلمة مرور صعبة تتكون من ارقام وحروف وعدم قبول صداقة من أشخاص مجهولين وعدم فتح الرسائل التي تمثل روابط اذ تتضمن تلك الرسائل فايروسات لاختراق الحساب والتهكير وعدم الدخول على المواقع غير المعروفة ومواقع الاعلانات المشبوهة ومواقع التعيين والوظائف وهي مواقع وهمية ونجد من الضروري تحديث المعلومات وتغيير الرقم السري بين فترة واخرى ووضع الحماية الكافية له بالأرقام والحروف وعدم تداول البيانات الشخصية والسرية الخاصة بالأسرة وكذلك بيانات البطاقة الائتمانية وعدم تقديم المستمسكات الرسمية والصور الشخصية الا التأكد من الجهات الرسمية حيث ان الكثير من حالات الابتزاز الالكتروني يعود للأخطاء التي يرتكبها الضحية ناجمة عن الجهل وقلة الخبرة باستخدام التقنيات والدليل الرقمي هو الدليل المأخوذ من اجهزة الحاسوب وهو يكون على شكل مجالات مغناطيسية او نبضات كهربائية ممكن تجميعها وتحليلها باستخدام برامج وتطبيقات وتكنولوجيا خاصة وان هذه البيانات او المعلومات التي تتمكن من ان تثبت بان جريمة ما وقعت او وجود صلة بين الجريمة والجاني.

 ويرجع السبب الى تسمية الدليل الرقمي الى ان البيانات داخل وسط الجريمة الافتراضي سواء كانت صور او تسجيلات تأخذ شكل أرقام داخل اجهزة الحاسوب بتشفير معين وان الدليل الرقمي يتم التوصل اليه من قبل الجهات المختصة وتقديمه للقضاء فالدليل الرقمي له بيئته الخاصة التي يوجد فيها وهي بيئة افتراضية حيث انه يتميز بالطبيعة الفنية ويتم استنساخ الدليل الرقمي من العالم الافتراضي ويتم ذلك بوسائل علمية عن طريق المعامل المعلوماتية ويتميز الدليل الناتج عن الاجهزة الالكترونية بالسرعة العالية عند حركتها في شبكة الاتصال ويستطيع الخبير نسخ الدليل الرقمي عدة نسخ بحيث تكون مطابقة للأصل وتتمتع بحجية الاثبات والقيمة العلمية كالأصل نفسه وهذا ما يميز الدليل الرقمي عن الادلة التقليدية وهذه الطريقة فيها ضمانة من التلاعب والعبث والتحريف بالأصلي وعن طريق الدليل الرقمي يسهل على الجهات المختصة مراقبة المجرم الالكتروني والبحث عنه ومعرفة معلوماته الشخصية والدليل الرقمي لا يرى عن طريق الحواس الطبيعية للإنسان لأنه يتكون من نبضات كهربائية لا يمكن لمسها فهو دليل غير ملموس أي غير مادي وهناك صعوبات تواجه السلطات بالإثبات عن طريق الدليل الرقمي منها سهولة محو الدليل وعرقلة الوصول الى الدليل والضخامة في حجم المعلومات.