التفاصيل

الموقف القانوني من العملات الافتراضية

‏153 / دراسات‎ ‎‏/2021‏

2022-09-07 08:38:00

وردنا كتاب رئاسة الادعاء العام / الشؤون الإدارية بالعدد (1/2021/ 23290 ) بتاريخ ‏‏25 /11/ 2021 والمتضمن إحالة صورة من كتاب مقر المدعي العام في الانبار بالعدد ‏‏(1162 ) بتاريخ 17 / 11/ 2021 مع مرافقه كتاب رئاسة محكمة استئناف الانبار ‏الاتحادية /  مكتب رئيس الاستئناف المرقم 498 /مكتب / 2021 في 15 /11/2021 ‏لبيان الرأي والموقف القانوني تجاه العملة الافتراضية.‏
أولا ً: موضوع الدراسة ‏
تضمن كتاب رئاسة الادعاء العام / الشؤون الإدارية المذكور أعلاه ، ومرفقاته  كتاب مقر ‏الادعاء العام في الانبار بالعدد(1162) بتاريخ 17/ 11 / 2021 ، والذي تضمن بان ‏ممثل الادعاء العام في الانبار شارك في ورشة العمل التي أقيمت في رئاسة استئناف الانبار ‏الاتحادية بتاريخ  11/ 11/ 2021 بعنوان (تداول العملات الافتراضية بين الإباحة والتجريم ‏‏)  وتم استضافة عدد من الأساتذة المختصين في القانون والشريعة وحضرها السيد رئيس ‏محكمة الاستئناف وعدد من السادة القضاة وأعضاء الادعاء العام وعدد من الإعلاميين وقد ‏خلصت الورشة إلى عدم وجود قانون أو تعليمات تنظم أو تجرم تداول العملات الافتراضية ‏ونظرا لوجود وقائع تداول بالعملات المذكورة ، من قبل عدد كبير من المواطنين .وكتاب ‏رئاسة محكمة استئناف الانبار الاتحادية / مكتب رئيس الاستئناف بالعدد (498/ مكتب / ‏‏2021 ) بتاريخ 15 /11/ 2021 ، وموضوعه ( ورشة عمل ) وقد احتوى الكتاب النتائج ‏التي تمخضت عن ورشة العمل والتي جاءت كالآتي :-‏
‏ - العملات الافتراضية هي عملات رقمية ، يمكن تداولها أو المضاربة عليها تماما ً كالعملات ‏التقليدية ، ولكنه لا تخضع لسيطرة المؤسسات المالية والحكومات.‏
‏- بينما سمحت بعض البلدان صراحة ً باستخدامها وتجارتها ، فأن البعض الآخر حظرها أو ‏قيدها.‏
‏- إن الواقع العملي يشير إلى إن عدداً من الأشخاص لاسيما في محافظة الانبار ، أصبح ‏يتداول هذه العملات وان هناك مجاميع متعددة في شبكات التواصل الاجتماعي متخصصة في ‏هذا المجال.‏
‏- مع التزايد المتنامي في حجم التجارة الالكترونية ، وانتشار التعامل بالعملات الافتراضية ، ‏كان لابد من موقف التشريعات الوطنية من العملات الافتراضية كوسيلة دفع مبتكرة وجديدة ‏مختلفة عن العملات السابقة.‏
‏- سعت بعض الدول إلى تنظيمها ، محاولة بذلك وضع الحدود الفاصلة بين التعامل المجرم ‏والتعامل المباح والمشروط بها ، وهذا الاتجاه تبنته عدة دول اختلفت في إطارها التنظيمي ‏لشروط التعامل بهذه العملات.‏
‏- تناول (مشروع ) قانون المدفوعات الالكترونية العراقي في المادة (الأولى) فقرة (23) منه ‏موضوع تعريف العملة الرقمية وأشار في المواد اللاحقة إلى إمكانية إصدار البنك لهذا ‏النوع من العملات.‏
‏- إن العملات الافتراضية أصبحت تشكل واقعا ًملموساً ، وأن القواعد القانونية التقليدية ‏أصبحت غير كافية لبيان الأحكام القانونية التي تنطبق بشأن هذا النوع من العملات.‏
‏- حذر البنك المركزي العراقي من التعامل بها حيث اصدر بيان عام 2017 تضمن إن عملة ‏البتكوين هي عملة الكترونية افتراضية تتداول عبر الانترنت فقط دون وجود مادي لها ‏وتستخدم للشراء عبر الانترنت وتدعم الدفع باستخدام بطاقات البتكوين أو قد تحول إلى ‏العملات التقليدية في بعض الأحيان وبالتالي فهي تنطوي على مخاطر عدة قد تنجم عن ‏تداولها لاسيما فيما يتعلق بالقرصنة الالكترونية والاحتيال مما يقتضي عدم استخدامها ‏وإخضاع المتعاملين بها لأحكام قانون غسل الأموال رقم 39 لسنة 2015 والقوانين ذات ‏العلاقة.‏
‏- لا يمكن القول إن مجرد تداول العملات الافتراضية والتعامل بها يشكل جريمة غسل الأموال ‏، رغم الميزات التي امتازت بها تلك العملات كونها تسهل آليات ارتكاب الجريمة المذكورة ‏، إلا إن الأصل الإباحة ، ويجري عليها ما يجري على النقود المعتادة ، فبالرجوع إلى ‏الأصل فان تداولها مباح ما لم يثبت أنها استعملت في ارتكاب جريمة ما ، فقد جاءت ‏نصوص قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب تستلزم لوقوع جريمة غسل الأموال أن ‏تكون الأموال متحصلة من جريمة وأن يكون الجاني يعلم ذلك ويقوم عمداً بأحد الأفعال ‏المادية المنصوص عليها في القانون لغسل هذه الأموال ، وفي الختام اتفق المشاركون ‏على أن القانون هو المرجع الأساس عند ظهور المشاكل التي تتعلق بمختلف نواحي ‏الحياة ، كما اتفقوا على التوصيات التالية : ‏
‏1. نظرا ً للانتشار الواسع للتعامل بالعملات الافتراضية فانه لابد من تشريع يتضمن وضع ‏نصوص قانونية خاصة وقواعد صارمة ومسايرة للتطورات التقنية والتكنولوجية الحاصلة ‏وعلى الحكومة الإشراف على البنك المركزي والمؤسسات المصرفية عند إصدارها ، ووضع ‏آليات لتنظيمها بما يكفل تحقيق مزاياها والاستفادة من التقدم التقني والتكنولوجي.‏
‏2. ضرورة وجود جهات رقابية تعمل على تنفيذ ما يسهم في تنظيم العملات على أكمل وجه ‏، بواسطة اتخاذ الخطوات الفعالة التي تمكن من تطبيق الجزاءات المناسبة ضد من ‏يخالف أو حتى يتهرب من الشروط أو الإجراءات اللازم تنفيذها.‏
‏3. تقنين العملات الافتراضية حتى تستطيع الدول الاستفادة من مميزاتها ، إذ أن عدم تقنينها ‏وحظر التعامل بها ، يحرم الاقتصاد من فوائد عظيمة من السهل اغتنامها ، وذلك من خلال ‏العمل على إجراء موازنة على كافة الأصعدة والمجالات بين منافع تلك العملات وايجابياتها ‏في تطوير المنظومة الاقتصادية وترقيتها ، وكذلك بين ما تنطوي عليه من مخاطر ‏وسلبيات.‏
‏4. نظرا ً لطبيعة العملة الافتراضية العالمية واتسامها بالدولية فانه من الانسب التنسيق ‏الدولي بخصوص تداول هذه العملات الافتراضية .. وبعد وضع الدراسة موضع التدقيق ‏والتأمل ، نبين الآتي :- ‏
بادئ ذي بدء لابد من تعريف العملة الافتراضية والتي أشارت إليها الدراسة وبيان ماهيتها ثم ‏نبين  القوانين المتعلقة بالدراسة موضوع ورشة العمل ثم نأتي إلى التطرق إلى موضوع ‏التجريم والإباحة والموقف القانوني من التداول والتعامل بالعملة الافتراضية مع التوصيات ‏المناسبة وحسبما جاء في الطلب المقدم أعلاه :‏
‏1. ماهية العملة الافتراضية ومفهومها (أنواعها ، خصائصها ، عيوبها ) وهي كالآتي:‏
أ.  ماهية العملات الافتراضية : توصف العملات الافتراضية بأنها عملات غير ملموسة على ‏عكس العملات الورقية والمعدنية ويعني هذا بأنها أية عملة غير ملموسة ولا يوجد لها مقابل ‏مادي و تسمى العملة الافتراضية بالعملة (المشفرة ) والتي هي عبارة عن تمثيل لممتلكات ‏رقمية أو عبارة عن برنامج مكتوب بلغة مبرمجة معينة وباستخدام تقنيات تشفير عالمية ‏تجعل من عملية اختراقها والتلاعب فيها أمراً شبه بالمستحيل. ويمكن استخدام هذه العملات ‏بشراء السلع والخدمات المادية.‏
ب. تعريف هذه العملة لقد وردت تعاريف متعددة _ منها ما تم ذكره خلال مناقشة ورشة ‏العمل موضوع الدراسة _  وهناك تعاريف أخرى منها إنها تمثيل رقمي للقيمة يصدر بواسطة ‏مطورين خاصين . أو إنها تمثيل رقمي لقيمة نقدية ليست صادرة من بنك مركزي أو عن ‏سلطة عامة . أو يعرفها آخرون بإنها العملة التي  تعمل خارج النقد الرسمي أو إنها ‏مجموعة من البروتكولات والتوقيعات الرقمية تحل فيها الرسالة محل تبادل العملات النقدية ‏التقليدية.‏
ج.  أنواع العملة الافتراضية  فالعملة لها أنواع متعددة وهي ( البتكوين والبلوكشين والتعدين ‏أو التنقيب و المحفظة الرقمية والند للند والتوقيع الالكتروني ) إن العملة التشفيرين هي ‏الأكثر شهرة على الشبكة العنكبوتية إلا إنها ليست العملة التشفيرية الوحيدة وتعرف  باسم ‏المال العام ويبين الأسباب بمدخلات علمية دقيقة.‏
د. خصائص العملة الافتراضية : أولاً : انخفاض تكلفة المستخدم  ثانياً : صعوبة التعقب . ‏ثالثاً : التمتع بالصفة العالمية . رابعاً : ميزة التحكم وحماية الهوية والأموال ( الأمان ) ‏خامساً .اتساع نطاقها والسرعة الفائقة في نقل الأموال سادساً . تمتعها بالخصوصية والسرية ‏‏. سهولة الاستخدام وشفافيته . توفر التحصين الأمني ، أما مميزات العملة الافتراضية 1. ‏إمكانية نقل القيم بطريقة سريعة وآمنة 2. التخلص من قيود مركزية ناظمة و مقننة ‏لعمليات تداول الأموال  3. التخلص من رسوم التحويل المرتفعة.‏
هـ . عيوب العملة الافتراضية أما العيوب المرافقة لهذه العملة فهي  :1. صعوبة التعدين 2. ‏إمكانية القرصنة 3. استهلاكها كميات هائلة من الكهرباء 4. لا يمكن أن تبني هذه العملات ‏الافتراضية مثل البتكوين الثقة في استقرار عملتها لأنها تعتمد على المستخدمين لهذه ‏العملات 5. غياب الجهة الإشرافية.‏
ثانيا ً_ القوانين المرتبطة بموضوع الدراسة :-‏
أ. قانون البنك المركزي العراقي رقم 56 لسنة 2004 المعدل .‏
نصت المادة رقم (4) من قانون البنك المركزي على المهام الخاصة بالبنك المركزي حيث ‏نصت الفقرة  ( 1 / و) منها  _ في سبيل تحقيق الأهداف المنصوص عليها ...تشمل مهام ‏البنك المركزي ما يلي : ‏
‏1.‏    تتمثل وظائف البنك المركزي العراقي في تحقيق الأهداف الواردة في المادة (3)  ‏والمبينة في هذا القانون.‏
أ_......... ‏
و. إصدار وإدارة العملة العراقية بما يتفق مع القسم السابع.‏
وقد تم تحديد العملة في القسم السابع وتحت عنوان (العملة )  حيث جاء في المادة (31) ‏ما نصه  ( يكون الدينار هو وحدة النقد الوطني للعراق.)  اما المادة (  32)  فقد حددت ما ‏يأتي ؛ 1 –يكون للبنك المركزي العراقي وحده دون غيره الحق في إصدار العملة النقدية ‏والمعدنية لغرض تداولها في العراق ....)‏
‏2.‏    تقتصر العملة الرسمية في العراق على العملات النقدية الورقية والمعدنية التي ‏يصدرها البنك المركزي العراقي والتي لم يتم سحبها من التداول.‏
ب. نظام خدمات الدفع الالكتروني للأموال رقم (3) لسنة 2014 ‏
لقد نص  نظام خدمات الدفع الالكتروني للأموال رقم 3 لسنة 2014 في المادة (3) أولا ً : ‏لا يجوز مزاولة خدمات الدفع الالكتروني إلا بترخيص من البنك.‏
ج. قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب رقم 39 لسنة 2015 ‏
لقد ورد في المادة (1/ خامسا ً) في الفصل الأول من قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل ‏الإرهاب رقم 39 لسنة 2015 وتحت عنوان (تعاريف) ما نصه في تعريف (الأموال ) : ‏يقصد بالمصطلحات التالية لأغراض هذا القانون المعاني المبينة إزاءها :‏
خامسا ً : الأموال : الأصول أو الممتلكات التي يتم الحصول عليها بأي وسيلة كانت كالعملة ‏الوطنية والعملة الأجنبية والأوراق المالية والتجارية والودائع والحسابات الجارية والاستثمارات ‏المالية والصكوك والمحررات أياً كان شكلها بما فيها الالكترونية أو الرقمية والمعادن النفيسة ‏والأحجار الكريمة والسلع وكل ذي قيمة مالية من عقار أو منقول والحقوق المتعلقة بها ، ‏وما يتأتى من تلك الأموال من فوائد وأرباح ، سواءً أكانت داخل العراق أو خارجه . وأي نوع ‏آخر من الأموال يقررها المجلس لأغراض هذا القانون ببيان ينشر في الجريدة الرسمية. ‏
ثامنا ً: المؤسسة المالية: أي شخص طبيعي أو معنوي يزاول نشاط أو أكثر من العمليات ‏التالية لصالح احد العملاء أو نيابة عنه:‏
‏5. إصدار أو إدارة وسائل الدفع كبطاقات الخصم وبطاقات الائتمان ، والكمبيالات والصكوك ‏السياحية والشيكات والأموال الالكترونية وغيرها.‏
كما ما نص القانون المذكور في المادة (2) منه : يعد مرتكباً لجريمة غسل أموال كل من ‏قام بأحد الأفعال الآتية:–‏
أولاً- تحويل الأموال ، أو نقلها ، أو استبدالها من شخص يعلم أو كان عليه أن يعلم أنها ‏متحصلات جريمة ، لغرض إخفاء أو تمويه مصدرها غير المشروع أو مساعدة مرتكبها أو ‏مرتكب الجريمة الأصلية أو من ساهم في ارتكابها أو ارتكاب الجريمة الأصلية على الإفلات ‏من المسؤولية عنها.‏
ثانياً- إخفاء الأموال أو تمويه حقيقتها أو مصدرها أو مكانها أو حالتها أو طريقة التصرف ‏فيها  أو انتقالها أو ملكيتها أو الحقوق المتعلقة بها ، من شخص يعلم أو كان عليه أن ‏يعلم أنها متحصلات من جريمة.‏
ثالثاً- اكتساب الأموال أو حيازتها أو استخدامها ، من شخص يعلم أو كان عليه أن يعلم ‏وقت تلقيها أنها متحصلات جريمة.‏
د. بيان البنك المركزي العراقي بتاريخ 11/11/ 2021 المتضمن ( التحذير من تداول ‏العملة الرقمية ( البتكوين )).  ‏
لقد حذر البنك المركزي العراقي من تعامل المواطنين بالعملات الرقمية، مبيّناً أنه لا يكفل مثل ‏تلك العملات ولا يوفر الحماية القانونية لمن يتعامل بها. وهو ما جاء في بيانه، الذي أصدره ‏عبر الموقع الرسمي للبنك المركزي في (11 تشرين الثاني 2021) والذي جاء فيه "يتابع ‏البنك عن كثب التعاملات في سوق العملات الرقمية والمشفرة والافتراضية " مشيراً إلى " ‏المخاطر الكبيرة المرتبطة بتلك العملات وعدم خضوعها لأية ضوابط أو تشريعات قانونية أو ‏رقابية أو فنية في العراق" وأوضح البنك المركزي العراقي أنه "لتلافي أية تداعيات سلبية ‏ناتجة عن التعامل بتلك العملات، ذات التذبذب العالي وعمليات المضاربة فيها، يحذر البنك ‏المركزي العراقي من استخدامها". وأكد أنه "لا يكفل مثل تلك العملات ولا يوفر الحماية ‏القانونية لمن يتعامل بها ولم يمنح رخصة لأية عملة رقميه مشفرة حالياً. ‏
ثالثا ً : الرأي :‏
إن إقامة ورشة عمل بعنوان (تداول العملات الافتراضية بين الإباحة والتجريم ) من قبل ‏رئاسة محكمة استئناف الانبار الاتحادية واستضافتها لعدد من الأساتذة المختصين بالشريعة ‏والقانون فضلا ًعن حضور السادة القضاة وأعضاء الادعاء العام ، يشكل حالة ايجابية تشير ‏بشكل واضح إلى النظرة الاستشرافية للقضاء والمنطلقة من رؤية واعية لطبيعة التطورات ‏الالكترونية التقنية وإسقاطاتها على السلوك الإنساني ومنها تداول العملات الرقمية المشفرة ‏عبر شبكة الانترنت وما تمخضت عنه ورشة العمل من تلاقح فكري وثقافي فضلا ًعن البعد  ‏القانوني في شقيه التنظيري المتمثل برؤية أساتذة القانون والتشريع والشق التطبيقي ‏القضائي ، ليثمر ذلك عن جملة من التوصيات والنتائج  المهمة والتي من الضرورة  استفادة ‏الجهة المختصة منها وهي السلطة التشريعية وبخاصة إن تداول العملات الرقمية يفتح ‏الباب واسعا ً أمام ظهور عمليات احتيال وقرصنة الكترونية وبخاصة إن هناك دولاً  أقرت ‏قانوناً تداول العملات الرقمية ، وبخاصة إن مشروع قانون مكافحة الجرائم الالكترونية لم يزل ‏في أروقة السلطة التشريعية ولم يتم إقراره والأمل معقود على مجلس النواب الجديد في ‏تشريعه , أما بخصوص الموقف القانوني من العملة الافتراضية بين التجريم والإباحة فنرى ‏الآتي :‏
‏1. لقد نص قانون البنك المركزي العراقي رقم 56 لسنة 2004 المعدل وفي الفقرة (2) من ‏المادة (32) على : تقتصر العملة الرسمية في العراق على العملات النقدية الورقية ‏والمعدنية التي يصدرها البنك المركزي والتي لم يتم سحبها من التداول . وبذلك فان البنك ‏المركزي حدد العملة الرسمية للتداول . وبخصوص موقفه من العملة الافتراضية ( البتكوين ) ‏فقد حذر البنك المركزي   من تعامل المواطنين بالعملات الرقمية، مبيّناً أنه لا يكفل مثل تلك ‏العملات ولا يوفر الحماية القانونية لمن يتعامل بها. وهو ما جاء ببيانه، الذي أصدره  عبر ‏موقعه الرسمي في (11 تشرين الثاني 2021) والذي جاء فيه  "يتابع عن كثب التعاملات ‏في سوق العملات الرقمية والمشفرة والافتراضية " مشيراً إلى " المخاطر الكبيرة المرتبطة بتلك ‏العملات وعدم خضوعها لأية ضوابط أو تشريعات قانونية أو رقابية أو فنية في العراق ‏ولتلافي أية تداعيات سلبية ناتجة عن التعامل بتلك العملات، ذات التذبذب العالي وعمليات ‏المضاربة فيها، يحذر البنك المركزي العراقي من استخدامها". وأكد في البيان أنه "لا يكفل ‏مثل تلك العملات ولا يوفر الحماية القانونية لمن يتعامل بها ولم يمنح رخصة لأية عملة ‏رقميه مشفرة حالياً".‏
‏2. لقد ورد في قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب رقم 39 لسنة 2015 وفي ‏المادة (1) من الفصل الأول وتحت عنوان تعاريف إلى الإشارة في تعريف مصطلح الأموال ‏الوارد في الفقرة خامسا ً إلى إنها : الأصول أو الممتلكات التي يتم الحصول عليها بأي ‏وسيلة كانت كالعملة الوطنية والعملة الأجنبية والأوراق المالية والتجارية والودائع والحسابات ‏الجارية والاستثمارات المالية والصكوك والمحررات أياً كان شكلها بما فيها الالكترونية أو ‏الرقمية والمعادن النفيسة والأحجار الكريمة والسلع وكل ذي قيمة مالية من عقار أو منقول ‏والحقوق المتعلقة بها ، وما يتأتى من تلك الأموال من فوائد وأرباح ، سواء أكانت داخل ‏العراق أو خارجه . وبالتالي فان جريمة غسل الأموال الواردة في المادة (2)  بفقراتها (أولاً ‏،ثانيا ً، ثالثاً) يمكن أن تنطبق على بعض حالات التداول بالعملة الرقمية والتي تنص: يعد ‏مرتكبا” لجريمة غسل أموال كل من قام بأحد الأفعال الآتية: –‏
أولاً- تحويل الأموال ، أو نقلها ، أو استبدالها من شخص يعلم أو كان عليه أن يعلم أنها ‏متحصلات جريمة ، لغرض إخفاء أو تمويه مصدرها غير المشروع أو مساعدة مرتكبها أو ‏مرتكب الجريمة الأصلية أو من ساهم في ارتكابها أو ارتكاب الجريمة الأصلية على الإفلات ‏من المسؤولية عنها.‏
ثانياً- إخفاء الأموال أو تمويه حقيقتها أو مصدرها أو مكانها أو حالتها أو طريقة التصرف ‏فيها  أو انتقالها أو ملكيتها أو الحقوق المتعلقة بها ، من شخص يعلم أو كان عليه أن ‏يعلم أنها متحصلات من جريمة.‏
ثالثاً- اكتساب الأموال أو حيازتها أو استخدامها ، من شخص يعلم أو كان عليه أن يعلم ‏وقت تلقيها أنها متحصلات جريمة.‏
‏3_ إن العملة الرقمية شكلت ظاهرة ملفتة للنظر تحمل في طياتها تقدم تقني كبير في ‏مجال التداول حيث نقلت التداول المصرفي من العملات الرسمية الورقية المعدنية إلى ‏العملة الرقمية المشفرة وهذه الحالات من التداول والتي أشار إليها الكتاب المذكور بحاجة ‏إلى تشريع باعتمادها وتداولها كعملة رسمية وما يقتضيه ذلك من التعامل المالي ‏والمصرفي أو تجريمها من خلال التشريعات العقابية  وبخاصة إن البنك المركزي حذر من ‏التعامل وتداول العملة ولم يمنحها أي رخصة رسمية ولكون مخرجات التوصيات لا يدخل ‏ضمن اختصاص السلطة القضائية وهي سلطة مهمتها تطبيق القوانين التي تشرعها ‏السلطة التشريعية. ‏