التفاصيل
اجابة القاضي سالم روضان الموسوي على مقالة المحامي عبد السادة الساعدي

اجابة القاضي سالم روضان الموسوي على مقالة المحامي عبد السادة الساعدي

2011-05-15 12:00:00

إلى / المحامي عبد السادة الساعدي

     

كتابات - القاضي / سالم روضان الموسوي

 

تحية طيبة

اطلعت على موضوعكم الموسوم (القضاء العراقي إمبراطورية ) المنشور في موقع كتابات بتاريخ 11/5/2011 ووجدت من الضرورة أن اعرض لبعض ما ورد فيه وعلى وفق ما يلي :-

1. إن عرضكم للموضوع بالأسلوب المطروح يبدو فيه الغرض المبيت والنية المسبقة وكأنه رد فعل تنافسي في موضع الربح والخسارة في الأعمال الربحية . ولم أجد فيه أي ملمس يدل على فكرة للإصلاح أو التصحيح . ومع ذلك سأعرض عن هذا الأمر وسآخذ بحسن النية المفترض فيه والذي تطبعت عليه .

2. عرضتم إلى اللجنة العراقية لدعم استقلال القضاء وكان في عرضكم تهكم وتعدي عليها وعلى أعضائها ولابد من أنور بصيرتكم إن كانت مبصرة بان اللجنة العراقية أعلاه تشكلت قبل إن يظهر مجلس القضاء الأعلى إلى العلن ، اذ تشكلت من مجموعة من النشطين الداعمين لاستقلال القضاء في العراق ولم يكن بين الأعضاء أي قاضٍ وإنما كانت تضم في ثناياها وزراء ووكلاء وزارات ومدراء عامين وأساتذة الجامعات وعمداء الكليات ومحامين وحقوقيين وإعلاميين ناشطين في المجتمع المدني وكل من له صلة بدعم استقلال القضاء ولم يكن لوزارة العدل التي كانت تشرف على المؤسسة القضائية في حينه أي حضور أو تأثير على اللجنة .

3. عملت اللجنة مع جميع القطاعات والسلطات في الدولة العراقية فكان لها مسعى ملموس مع جهات إصدار القرار وساهمت كثيرا في نيل القضاء لاستقلاله عن وزارة العدل والخروج من عباءة السلطة التنفيذية وهو حدث مهم يفرح صدور من امنوا باستقلال القضاء وبالتأكيد سيملئ قلوب من لا يرغب في استقلال القضاء بالقيح .

4. إن العمل مع اللجنة هو عمل طوعي لكل من يرغب فيه وأعضائها الآن ليس فيهم من مجلس القضاء إلا قاضيان عملوا مع اللجنة قبل تسلمهم مناصبهم القضائية وكان عملهم في اللجنة يقتصر على الجوانب العلمية التي تتعلق بالنشاط العلمي للجنة في موضوع دعم استقلال القضاء .

5. عملت اللجنة مع مجلس النواب وكان لها نشاط واسع في عقد الندوات وورش العمل مع أعضاء مجلس النواب على ترسيخ ثقافة استقلال القضاء وتمكنت اللجنة من التوفيق في دعم القضاء من خلال مجلس النواب بإصدار التشريعات التي تعزز من استقلالية القاضي واستقلال القضاء .

6. عملت اللجنة مع السلطة التنفيذية وعقدت عدد من ورش العمل مع بعض مفاصل هذه السلطة وكان لها حضور فاعل في تذليل بعض الصعاب التي اعترت طريق دعم استقلال القضاء وأول نشاط كان في جامعة السليمانية عام 2004 وجامعة بغداد وجامعة البصرة والمستنصرية والمعهد القضائي التابع لوزارة العدل ومعهد التطوير القضائي التابع لمجلس القضاء الاعلى .

7. عملت اللجنة مع بعض الجامعات والمعاهد العالمية منها جامعة ديبول ومعهد (سيلي) لحقوق الإنسان في براغ .

8.  عملت اللجنة مع منظمات المجتمع المدني بشكل واسع وكبير لأنها ترى فيه نفع اكبر من العمل مع سلطات الدولة وكانت تشخص الحالات سواء في العمل القضائي أو تجاهه .

9.   كان لها تعاون كبير مع السلطة القضائية في عقد الورش والندوات ذات الصلة باستقلال القضاء وأثمر عطائها عن الكثير من حالات التكامل في العمل القضائي .

10.  عملت مع مجلس القضاء في إقليم كردستان وأسهمت كثيرا في تعزيز مفهوم استقلال القضاء ونقل تجربة المركز إلى الإقليم .

السيد المحامي عبد السادة الساعدي .

أنا لا اقصد أن اعرض لكم نشاط اللجنة لأني على يقين انك على علم بمدى الجهد الكبير الذي تبذله والنتائج المهمة التي حققتها في دعم استقلال القضاء وإنما كان الهدف أن أضعكم أمام حقائق تغافلتم عنها عمدا وصورت الأمر بان النشاط كان مع مجلس القضاء الأعلى فقط بقصد ترويج لغاية في نفسكم.

أما عن عرضكم إلى موضوع صلة القربى بين العاملين في اللجنة وبعض من أعضاء السلطة القضائية لمست فيه مسعى كيد لا مسعى إصلاح لان في اللجنة من له صلة قربى مع مسؤولين في السلطات الأخرى ولم تعرض إليها كما إن عرضكم توحي به إلى أن لهذه الصلة ثمار تجنى فانا أذكرك بما ذهلت عنه إن هذه الصلة أثمرت نتائج ايجابية لصالح العمل القضائي ولم يكن لمجلس القضاء أو هذه السلطات أي مصالح مالية مع اللجنة واللجنة كانت تنظم نشاطها بتمويل من جهات دولية مانحة وليس من دعم هذه السلطات فضلا عن إن أعضائها لا يتقاضون أجرا أو أي مكافأة عن عملهم .

كما لمست في طيات عرضكم بأنكم تدعون الإصلاح في القضاء لكن ما قرأته لم تذكر فيه ولا كلمة واحدة تدل فيها على سعي الإصلاح وإنما همكم هو التجريح والتعريض ليس إلا .

لان الذي يريد الإصلاح عليه أن يقدم حلوله ومقترحاته أو أن يقدم منهجه الإصلاحي الذي يدعي . وأنا أسألك ما هو منهجكم الإصلاحي ووسائلكم فيه لعلنا نتعاون معكم إذا ما وجدنا فيه ضالتنا في دعم القضاء أو استقلاله كما أسألك هل عرضت هذا المنهج على مجلس القضاء ورفضه أو على اللجنة العراقية ولم تناقشه ؟

أنا على يقين انك لم تقدم شيء مما تقدم لأني قريب من ذلك وكان لنا تعاون مع جهات وأشخاص عدة قدموا مشاريع تدعم العمل القضائي وكانت محل ترحيب وتبنته اللجنة وعملت عليه وحققت بعض الذي تمكنت عليه .

لكن ما وجدته في موضوعكم هو تجريح وتعريض لشخوص لربما لكم معهم ضغائن شخصية تتعلق بتنافس ربحي ليس له أدنى صلة بهدف اللجنة في تعاونها مع سلطات الدولة كافة، والذي ارجوه أن لا تسقط هذه الضغائن على عطاء اللجنة الذي قدم الكثير لدعم استقلال القضاء ومما لاشك فيه إن تعاون السلطات الثلاث مع اللجنة كان له الأثر الكبير في دعم عمل اللجنة فكان لرئيس مجلس النواب أو نائبيه السابقين دور مهم في دعم نشاط اللجنة المشترك مع المجلس كذلك بعض السادة الوزراء وأعضاء الأمانة العامة لمجلس الوزراء الأثر الكبير في دعم عمل اللجنة مثلما ساهم مجلس الرئاسة السبق بمستشاريه فضلا عن مجلس القضاء الذي ساهم كثيرا في دعم عمل اللجنة عندما كان يتقبل مقترحاتها في تطوير العمل القضائي وعندما يسهم في نشاطها ممثلا برئيس السلطة القضائية او أعضاء المحكمة الاتحادية ومحكمة التمييز الاتحادية أو القضاة العاملين والمتقاعدين وللتذكير فقط أحيلكم إلى موقع المركز الإعلامي للسلطة القضائية وستجدون ان لمجلس القضاء تعاون مع لجان وهيئات حكومية وغير حكومية كثيرة ومنها اللجنة العراقية لدعم استقلال القضاء كما له تعاون مع جهات دولية كثيرة في مجال تطوير العمل القضائي وإنكم تغاضيتم عن ذكرها ولا اعلم السبب هل هو عمدا ام جهلا.

السيد المحامي عبد السادة الساعدي

ان موضوعكم اعلاه تضمن قذفا بحق السادة القضاة عند وصفكاياهم بنعت لايجوز ان يصدر ممن يدعي انه درس الحقوق واعلمك بانهم مستقلون في قرارهم لا سلطان عليهم الا القانون وليس لرئيس مجلس القضاء او رئيس الاستئناف ادنى سلطة تدخل في قرار القاضي الذي يصدره في الدعوى وانما يتم الطعن فيه بطرق الطعن القانونية التي رسمها القانون ، كما ان العطاء العلمي للسادة القضاة ازدهر بعد عام 2003 اذ لم يكن بمقدور القاضي آنذاك ان ينشر موضوعا او ان يكتب كتابا في اختصاصه اما الان قانك لو كنت ممن يتابع الثقافة القانونية ستجد عشرات المؤلفات الت اصدرها السادة القضاة وفي جميع مجالات المعرفة القانونية ، بل ان بعضها كان بمباركة ودعم السلطة القضائية وبتشجيع من رئيس السلطة القضائية ، ولو اطلعت على المركز الإعلامي للسلطة القضائية لوجدت العشرات من المواد العلمية بأقلام السادة القضاة بين تحليل ونقد وعرض للمعرفة القانونية، لكن ظاهر الحال يدل على انك لست ممن يقرأ أو يتابع المعرفة القانونية

كما أوجه لجنابكم الكريم النصح بان ترى من حولك وان يكون سعيكم هو خدمة البلاد من خلال دعم القضاء والتعاون معه في تطوير العمل القضائي لأنك تعلم إن القضاء لم يحصل على استقلاله بيسر وسهولة وإنما كانت مهمة شاقة مازلنا في صراع مستمر مع بعض ممن لا يؤمن باستقلال القضاء في جميع السلطات وحتى من الناشطين في المجال الحقوقي .

ونأمل فيك أن تكون عوناً داعماً لعمل اللجنة إذا كانت نواياكم صادقة تجاه دعم القضاء وأنا باسم اللجنة ادعوك لحضور الندوة القادمة التي ستعقدها اللجنة يوم 28/5/2011 حتى ترى كيف هو عملها وإنها لا تجامل احد عندما ترى إن النقد واجب ومفروض في نقد الحالات السلبية وعسى أن نسمع منكم خطكم الإصلاحي الذي كنتم تأملون تحقيقه عندما كنتم تعملون مع الآخرين بعد عام 2003 على حد زعمكم في موضوعكم أعلاه. كما أتمنى عليك أن تفصح عن نفسك لان المصلح عليه أن يكون شجاع ولا يستتر خلف الأسماء المستعارة . كما إني أخشى على شخصكم الكريم أن تناله الآية الكريمة ((وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ، أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ).

 

وفي الختام انتظر ردكم عبر عنوان البريد الالكتروني

 

salm1956@maktoob.com

 

مع التقدير